عاجل

30% إلى 10% فقط.. كيف يتغير مسار أسعار العقارات في مصر في 2026؟

أرشيفية
أرشيفية

يدخل سوق العقارات عام 2026 وهو في وضع مختلف كليًا عما شهده خلال العامين الماضيين، بعد أن أنهى 2025 كعام مفصلي اتسم بمرحلة «إعادة تموضع» شاملة، أعادت ترتيب أولويات المطورين والمشترين على حد سواء، وفقًا لأحدث تقرير صادر عن الجمعية المصرية للمطورين العقاريين (arD) في أول إصدار سنوي لها.

التقرير يرسم صورة لسوق تجاوز ذروة الاندفاع السعري، ويتجه تدريجيًا نحو نمو أكثر عقلانية ونضجًا، مدفوعًا بتحولات اقتصادية وسلوكية واضحة، أبرزها تغير أنماط الطلب، وتراجع المضاربات قصيرة الأجل، مقابل صعود الطلب الحقيقي المرتبط بالاستخدام والسكن والاستثمار طويل الأجل.

2025.. عام إعادة التسعير القاسي

بحسب التقرير، شهد عام 2025 زيادات سعرية حادة تراوحت بين 20% و30% مقارنة بنهاية 2024، في واحدة من أقوى موجات الارتفاع التي عرفها السوق العقاري المصري. وجاءت هذه القفزات مدفوعة بعدة عوامل متزامنة، في مقدمتها الارتفاع الكبير في تكاليف مواد البناء والتنفيذ، إلى جانب زيادة الطلب الحقيقي، وتنامي النشاط الاستثماري والمضاربات، لا سيما في شرق وغرب القاهرة، العاصمة الإدارية الجديدة، والساحل الشمالي.

غير أن التقرير يؤكد أن هذه الزيادات لم تكن فقاعة سعرية، بل إعادة تسعير اضطرارية فرضتها المتغيرات الاقتصادية، وهو ما مهد لمرحلة أكثر استقرارًا في العام التالي.

2026.. نمو أهدأ وسوق أكثر نضجًا

توقع التقرير أن يشهد عام 2026 تباطؤًا نسبيًا في وتيرة الزيادات السعرية، مع متوسط نمو متوقع يتراوح بين 8% و12%، وهو ما يعكس انتقال السوق من مرحلة القفزات إلى مرحلة الاتزان. ويعزو التقرير ذلك إلى تحسن الرؤية الاقتصادية، والعودة التدريجية لثقة المستثمرين، إلى جانب زيادة وعي المستهلكين وقدرتهم على المقارنة والاختيار.

ويبرز في هذا السياق تصاعد الطلب على المشروعات المتكاملة متعددة الاستخدامات (Mixed-Use Developments)، التي تجمع بين السكني والتجاري والإداري والخدمي، باعتبارها النموذج الأكثر توافقًا مع أنماط الحياة الجديدة، والأقدر على الحفاظ على القيمة الاستثمارية على المدى الطويل.

نهاية المضاربة وبداية الانضباط

من جانبه، أكد المهندس محمد البستاني، رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للمطورين العقاريين، أن السوق يتجه في 2026 نحو قرارات استثمارية أكثر عقلانية، مع تراجع واضح لعمليات الشراء بغرض المضاربة السريعة. وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر على الجودة، والانضباط المالي، والتسعير الواقعي المرتبط بالتكلفة والقيمة الفعلية.

وأضاف أن المشروعات المتكاملة ستلعب دورًا محوريًا في تعزيز التنافسية الدولية للعقار المصري، بالتوازي مع تعميق الشراكات بين الدولة والقطاع الخاص، خاصة في المدن الجديدة والمناطق التنموية الكبرى.

أرقام تعكس قوة الطلب رغم التحولات

التقرير أشار إلى أن السوق أنهى 2025 على أداء قوي، حيث سجلت مبيعات المطورين الكبار نحو 290 مليار جنيه في الربع الأول فقط، بمعدل نمو سنوي بلغ 23%، فيما وصل متوسط سعر الوحدة إلى نحو 15.7 مليون جنيه، مع متوسط عائد إيجاري سنوي 6.7% على مستوى الجمهورية.

لكن في المقابل، يتوقع التقرير أن يتحول التركيز في 2026 إلى تنويع المنتجات العقارية، وتقديم وحدات أصغر ومتوسطة المساحة، إلى جانب التوسع في خطط السداد المرنة، لمواكبة التغير في القوة الشرائية واحتياجات شرائح أوسع من العملاء.

ركيزة اقتصادية مع تحديات قائمة

ويخلص التقرير إلى أن هذا التحول يمثل إشارة إيجابية لسوق يُعد أحد أعمدة الاقتصاد المصري، ومصدرًا رئيسيًا لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، خاصة في ظل استمرار المشروعات القومية الكبرى مثل العاصمة الإدارية الجديدة ورأس الحكمة.

ورغم ذلك، يحذر خبراء من أن الحفاظ على هذا الاستقرار يظل مرهونًا بتحسن المناخ الاقتصادي العام، وضبط التكاليف التشغيلية والتمويلية، لتجنب أي تصحيحات سعرية محتملة في حال تصاعد الضغوط الخارجية أو تباطؤ النمو الاقتصادي عالميًا.

تم نسخ الرابط