عاجل

انهيار تاريخي لسندات اليابان يربك قاعات التداول العالمية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

شهدت مكاتب التداول في طوكيو، اليوم الثلاثاء، واحدة من أكثر جلسات التداول اضطرابًا في الذاكرة الحديثة، بعدما تحولت الأجواء من الهدوء المعتاد إلى فوضى عارمة نتيجة موجة بيع عنيفة ضربت سوق السندات الحكومية اليابانية، البالغة قيمتها نحو 7.6 تريليون دولار، بحسب «بلومبرج».

وتفجرت المخاوف بشأن السلامة المالية لليابان بشكل مفاجئ، ما أدى إلى قفزة قياسية في عوائد السندات، ودفع صناديق التحوط وشركات التأمين إلى تسريع عمليات تصفية مراكزها تفاديًا لخسائر كبيرة.

 ووصف محللون ما جرى بأنه «تسعير السوق للحظة ليز تراس في اليابان»، في إشارة إلى القلق المتزايد من خطط رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي لخفض الضرائب وزيادة الإنفاق الحكومي، في ظل مستويات الدين العام الأعلى عالميًا.

وزادت حدة الضغوط السلبية عقب ضعف الإقبال على مزاد السندات لأجل 20 عامًا، ما أطلق موجة بيع متواصلة عجز المتداولون عن احتوائها. وسرعان ما تحولت السوق إلى حالة من الذعر الجماعي، مع ارتفاع عوائد السندات لأجل 30 و40 عامًا بأكثر من 25 نقطة أساس، مسجلة أكبر تحرك يومي منذ اضطرابات الأسواق العالمية العام الماضي.

وأدت التقلبات الحادة إلى انسحاب مستثمرين من صفقات ائتمانية بملايين الدولارات، وسط مخاوف من تأثر الشركات الكبرى والمقترضين جراء الارتفاع المفاجئ في تكاليف التمويل، ما دفع قيادات في القطاع الخاص إلى التحذير من تهديد استدامة نموذج التمويل منخفض التكلفة.

وأعادت الأزمة تسليط الضوء على صفقة «صانعة الأرامل» الشهيرة، المرتبطة بالرهان على بيع سندات الحكومة اليابانية، حيث كثف المستثمرون العالميون رهاناتهم الهبوطية مدفوعين بارتفاع تدريجي في أسعار الفائدة وتزايد المخاطر المالية.

ولم تقتصر التداعيات على صناديق التحوط، بل امتدت إلى شركات التأمين على الحياة اليابانية، التي تمتلك محافظ ضخمة من الديون الحكومية، إذ أكد مديرو استثمار أن استمرار حالة عدم الاستقرار قد يحد من الإقبال على شراء السندات، حتى مع جاذبية العوائد الحالية.

وتعكس هذه التحركات فقدانًا متزايدًا للثقة في قدرة الحكومة على تحقيق التوازن بين التحفيز الاقتصادي والانضباط المالي. وتتركز مخاوف المستثمرين حول نية تاكايتشي تعليق ضريبة المبيعات على الغذاء والمشروبات، في خطوة تهدف لتعزيز شعبيتها قبل الانتخابات المبكرة المقررة الشهر المقبل، وتُقدَّر تكلفتها بنحو 31.6 مليار دولار سنويًا.

ورغم تعهد الحكومة بعدم إصدار سندات إضافية لتمويل هذه الخطوة، فإن الأسواق لا تزال متشككة، في ظل شكوك محللين بشأن قدرة الحكومة على إعادة فرض الضريبة مستقبلًا لأسباب سياسية.

تم نسخ الرابط