رسائل روسية مشفرة.. ماذا يعني استهداف روسيا المتكرر لمسقط رأس زيلينسكي؟
مع اقتراب الحرب الروسية الأوكرانية من عامها الرابع، تتضح اتجاهات جديدة في طبيعة العمليات، حيث أصبحت تحمل رسائل سياسية مشفرة، كما تجلى ذلك بوضوح في مدينة كريفي ريه، مسقط رأس الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
شهدت كريفي ريه خلال يناير الجاري سلسلة هجمات وصفت بأنها من الأعنف منذ بدء الحرب، شملت صواريخ "إسكندر" البالستية وطائرات مسيرة، مستهدفة منشآت حيوية وأحياء سكنية مكتظة.
وأسفرت هذه الهجمات عن تدمير عشرات المباني السكنية وانقطاع الكهرباء عن عشرات الآلاف، فضلاً عن فقدان مئات المباني خدمات التدفئة والغاز.

الرمزية السياسية لاستهداف مسقط رأس زيلينسكي
لا يقتصر وزن كريفي ريه على حجم الدمار، بل على موقعها الرمزي، إذ كانت سابقًا بعيدة نسبيًا عن خطوط الاشتباك المباشر، قبل أن تتحول إلى هدف متكرر في توقيت يتزامن مع الحديث عن مفاوضات محتملة ووقف إطلاق النار، مما يفتح الباب لتفسير سياسي للهجمات باعتبارها رسالة مباشرة للضغط النفسي على الرئيس الأوكراني، مفادها أن أي مسار تفاوضي لن يقلل من قوة الضغوط العسكرية الروسية.
باحث استراتيجي: الضربة تتجاوز البعد التكتيكي
في هذا السياق، قال الباحث الإستراتيجي هشام معتضد إن قصف كريفي ريه لا يمكن اعتباره ضربة تكتيكية معزولة، بل جزء من استراتيجية أوسع للضغط النفسي، تهدف إلى التأثير على معنويات القيادة الأوكرانية والإرادة السياسية للبلاد.
وأوضح أن استهداف مسقط رأس زيلينسكي يحمل رسالة رمزية مزدوجة، داخليًا للقيادة الأوكرانية وخارجيًا للرأي العام، مفادها قدرة موسكو على الاقتراب من الفضاء الرمزي للسلطة.

وأشار معتضد إلى أن اختيار كريفي ريه كمدينة صناعية ولوجستية يتيح تبرير الضربة عسكريًا مع تحقيق مكسب نفسي غير معلن، ويعزز العائد الاستراتيجي دون تصعيد قد يستدعي ردًا مباشرًا من حلف شمال الأطلسي.
رهان روسي عالي المخاطر في حرب الاستنزاف
وأضاف أن هذه الضربات تهدف إلى تقليص هامش المناورة السياسية داخليًا، لكنها قد تكون عكسية، إذ غالبًا ما تعزز التماسك الداخلي وتحول القيادة المستهدفة إلى رمز مقاومة، مما يجعل الرهان الروسي عالي المخاطر في حروب الاستنزاف الطويلة.
موسكو تنفي البعد الرمزي للهجمات
في المقابل، قال مدير مركز الدراسات الإستراتيجية والتنبؤ السياسي في موسكو، عمار قناة، إن روسيا لا تستهدف مدنًا أو رموزًا بعينها، مشددًا على أن جميع العمليات تتعلق بأهداف عسكرية ومنشآت طاقة تخدم المجهود الحربي، وليس توجيه رسائل شخصية لأي قيادة سياسية.
وأضاف أن تصوير قصف كريفي ريه كضربة رمزية يندرج ضمن التوظيف الإعلامي لتضخيم الحدث وإخراجه من سياقه الميداني، بينما الهدف العسكري الروسي يرتكز على إضعاف البنية الصناعية واللوجستية الأوكرانية.

كييف توظف الضربة في الحرب الإعلامية
وأوضح قناة أن إعادة تحميل الضربة بأبعاد رمزية جزء من الحرب النفسية المضادة، حيث تحاول كييف توظيف الحدث إعلاميًا لتعبئة الدعم السياسي والعسكري الغربي، رغم أن العمليات على الأرض لم تحدث تغيرًا جوهريًا في موازين القوة.
وأكد أن العمليات الروسية مستمرة، وبعضها يأتي ردًا على هجمات أوكرانية استهدفت منشآت مدنية داخل روسيا، في حين أن المسار التفاوضي لا يزال قائمًا دون توقع قرارات حاسمة على المدى القريب نتيجة تعدد الأطراف وغياب توافق دولي على إنهاء النزاع.



