حكم قضائي.. الحيازة الطويلة بوضع اليد للعقارات والأراضي تنتصر على الأوراق
أصدرت محكمة الاستئناف حكم نهائي يعيد ترتيب المشهد القانوني لدعاوى تثبيت الملكية، حيث أرست المحكمة من خلاله مبادئ حاسمة تتعلق بكسب ملكية العقارات والأراضي بوضع اليد، مؤكدة أن الواقع القانوني المستقر قد يتقدم على مجرد الشكل الورقي للعقود.
الحيازة الطويلة بوضع اليد للعقارات والأراضي تنتصر على الأوراق
وتعود وقائع القضية إلى قيام أحد المواطنين بشراء منزل قديم مقام على مساحة 270 مترًا عام 2019، حيث استصدر حكم صحة توقيع على عقد الشراء، ثم أقام دعوى لتثبيت ملكيته للعقار، وخلال تداول الدعوى، قام بهدم المبنى القديم بعد الحصول على التراخيص اللازمة، وأقام مكانه منزلين مستقلين، لكل منهما ترخيص بناء منفصل.
محكمة أول درجة رفضت الدعوى، وأقامت قضاءها على عدم تقديم المدعي تسلسل ملكية مسجل للعقار محل النزاع، معتبرة ذلك شرطا لازما لتثبيت الملكية.
إلا أن محكمة الاستئناف كان لها رأي آخر، إذ أعادت فحص أوراق الدعوى من جديد، وقررت ندب لجنة ثلاثية من خبراء وزارة العدل، وانتهى تقرير الخبراء، بعد المعاينة والفحص، إلى أن المدعي واضع يد فعلي على العقارين، بحيازة هادئة، ظاهرة، مستمرة، وبنية التملك، دون منازعة من أي شخص، مع توافر شروط كسب الملكية بوضع اليد المدة الطويلة، وجواز ضم مدة حيازة السلف إلى مدة حيازة الخلف.
وبناءً على ذلك، قضت محكمة الاستئناف بإلغاء حكم أول درجة، والقضاء مجددا بتثبيت ملكية المدعي للعقارين بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية، استنادًا إلى نصوص المواد 802 و804 و955/2 و968 و972 من القانون المدني.
وأرست المحكمة في حيثيات حكمها 5 مبادئ قضائية بالغة الأهمية، أبرزها أن وضع اليد المدة الطويلة يُعد سببًا مستقلًا من أسباب كسب الملكية، ولا يشترط لتثبيت الملكية تقديم عقود تسلسل ملكية مسجلة طالما ثبتت الحيازة المستوفية لشروطها القانونية.
كما أكدت أن وضع اليد واقعة مادية يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات، ومنها تقارير الخبراء، وشهادة الشهود، وتوصيلات المرافق، والمعاينة، والقرائن.
وشددت المحكمة على أن حكم تثبيت الملكية يُعد حكمًا ناقلًا للملكية، وليس مجرد حكم كاشف لها، ويترتب عليه التزام جهة السجل العيني بتعديل البيانات بصحيفة الوحدة العقارية محل النزاع.
ويحمل هذا الحكم دلالة قانونية عميقة، إذ لم يقتصر على حسم نزاع بعينه، بل قدم تأصيل قضائي واضح لمفهوم كسب الملكية بوضع اليد، مؤكدًا أن من حاز عقارًا حيازة هادئة، ظاهرة، مستمرة، وبنية التملك لمدة خمس عشرة سنة دون انقطاع، فقد حاز الحق، حتى وإن خلا ملفه من عقد مسجل.



