عاجل

الأداء الدعوي وهيبة الداعية.. أمين (البحوث الإسلامية) يتفقد وعظ الأقصر

د. محمد الجندي
د. محمد الجندي

أكد الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن الارتقاء بالأداء الدعوي ميدانيًا يُعد ركيزةً أساسية في رسالة الأزهر الشريف، مشددًا على أهمية أن يجمع الداعية الأزهري بين عمق العلم، وحسن الخطاب، وهيبة الهيئة، بما يعكس صورة الأزهر الوسطية الرشيدة.

دعم العمل الدعوي وتطوير أدواته

جاء ذلك خلال زيارة لمطقة وعظ الأقصر، في إطار المتابعة الميدانية المستمرة لأنشطة مناطق الوعظ، وحرص مجمع البحوث الإسلامية على دعم العمل الدعوي وتطوير أدواته، تنفيذًا لتوجيهات فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر.

وأوضح الأمين العام أن الداعية الأزهري ليس ناقلًا للمعرفة فحسب، بل هو قدوة حية في السلوك والمظهر والانضباط، وأن هيبته تنبع من صدق رسالته، واتساق قوله مع فعله، وقدرته على مخاطبة الناس بوعيٍ يحترم عقولهم ويستجيب لواقعهم.

وأضاف أن المرحلة الراهنة تتطلب مزيدًا من تجويد الخطاب الدعوي، وتطوير مهارات التواصل، والالتزام بالثوابت الأزهرية في مواجهة التحديات الفكرية، بما يسهم في بناء وعي مجتمعي رشيد، وترسيخ القيم الأخلاقية والإنسانية.

وخلال الزيارة، التقى الأمين العام بعدد من الوعاظ، واستمع إلى رؤاهم ومقترحاتهم حول تطوير العمل الدعوي، مؤكدًا دعم المجمع الكامل لكل جهد مخلص يسعى إلى خدمة الدين والوطن، وتعزيز رسالة الأزهر الشريف في الميدان.

(البحوث الإسلامية) يواصل فعاليات مبادرة «الإيمان والعمل» 

واصلت اللجنة العليا للدعوة بمجمع البحوث الإسلامية بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة فعاليات مبادرة «الإيمان والعمل: منارة البناء وسبيل الرخاء» فعالياتها في يومها الثالث؛ حيث شهد اللقاء الثالث تنفيذ ندوة بعنوان: "فريضة الإتقان وأثرها في نهضة الأوطان"، استهدفت التواصل مع أعضاء لجنة "الثقافة والعلوم"، وذلك بمقر الاتحاد العام لشباب العمال، بتوجيهات من فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب- شيخ الأزهر، وإشراف وكيل الأزهر أ.د. محمد الضويني، والأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أ.د. محمد الجندي.

عُقدت الندوة بحضور الدكتور حسن يحي، الأمين المساعد للجنة العليا للدعوة، وعبد العزيز سمير، رئيس الاتحاد العام لشباب العمال، وعدد من قيادات الاتحاد العام لشباب العمال وأعضائه.

وأكد د. يوسف المنسي عضو اللجنة العليا للدعوة خلال اللقاء على أهمية الوعي بقيمة ومكانة العمل؛ فالحياة لا تستقيم إلا بالسعي وبذل الجهد لإعمار الأرض، لذا وضعت الشريعة الإسلامية جملة من الأصول والقواعد التي تنظم هذا الدور المحوري للإنسان، باعتبار العمل هو المحرك الرئيس للتقدم وصناعة الحضارة الإنسانية، وقد جمع الإسلام بين الإيمان والعمل برؤية شاملة لا تفصل بين الروح والمادة؛ وهو ما يفهم من موقف النفر الذين سألوا عن عبادة النبي ﷺ، فلما أُخبروا بها كأنهم تقالوها، وعزموا على الانقطاع التام للعبادة وترك العمل ومتاع الحياة، فخرج إليهم النبي ﷺ  قائلاً: «أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي»، وهذا هو المنهج القويم الذي أسست له الشريعة الإسلامية.

وأضاف أن الدين الإسلامي لم يأت ليحصر التعبد في جملة من طقوس شعائرية فحسب، بل إن مفهوم العبادة في الإسلام هو مفهوم شامل يستوعب عمارة الأرض؛ فالمسلم الحق هو من يحيل كل عمل دنيوي يقوم به إلى عبادة لله سبحانه وتعالى، متى ما اقترن بالنية الصالحة والإتقان، لذلك لكي نحسن عبادتنا لله، يجب أن نتقن ما نقوم به من أعمال، لأننا يقع في يد الله قبل أن نقدمه إلى العباد.

وأوضح عضو اللجنة العليا للدعوة أن قيمة إتقان العمل في الإسلام تعد من صور  الفهم الصحيح للنصوص الشرعية؛ لأن النصوص التشريع الإسلامي تضع  إتقان العمل في مرتبة الواجب لا مجرد التزام دنيوي، مبينًا أن محاولات تشويه الفهم الصحيح لهذه النصوص أو قراءتها بشكل سطحي ومنتزع من سياقها، إنما تستهدف في مقامها الأول فك الارتباط بين الإنسان ومنظومة الضوابط الأخلاقية والقيمية التي تحكم حركته في الحياة، فمتى ما غاب الفهم الصحيح للنص، تحول العمل إلى مجرد جهد آلي يخلو من رقابة الضمير وعظمة الاستشعار بمعية الله، وهو ما يسعى الأزهر الشريف للتصدي له عبر ترسيخ الوعي بأن إتقان العمل -أيًّا كان هذا العمل- هو ترجمة عملية لحسن إيمان المرء.

تم نسخ الرابط