عاجل

ما سبب رفض الإدارة الأمريكية عودة نوري المالكي لمنصب رئيس وزراء العراق؟

ترامب ونوري المالكي
ترامب ونوري المالكي

يستعد  رئيس وزراء العراق الأسبق نوري المالكي للعودة بقوة إلى المشهد السياسي، رغم الاتهامات التي لازمته لسنوات، والتي تتعلق بتأجيج الانقسام الطائفي والإخفاق في منع تنظيم داعش من السيطرة على مساحات واسعة من العراق. 

إلا أن هذه العودة المحتملة تضعه في مواجهة مباشرة مع الرئيس الأمركي دونالد ترامب، حيث وجه الثلاثاء الماضي، تحذيراً صريحاً للعراق من إعادة اختيار المالكي، المدعوم من إيران، رئيساً للوزراء مجدداً، مهددًا بوقف الدعم الأمريكي لبغداد في حال المضي بهذا الخيار، رغم كون العراق من كبار منتجي النفط وحليفاً وثيقاً للولايات المتحدة.

وقال ترامب في منشور على منصته “تروث سوشيال”: “في عهد المالكي سابقاً، انزلقت البلاد إلى الفقر والفوضى العارمة. يجب ألا يتكرر ذلك بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، وإذا تم انتخابه ، فلن تقدم الولايات المتحدة أي مساعدة للعراق”.

نوري المالكي يرفض تهديد ترامب

ورفض نوري المالكي تهديدات ترامب، معتبراً إياها تدخلاً سافراً في الشأن العراقي، حيث قال في منشور على منصة “إكس”: “نرفض رفضاً قاطعاً التدخل الأمريكي السافر في الشؤون الداخلية للعراق، ونعده انتهاكاً لسيادته”، مضيفًا أن لغة الحوار بين الدول هي الخيار السياسي الوحيد في التعاطي، وليس اللجوء إلى أسلوب الإملاءات والتهديد.

وأصبحت تصريحات ترامب الأوضح حتى الآن ضمن مساعيه للحد من نفوذ الجماعات المرتبطة بإيران في العراق، البلد الذي لطالما حاول الموازنة في علاقاته بين حليفين رئيسيين هما واشنطن وطهران.

تحالف الشيعة في العراق

وجاءت هذه التهديدات عقب إعلان تحالف يضم قوى سياسية شيعية تمتلك الأغلبية في البرلمان العراقي، السبت، اختياره نوري المالكي مرشحاً لمنصب رئاسة الوزراء مجدداً.

الجدير بالذكر أن نوري المالكي كان أول رئيس وزراء منتخب في العراق بعد الغزو الأمريي عام 2003 الذي أطاح بنظام صدام حسين، ليفاجأ قرار التحالف شريحة واسعة من العراقيين، الذين حملوا المالكي مسئولية تبني سياسات طائفية منحازة للشيعة، وإقصاء السنة، ما أسهم في دفع بعض المناطق السنية إلى الوقوع فريسة لمسلحي تنظيم داعش، الذين تمكنوا لاحقاً من السيطرة على نحو ثلث مساحة العراق مع انهيار القوات الأمنية.

إعادة بناء النفوذ الشيعي في العراق 

شغل نوري المالكي، القيادي البارز في حزب الدعوة الإسلامي، منصب رئاسة الوزراء لدورتين متتاليتين بين عامي 2006 و2014، وهي فترة اتسمت بتصاعد العنف الطائفي، واحتدام الصراع السياسي مع السنة والأكراد، إلى جانب تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة، وتراجع مستوى الخدمات العامة، وتفشي الفساد.

وفي عام 2014، واجه المالكي ضغوطاً واسعة للتنحي، شملت الولايات المتحدة وإيران، وقادة سنة، إضافة إلى المرجع الشيعي الأعلى في العراق، وذلك عقب الانهيار السريع الذي شهدته مناطق واسعة أمام تقدم تنظيم داعش.

وفي عام 2015، دعت لجنة برلمانية عراقية إلى محاكمة نوري المالكي وعشرات المسئولين الكبار، على خلفية سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم داعش، ورغم ذلك ظل المالكي، الذي تجاوز منتصف السبعينيات من عمره، لاعباً سياسياً مؤثراً، حيث قاد ائتلاف دولة القانون، وحافظ على علاقات وثيقة مع فصائل مسلحة مدعومة من إيران.

من هو نوري المالكي 

يعد نوري المالكي  من مواليد عام 1950 في قرية جناجة، الواقعة جنوب العراق بين بساتين النخيل على ضفاف نهر الفرات، لعائلة ذات تاريخ سياسين حيث كان جده شاعراً يحرض على مقاومة الاحتلال البريطاني، بينما كان والده قومياً عربياً.
وتم اعتقال المالكي لفترة وجيزة عام 1979، قبل أن يفر بصعوبة من قبضة أجهزة الأمن التابعة لنظام صدام حسين، وخلال السنوات اللاحقة، صودرت أراضي عائلته، وقُتل العشرات من أقاربه، ولم يعد إلى قريته إلا بعد الغزو الأميركي عام 2003.

وتعود جذوره السياسية إلى عقود طويلة، تعززت من خلال معارضته لحكم صدام حسين وفترة المنفى الطويلة التي أسهمت في تشكيل قناعاته الأيديولوجية.

وخلال عهد صدام، صدر حكم بالإعدام بحق المالكي بسبب انتمائه إلى حزب الدعوة المحظور آنذاك، وقضى ما يقرب من 25 عاماً خارج العراق، معظمها في سوريا وإيران، ناشطاً في التحريض ضد النظام السابق.

وبعد سقوط صدام، عاد المالكي إلى العراق شأنه شأن كثير من المعارضين في الخارج، ولم يكن معروفاً على نطاق واسع داخل البلاد، لكنه برز لاحقاً كخيار توافقي لقيادة حكومة ائتلافية عام 2006.

صدام حسبن أثناء المحاكمة
صدام حسبن أثناء المحاكمة

توقيع نوري المالكي على حكم إعدام صدام حسين

وبعد أشهر من توليه المنصب، وقع المالكي على قرار إعدام صدام حسين بالحبر الأحمر، فاتحاً الطريق أمام تنفيذ حكم الإعدام شنقاً، حيث تم تنفيذ الحكم يوم 30 ديسمبر 2006 والذي يوافق أول أيام عيد الأضحى.

وتمكن المالكي من تحقيق هدف ظل يطمح إليه طويلاً، وهو نقل مركز السلطة في العراق من السنة إلى الشيعة، إلا أن الأسلوب الذي اتبعه لترسيخ هذه الهيمنة كان أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى سقوطه السياسي لاحقاً.

انقسامات طائفية في عهد المالكي 

في بداياته، كان يتم النظر إلى نوري المالكي بوصفه إسلامياً شيعياً، إلا أن مدى استعداده لتجاوز الانقسام الطائفي واحتواء العنف ظل موضع شك، وفق مذكرة مسربة من الحكومة الأمريكية .

وكتب مستشار الأمن القومي الأمريكي آنذاك، ستيفن هادلي، في مذكرة إلى الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش: “على الرغم من كلمات المالكي المطمئنة، فإن التقارير المتكررة من قادتنا على الأرض عززت مخاوفنا بشأن حكومة المالكي”.

وأشار هادلي إلى مشكلات عدة، من بينها التقصير في تقديم الخدمات للمناطق السنية، وإقصاء قيادات عراقية كفؤة على أساس طائفي.

كما اتهمه قادة سنة بعدم بذل الجهد الكافي للسيطرة على الميليشيات الشيعية، والتركيز بدلاً من ذلك على تشديد قبضته على المحافظات السنية المضطربة، وعلى رأسها محافظة الأنبار في غرب العراق.

تم نسخ الرابط