هل تفسد الصلاة إذا خرج مني ريح أثناء الصلاة؟.. أمين الفتوى يجيب
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد من أحد المتابعين من القاهرة، قال فيه إنه أثناء الصلاة أصابه مغص شديد وخرج منه ريح، ويريد أن يعرف هل يترك الصلاة ويعيد الوضوء أم يستمر في الصلاة.
هل تفسد الصلاة إذا خرج ريح أثناء الصلاة؟
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال حلقة برنامج «فتاوى الناس» المذاع على قناة الناس، أن من خرج منه ريح أثناء الصلاة يجب عليه أن يخرج من الصلاة ويعيد الوضوء ويبدأ الصلاة من جديد، مستندًا إلى قول النبي ﷺ: "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ".
وأشار أمين الفتوى إلى أن مجرد الشعور بالمغص أو تحرك البطن لا يعني بالضرورة خروج الريح، فالنبي ﷺ بيّن للصحابة الكرام أن الشخص لا يترك الصلاة إلا إذا سمع صوتًا مؤكدًا أو وصلته رائحة، وذلك لكسر الوسواس الذي قد يمنع الكثير من أداء الصلاة بشكل صحيح.
وأضاف الشيخ محمد كمال أن هناك حالات خاصة لبعض الأشخاص الذين لا يستطيعون التحكم في خروج الريح، والفقهاء يسمونهم "أصحاب الأعذار"، حيث يُجزئهم الوضوء قبل الصلاة مباشرة بعد دخول الوقت، ويستمرون في الصلاة بنفس الوضوء حتى انتهاء الوقت، ثم يُعاد الوضوء للصلاة التالية، بينما الشخص الطبيعي يجب أن يتوضأ قبل كل صلاة ويصلي مباشرة بعد الوضوء.
يُذكر أن قناة الناس خصصت حلقة كل يوم خميس من برنامجها الشهير «فتاوى الناس» بلغة الإشارة للرد على تساؤلات ذوي الهمم من الصم والبكم، ويمكن إرسال الأسئلة عبر صفحة القناة على فيسبوك أو من خلال رقم واتساب البرنامج 01031581662، وتُذاع الحلقات يوميًا في تمام الساعة الخامسة مساءً.
هل يجوز الدعاء في الركوع؟
أكدت دار الإفتاء أن الدعاء في الركوع من الصلاة أمرٌ مستحبٌّ، وهو من السنن النبوية الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، مشيرةً إلى أن النبي كان يُكثِر من الدعاء والتسبيح في هذا الموضع من صلاته، لما فيه من تعظيمٍ لله تعالى وخضوعٍ كاملٍ لجلاله.
الدعاء في الركوع
وأوضحت الدار أن الركوع من أعظم هيئات الخضوع في الصلاة، وأن الدعاء فيه يُعبّر عن تمام التذلل لله عز وجل، وقد ثبت عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يُكثِر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي» (رواه البخاري).
وأشارت دار الإفتاء إلى أن هذا الحديث الشريف يدل على استحباب الدعاء في الركوع، سواء كان بطلب المغفرة أو بأي دعاءٍ آخر يتضمن تعظيم الله والثناء عليه، ما دام لا يخرج عن الأدب المشروع في هذا الموضع من الصلاة.
هيئة الركوع وما يُقال فيه
وبيَّنت الدار أن الركوع موضع تعظيمٍ لله تعالى، ولذلك وردت فيه أذكارٌ مخصوصةٌ تُعبّر عن الخضوع والتمجيد، من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أما الركوع فعظِّموا فيه الربَّ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقَمِنٌ أن يُستجاب لكم» (رواه مسلم).
ومن هذا الحديث –تضيف الدار– يتضح أن الركوع يُختص بالتسبيح والتعظيم، بينما يُستحب الإكثار من الدعاء في السجود، إلا أن ورود الدعاء في الركوع بصيغة المغفرة والثناء يدل على مشروعيته واستحبابه أيضًا، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
نقلت دار الإفتاء ما قاله الإمام الخطيب الشربيني في كتابه «مغني المحتاج» (1/366): «ويُستحب الدعاء في الركوع؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يُكثِر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي».
كما أكّد جمهور الفقهاء –من الشافعية والحنابلة والمالكية والحنفية– على استحباب الدعاء في الركوع، بشرط ألا يطيل المصلّي الركوع إطالةً تُخرجه عن هيئة الصلاة المعتدلة، وألا يدعو بألفاظٍ تخالف الأدب أو تتضمن طلبًا دنيويًا صريحًا داخل الصلاة المفروضة.



