هل يجوز للمؤذن تأدية الأذان وهو على غير وضوء ؟.. الإفتاء تجيب
أكدت دار الإفتاء على عدم اشتراط الطهارة في حقِّ المؤذِّن، فإن أدَّى الأذان وهو على غير طهارة صحَّ؛ لأن مشروعية الطهارة في حقِّه تكون على سبيل الاستحباب لا الاشتراط ولا الإيجاب؛ لعِظَم وشرف الأذان، ولأن المؤذِّن داعٍ إلى الصلاة، فناسب أن يكون على صفات المصلِّين، وأن يكون أوَّلَ من يبادر إليها
ما حكم الأذان؟
وأما حكم الأذان؛ فقد ذهب جمهور الفقهاء؛ من الحنفية، والشافعية في الأصح، والمالكية في المذهب إلى أنه سنة مؤكدة.
قال الإمام زين الدين ابن نجيم الحنفي في البحر الرائق شرح كنز الدقائق: [(قوله: سُنَّ للفرائض) أي سُنَّ الأذان للصلوات الخمس والجمعة سنةٌ مؤكدةٌ قويةٌ قريبةٌ من الواجب] .
وقال الإمام الحطاب المالكي في مواهب الجليل )[ظاهر كلام المصنف -رحمه الله تعالى- أن الأذان سنة مطلقًا] .
وقال الإمام النووي الشافعي في منهاج الطالبين [الأذان والإقامة سنة، وقيل: فرض كفاية] .
بينما ذهب الحنابلة، والحنفية في رواية، والمالكية في قول، والشافعية في وجه إلى أنه فرض كفاية.قال الإمام موفق الدين ابن قدامة الحنبلي في الكافي:
[الأذان مشروع للصلوات الخمس دون غيرها، وهو من فروض الكفاية؛ لأنه من شعائر الإسلام الظاهرة]
وقال الإمام بدر الدين العيني الحنفي في البناية شرح الهداية [قيل: الأذان عند محمد -رَحِمَهُ اللَّهُ- من فروض الكفاية] ا
وقال الإمام الحطاب المالكي في مواهب الجليل:[قال الأبي في شرح مسلم: والمشهور أن الأذان فرض كفاية على أهل المصر؛ لأنه شعار الإسلام] اهـ.
وقال الخطيب الشربيني الشافعي في مغني المحتاج: [(وقيل) هما ـ أي: الأذان والإقامة ـ (فرض كفاية)؛ لأنهما من الشعائر الظاهرة، وفي تركهما تهاون] اهـ.
حكم ترديد الأذان بعد انتهاء المؤذن منه
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الأصل في ترديد الأذان أن يكون أثناء أذان المؤذن، التماسًا للأجر والثواب، إذ حثَّ الشرع الشريف على متابعة المؤذن في كلماته، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ...» رواه مسلم.
وأوضحت الدار أن ترديد الأذان عبادة مرتبطة بالسماع، فمن سمع المؤذن استُحب له أن يقول مثل ما يقول المؤذن إلا في الحيعلتين (حي على الصلاة، حي على الفلاح)، فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، أما من لم يسمع الأذان لبُعد أو صَمَم أو غيره فلا يُطلب منه الترديد.
هل يجوز ترديد الأذان بعد انتهائه؟
وحول ما إذا فات المسلم ترديد الأذان أثناء أذان المؤذن ثم أراد أن يردده بعد انتهائه، بيَّنت الإفتاء أنه يجوز له ذلك بشرط أن يكون الوقت قريبًا، أي أن الفاصل بين انتهاء الأذان وترديده يسير، أما إذا طال الفصل فلا يُطلب منه الترديد، ولا إثم عليه في هذه الحالة.
وفي سياق متصل، استعرضت دار الإفتاء آراء الفقهاء في هذه المسألة، حيث ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى استحباب ترديد الأذان خلف المؤذن، بينما ذهب الحنفية إلى وجوبه، مع اختلاف بينهم هل يكون باللسان فقط أم بالذهاب إلى صلاة الجماعة.
ونقلت الدار عن الإمام النووي الشافعي أن المتابعة مشروطة بالسماع، وبالتالي لا يُشرع لمن لم يسمع الأذان أن يردده. كما أشار الإمام العدوي المالكي إلى أن غير السامع لا يُندب له الترديد وإن أُخبر بالأذان. أما في حالة التأخر عن متابعة المؤذن، فقد ذكر الإمام الحصكفي الحنفي أنه "ينبغي تداركه إن قصُر الفصل"، فيما رجح النووي استحباب التدارك على القرب دون طول الفصل.
وشددت دار الإفتاء على أن ترديد الأذان عبادة عظيمة، وأن من داوم عليها بإخلاص حاز فضلًا كبيرًا؛ إذ ورد في صحيح مسلم أن من قال مثلما يقول المؤذن من قلبه دخل الجنة.
وختمت الدار بيانها بالتأكيد على أن من فاته الترديد أثناء الأذان يجوز له الترديد بعده ما دام الوقت قريبًا، أما إذا طال الفصل فالأمر لا يُطلب، ولا حرج في تركه، داعيةً المسلمين إلى الحرص على هذه السنة لما فيها من الأجر العظيم ودوام الصلة بالله تعالى



