ما الكيفية الصحيحة لتوزيع العقيقة عن المولود..وما وقت إخراجها؟
أكدت دار الإفتاء أن حكم العقيقة بعد الذبح كحكم الأضحية من حيث التصرّف فيها وتوزيع لحمها؛ فيجوز لصاحب العقيقة أن يأكل منها هو وأهل بيته، ويطعم الفقراء والأغنياء والأقارب والجيران، كما يجوز له أن يتصدّق منها ويدّخر إن شاء، ويصحّ ذلك مطبوخًا ونيئًا.
ماذا يقول العلماء؟
فعن الحسن البصري أنه قال: يُصنَع بالعقيقة ما يُصنَع بالأضحية.
وعن عطاء: يأكل أهل العقيقة ويُهدونها، وإن شاء تصدّق.
وقال العلامة ابن عابدين الحنفي في “الدر المختار”: العقيقة شاة تصلح للأضحية، تُذبح للذكر والأنثى سواء، ويُفرَّق لحمها نيئًا أو مطبوخًا، مع كسر عظمها أو بدون ذلك، واتخاذ دعوة أو بدونها
وقال الإمام الخرشي المالكي في “شرحه على مختصر خليل”: تُطبخ ويأكل منها أهل البيت والجيران والغني والفقير، ولا بأس بالإطعام من لحمها نيئًا، ويُطعم الناس في مواضعهم.
وقال الإمام الماوردي الشافعي في “الحاوي الكبير”: يُصنَع بالعقيقة بعد أن تُذبح ما يُصنَع بالضحايا في الأكل والادخار والصدقة والهدية.
وقال الإمام المرداوي الحنبلي في “الإنصاف”: السنة أن يأكل ثلثها، ويهدي ثلثها، ويتصدّق بثلثها، وإن أكل أكثر جاز.
هل يجوز توزيع المال بدلا من العقيقة؟
العقيقة هي الذبيحة التي تُذْبَح عن المولود، قال صاحب “مختار الصحاح”: العقيقة والعِقة بالكسر: الشَّعْرُ الذي يولد عليه كل مولود من الناس، ومنه سميت الشاة التي تذبح عن المولود يوم سبوعه.
ووقت الذبح يكون اليوم السابع بعد الولادة إن تيسر، وإلا ففي اليوم الرابع عشر، وإلا ففي اليوم الواحد والعشرين من يوم ولادته، فإن لم يتيسر ففي أي يوم من الأيام، وحكم العقيقة أنها سنة مؤكدة ولو كان الأب مُعْسِرًا، ويجري فيها ما يجري في الأضحية من الأحكام، إلا أن العقيقة لا تجوز فيها المشاركة، ومن الأفضل أن يُذبَح عن الولد شاتان متقاربتان شبهًا وسِنًّا، وعن البنت شاة واحدة، ويجوز ذبح شاة واحدة عن الغلام -الولد-؛ لفعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مع الحسن والحسين رضي الله عنهما، ولا يجوز للسائل أن يوزع نقودًا قيمة الشاة التي كان يقوم بشرائها بدلًا من العقيقة؛ لأن العقيقة كما ذكرنا هي الذبيحة، ولفعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنه من السنة الذبح وليس توزيع نقود مقدار القيمة.
وقت عمل العقيقة
الأصل فيها أن تُعمل يوم السابع من ولادة المولود؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إِذَا كَانَ يَوْمُ سَابِعِهِ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى، وَسَمُّوهُ» أخرجه الإمام الطبراني في المعجم الأوسط.
وقد أخذ المالكية بظاهر الرواية؛ فقصروا ذبح العقيقة في اليوم السابع من ولادة المولود؛ لا قبل ذلك، ولا بعده.
قال الإمام الخرشي في شرحه على مختصر خليل: وقت ذبح العقيقة في يوم سابع الولادة؛ لا قبله اتفاقًا، ولا بعده على المشهور.
وقال العلامة النفراوي في الفواكه الدواني: الدليل على مشروعيتها ما رواه أحمد بسند جيد، أنه عليه الصلاة والسلام قال: «كُلُّ غُلَامٍ مَرْهُونٌ بِعَقِيقَتِهِ»، وبين زمنها بقوله: «وَيُعَقُّ» بالبناء للمجهول «عَنِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ» فلا يعقّ عنه قبل السابع اتفاقًا، ولا بعده على المشهور؛ لسقوطها بمضي زمنها كالضحية.
بينما ذهب الشافعية والحنابلة إلى استحباب الذبح يوم السابع، فإن أراد الأب ذبحها قبل ذلك؛ جاز له الذبح، ولو بمجرد انفصال الولد عن أمه؛ لأن سبب العقيقة قد حصل بالولادة.
قال الإمام النووي الشافعي في روضة الطالبين: المستحب ذبحها يوم السابع من يوم الولادة، ويجزئ ذبحها قبل فراغ السبعة.
وقال الإمام ابن قدامة المقدسي الحنبلي في الكافي: يستحب ذبحها يوم السابع، فإن ذبحها قبل السابع جاز؛ لأنه فعلها بعد سببها.



