عبد المنعم السعيد: ترامب يتصرف كرئيس مختلف ويعيد وساطة سد النهضة
علق المفكر والمحلل السياسي الدكتور عبد المنعم السعيد على انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وعودة الولايات المتحدة لطرح نفسها وسيطًا في ملف سد النهضة، موضحا أن هذه التحركات تعكس طبيعة مختلفة لرئاسة دونالد ترامب مقارنة بسابقيه.
ترامب يسعى إلى تقديم نفسه للعالم
وخلال مداخلة عبر تطبيق «زووم» مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج «الصورة» على قناة النهار، قال السعيد إن ترامب يسعى إلى تقديم نفسه للعالم باعتباره رئيسا يضع أمريكا أولا ويجعل من تعظيم المصالح الأمريكية عقيدة سياسية موجهة للداخل والخارج على حد سواء.
أزمة سد النهضة
وأوضح أن ترامب سبق أن أعلن خلال حملته الانتخابية رغبته في التدخل في عدد من الملفات الدولية من بينها أزمة سد النهضة، وهو ما بدأ في تنفيذه الآن، مؤكدا أن التعامل معه يجب أن يتم باعتباره نموذجا مختلفا من الرؤساء الأمريكيين منذ عهد جورج واشنطن وحتى جو بايدن.
وأشار السعيد إلى أن ترامب يجمع بين استخدام القوة في بعض القضايا، مثل مواقفه تجاه فنزويلا وكوبا وجرينلاند، وبين التدخل السياسي والدبلوماسي في أزمات أخرى، كجهوده لوقف إطلاق النار في غزة ومحاولاته للتوسط في نزاعات إقليمية متعددة وصولا إلى ملف سد النهضة، في إطار سعيه للحصول على اعتراف دولي بدوره كصانع سلام.
مفهوم الدولة الوطنية
وحول إشارته إلى عدد من الدول العربية في هذا السياق، أوضح السعيد أن واشنطن تنظر إلى دول مثل مصر والسعودية والإمارات باعتبارها دولا معتدلة ومرتكزة على مفهوم الدولة الوطنية ومشروعات التنمية وتربطها بالولايات المتحدة علاقات استراتيجية تشمل الجوانب السياسية والعسكرية.
وأضاف أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يمثل عبئا مشتركا على المنطقة، وتسعى واشنطن من خلال تحركاتها إلى تشكيل جبهة أوسع لدعم مسار السلام، مشيرا إلى أن ترامب يتدخل أحيانا لحل أزمات إقليمية استجابة لطلبات حلفائه كما حدث في ملف إيران.
واختتم السعيد بالتأكيد على أن تحركات ترامب تأتي في إطار تصور لمشروع سلام شامل يقوم على تقاطع المصالح بين الولايات المتحدة ودول المنطقة دون المبالغة في الرهان عليه، بل التعامل معه وفق منطق المصالح المتبادلة والتوافق الممكن.



