هل الرطوبات التي تخرج من فرج المرأة غير الحيض والنفاس طاهرة؟
أوضحت دار الإفتاء أن الرطوبات التي تخرج من فرج المرأة غير الحيض والنفاس، وهي عبارة عن ماء أبيض متردد بين المذي والعرق، طاهرة ولا يجب تطهير محلها، ولكن يُستحب ذلك، وكذلك يُستحب غسل المكان الذي أصابته من الثوب أو البدن، وهي وإن كانت طاهرة إلا أنها ناقضة للوضوء
كيفية الطهارة من الحدث
من المعلوم أن الشرع الشريف أمر المسلم بتطهير قلبه وجوارحه وبدنه؛ فأمره بتطهير القلب من الآثار المذمومة والرذائل الممقوتة، وتطهير الجوارح من الذنوب والآثام، وتطهير البدن من النجاسات والأحداث.
فتطهير البدن يكون برفع الحدث وإزالة الخبث؛ فإزالة الخبث تعني إزالة النجاسة، ورفع الحدث يكون في الحدث الأكبر بالغسل، وفي الحدث الأصغر بالوضوء، وذلك عند إرادة الصلاة ونحوها؛ قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6].
وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
«لا تُقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ».
رطوبات الفرج والطهارة منها وأقوال الفقهاء في ذلك
من الحدث ما ينزل من فرج المرأة من الإفرازات، وتسمى برطوبات الفرج، وهي عبارة عن ماء أبيض متردد بين المذي والعرق.
أما المذي فهو ماء أبيض رقيق يخرج من ذكر الرجل أو فرج الأنثى عند الملاعبة أو تذكر الجماع، لا يعقبه فتور، وربما لا يشعر بخروجه، وهو عند الأنثى أكثر وأغلب منه عند الرجل. وهو نجس وناقض للوضوء باتفاق الفقهاء، واختلف هل يكتفى في التطهر منه بالاستجمار، أم يجب غسله وهو الأصح.
وأما العرق فهو ما يرشح من مسام الجلد من غدد خاصة، وعرق الإنسان طاهر باتفاق الفقهاء.
وقد اختلف الفقهاء في حكم رطوبة الفرج؛ فذهب الإمام أبو حنيفة، والحنابلة، وهو الأصح عند الشافعية، إلى طهارة رطوبات فرج المرأة.
وفرق الإمامان أبو يوسف ومحمد من فقهاء الحنفية بين رطوبة الفرج الداخلي ورطوبة الفرج الخارجي؛ فوافقا الإمام أبا حنيفة في طهارة رطوبات الفرج الخارجي، وقالا بنجاسة رطوبات الفرج الداخلي، والمعتمد في المذهب الحنفي هو ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة من طهارة رطوبات الفرج مطلقًا.
وقال الشافعية بطهارة رطوبة الفرج على الأصح، وذهب الحنابلة إلى القول بطهارتها أيضًا.
وذهب المالكية إلى القول بنجاسة رطوبة الفرج، ورتبوا على ذلك تنجيس ما يصيبها من بدن أو ثوب.
أما الشافعية فيقسمون رطوبة الفرج إلى ثلاثة أقسام:
الأول: رطوبات طاهرة قطعًا، وهي التي يظهر محلها عند جلوس المرأة.
الثاني: رطوبات نجسة قطعًا، وهي التي تخرج من باطن الفرج.
الثالث: رطوبات طاهرة على الأصح، وهي التي تخرج من الموضع الذي يصله ذكر المجامع



