عاجل

عصمة الجناب النبوي.. أشعري يرد على القول بـ بشرية الخطأ للنبي |خاص

الجناب النبوي
الجناب النبوي

قال الشيخ عمر حسن الهاشمي الباحث في مجال العقيدة والفرق إن قضية "العصمة" تعد من أمهات المسائل في العقيدة الإسلامية، وقد أولتها المدرسة الأشعرية —بوصفها سواد الأمة الأعظم— عناية بالغة، ليس فقط من باب التوقير لشخص النبي ﷺ، بل لأن العصمة هي الركيزة الأساسية التي يقوم عليها صرح "الرسالة"؛ فلو جاز الخطأ على المبلّغ لارتفع الوثوق بالبلاغ.

أولًا: مفهوم العصمة لغةً واصطلاحًا

وتابع في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم العصمة في اللغة تعني المنع والحفظ، ومنه قوله تعالى: فَاسْتَعْصَمَ أي امتنع. أما عند السادة الأشاعرة، فهي "لطف من الله تعالى يحمل العبد على فعل الخير ويمنعه من الشر مع بقاء الاختيار"، فهي ليست سلبًا للإرادة، بل هي حماية إلهية تجعل المعصية ممتنعة في حق الأنبياء لاستحالة وقوعها شرعًا وعقلاً.

ثانياً: الأدلة على وجوب العصمة

استدل الأشاعرة على وجوب العصمة بـ "الدليل العقلي" قبل "النقلي"؛ فالله تعالى أمرنا بطاعة الرسول ﷺ طاعة مطلقة في قوله: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا.

فلو جاز عليه الخطأ أو الذنب، لكان الله قد أمرنا بمتابعة الخطأ، وهو محال في حق العدل الإلهي. لذا، فالعصمة ثابتة للأنبياء من الكبائر والصغائر التي تزدريها النفوس، قبل البعثة وبعدها.

ثالثًا: رد الشبهات.. هل يخطئ النبي؟

يقع البعض في خلط معرفي حين يظنون أن بعض المواقف النبوية تُعد "خطأً" بالمعنى البشري القاصر، والحقيقة أن ما يراه البعض سهوًا أو تقصيرًا هو في حقيقته "فعل تشريعي مقصود" لتعليم الأمة.

1. السهو في الصلاة: "إنما أُنسَّى لأُسنَّ"

حين سها النبي ﷺ في صلاته وقال: "ما نسيتُ وما قصرت الصلاة"، لم يكن ذلك نقصًا في مقام النبوة، بل كان بأمر الله ليشرع للأمة "سجود السهو". فلو لم ينسَ النبي، لبقي المسلمون في حيرة إذا سَهوا. لقد كان "سهوًا بالحق" لبيان حكم شرعي، وهو ما يُعرف عند العلماء بأن فعل النبي هنا هو "تبليغ بالفعل لا بالقول".

2. النوم عن صلاة الفجر: تخفيف لا تفريط

نام النبي ﷺ وأصحابه في إحدى السفرات عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس. هذا النوم لم يكن غفلة، بل كان "بقدر الله" ليرفع الحرج عن أمته في حال غلبهم النوم. فكانت رسالة عملية: أن العذر يرفع الإثم، وأن القضاء واجب.

3. "لمَ تحرّم ما أحل الله لك": مقام الإرشاد والتخيير

في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ، الأمر هنا لا يتعلق بمعصية، بل هو عتاب في مقام "الأولى". فالإنسان حر في منع نفسه من طعام أو شراب معين زهدًا أو ترفعًا، كما حرم "إسرائيل" (يعقوب عليه السلام) على نفسه بعض الطعام.

والنبي ﷺ لم يكن يأكل "الضب" مع إباحته لأصحابه، وهذا يدل على أن دائرة "المباحات الشخصية" لا تدخل في نطاق الخطأ العقدي، بل هي من قبيل "ترك الأولى" أو التخفيف عن النفس.

رابعًا: النبي قدوة لا ينطق عن الهوى

إن القول بجواز وقوع النبي في الذنب ينسف فكرة "القدوة". فالنبي ﷺ هو الميزان الذي تُوزن به الأعمال، فكيف يختل الميزان؟

المدرسة الأشعرية تؤكد أن الأنبياء هم أكمل البشر خلقًا وخُلُقًا، وأن كل ما صدر عنهم مما يوهم ظاهره خلاف ذلك، له تأويل يليق بمقام النبوة، إما لبيان تشريع، أو لرفع حرج، أو لترقي في مدارج العبودية.

الحذر من الطعن

وشدد: إن الذين يطرحون فكرة "بشرية الخطأ" للنبي ﷺ يغفلون عن أن "بشرية الأنبياء" هي بشرية منيرة بالوحي. فالعصمة سياج يحمي الدين، ومن طعن فيها فقد طعن في المصدر الذي استقى منه الدين. النبي ﷺ معصوم في بلاغه، ومعصوم في سلوكه، ومعصوم في خيالاته، وما جرى عليه من عوارض البشر (كالمرض، والنسيان التشريعي) هو من قبيل "التعليم والبيان" لا من قبيل "النقص والخذلان".

تم نسخ الرابط