بسبب المكياج.. جدل واسع في سوريا حول حرية الموظفات بمحافظة اللاذقية
أثار تعميم منسوب إلى محافظ اللاذقية بسوريا، موجة من الجدل خلال اليومين الماضيين، وذلك بعد تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث دعا التعميم الإدارات في المؤسسات العامة والبلديات إلى إبلاغ الموظفات بعدم وضع المكياج أثناء الدوام الرسمي، مع التأكيد على الالتزام بالتعليمات تحت طائلة المساءلة القانونية.
استخدام المكياج يثير الانتقادات
وأثار هذا القرار ردود فعل متباينة على منصات التواصل، إذ اعتبره كثيرون تدخلاً في الحريات الشخصية للموظفات، فيما سخر آخرون من توقيت صدوره في ظل التحديات المعيشية والاقتصادية التي يواجهها السوريون يوميًا.

وفي المقابل، رأى بعض المؤيدين أن القرار يندرج ضمن ما وصفوه بآداب المظهر العام داخل أماكن العمل الرسمية.
ردود فعل المواطنين على التعميم
تساءلت ريم ترك على فيسبوك: "كيف ستحاسب الموظفة، حسب أية مادة من أي قانون لأنها وضعت مساحيق التجميل؟"، مضيفة: "إنكم مضحكون، مضحكون بشكل محزن".
ومن جانبه، علق جابر قاسم بالقول: "هل حللت كل مشاكل اللاذقية ولم يبقى لديك إلا تبرج النساء؟".
أما ديما خشيف، فكتبت: "قرار محافظ اللاذقية منع المكياج في مؤسسات الدولة ليس تنظيمًا إداريًا، إنه تدخل مباشر في الحرية الشخصية، بالدرجة الأولى في حرية المرأة".

توضيحات رسمية من محافظة اللاذقية
وفي هذا الصدد، ردت المحافظة في بيان رسمي يوم الثلاثاء، مؤكدة أن التعميم لا يهدف إلى التضييق على أي فئة أو المساس بالحريات الشخصية التي يكفلها القانون، موضحة أن الهدف هو تنظيم المظهر الوظيفي وتجنب المبالغة في استخدام مواد التجميل، بما يحقق التوازن بين الحرية الشخصية ومتطلبات بيئة العمل الرسمية وصورة المؤسسة أمام المواطنين.
وأضافت مديرية الإعلام أن المحافظة تتعامل بإيجابية مع الملاحظات المطروحة وتسعى لتوضيح أي التباس في فهم أو تطبيق التعميم، بما يضمن التوازن بين الانضباط الوظيفي وراحة الموظفين.
سياق القرار
يأتي هذا التعميم بعد سلسلة من القرارات التنظيمية السابقة في سوريا، بينها:
- تعليمات في يونيو الماضي تضبط قواعد اللباس على الشواطئ والمسابح العامة، مطالبة بالالتزام بملابس أكثر احتشامًا.
- قرار صادر عن بلدية مدينة التل في ريف دمشق يمنع الرجال من العمل في متاجر بيع الملابس النسائية.

ويأتي القرار في وقت لا يزال فيه السوريون يعانون من تدهور الأوضاع المعيشية وسوء خدمات المرافق العامة بعد أكثر من 13 عامًا من النزاع الدامي الذي انتهى بسقوط حكم بشار الأسد في ديسمبر 2024.
تنظيم المظهر الوظيفي لا يتعارض مع الحريات الشخصية
ويشير التعميم إلى أن تنظيم المظهر الوظيفي لا يتعارض مع الحريات الشخصية، بل يهدف إلى تعزيز المظهر المهني للمؤسسات العامة، مع مراعاة حرية الفرد ومتطلبات بيئة العمل الرسمية، وذلك وفقًا لما أكدته محافظة اللاذقية.



