عاجل

انخفاض مستوى التحذير من حرب إيران.. هل انتهى التوتر أم هدوء ما قبل العاصفة؟

إيران وأمريكا
إيران وأمريكا

قالت الدكتورة مونيكا وليم، الكاتبة والباحثة السياسية، إن الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران تمر بمرحلة شديدة الحساسية تتسم بتضارب واضح في الإشارات السياسية والعسكرية، ما يثير تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان تراجع مستوى التحذير من اندلاع حرب مباشرة يعكس احتواءً حقيقيًا للتوتر، أم أنه مجرد هدوء تكتيكي يسبق جولة تصعيد جديدة. 

وأكدت الدكتورة مونيكا وليم في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن المشهد الراهن لا يشير إلى استقرار استراتيجي بقدر ما يعكس حالة ترقب حاد تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية والاعتبارات الإقليمية.

وأوضحت وليم أن المقاربة الأمريكية، في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لأي عمل عسكري محتمل ضد إيران تقوم على معايير محددة، أبرزها أن يكون القرار حاسمًا وسريعًا، وألا يقود إلى حرب طويلة الأمد تستنزف الموارد أو تفرض كلفة سياسية داخلية مرتفعة. 

الدكتورة مونيكا وليم، الكاتبة والباحثة السياسية 
الدكتورة مونيكا وليم، الكاتبة والباحثة السياسية 

واعتبرت أن هذه الشروط تفسر التردد الأمريكي في الانتقال من مرحلة التهديد إلى التنفيذ، كما تفسر البحث عن ضربة محدودة زمنياً وجغرافياً، تنسجم مع فلسفة ترامب القائمة على استخدام القوة السريعة بدل الانخراط العسكري الطويل.

وأضافت أن المؤشرات الميدانية خلال الأسابيع الأخيرة تعكس استعدادًا عسكريًا لا يمكن تجاهله، بدءًا من تحريك حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” إلى الشرق الأوسط، مرورًا بالإجلاء الجزئي لعناصر من قاعدة العديد وقواعد أخرى، وطلب معلومات استخباراتية من حلفاء أوروبيين حول أهداف محتملة داخل إيران، وصولًا إلى التحركات المكثفة لطائرات التزود بالوقود وتحليق طائرات أمريكية قرب المجال الجوي الإيراني. 

وأشارت إلى أن هذه التحركات توحي بوجود سيناريو عملياتي مطروح، تزامن مع رفع مستوى الجاهزية الدفاعية في إسرائيل، وفتح الملاجئ في عدد من البلديات، وتوجيه المستشفيات للاستعداد للطوارئ، بما يعكس إدراكًا إسرائيليًا لاحتمال انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع.

وشدتت الباحثة السياسية على أن التحذيرات الأمريكية لرعاياها في إسرائيل، وإغلاق بريطانيا لسفارتها في طهران، ودعوات دول أوروبية لمواطنيها بمغادرة إيران فورًا، عززت الانطباع بأن المنطقة كانت تقترب من لحظة حرجة، أو على الأقل من مرحلة تصعيد محسوب قد تسبق أي ضربة محتملة.

كما لفتت وليم إلى بروز مؤشرات مضادة تشير إلى وجود كوابح جدية أمام خيار الحرب، من بينها تصريح ترامب بأن عمليات القتل في إيران قد توقفت نتيجة ضغوط أمريكية مباشرة، وإعلانه أنه سيراقب ويرى ما ستؤول إليه الأمور، بجانب إنهاء حالة التأهب لقاذفات القنابل الاستراتيجية بعيدة المدى داخل الولايات المتحدة، وإعادة إيران فتح مجالها الجوي بعد إغلاق مؤقت، في خطوة فُسرت على أنها رسالة تهدئة محسوبة. 

وأضافت أن معارضة أطراف إقليمية فاعلة لأي ضربة أمريكية، خشية تداعياتها على أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي، تمثل عامل ردع إضافيًا، إلى جانب مخاطر الرد الإيراني المباشر أو عبر وكلاء إقليميين.

احتجاجات إيران
احتجاجات إيران

مونيكا وليم: واشنطن خشيت توحيد الشارع الإيراني خلف النظام

وأكدت أن التردد الأمريكي يتعمق أيضًا بسبب القلق من أن يؤدي أي عمل عسكري إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين، ما قد يقوض الخطاب الأمريكي الداعم لحقوق الإنسان، أو يسهم في إضعاف الاحتجاجات الداخلية عبر إعادة توحيد الشارع الإيراني خلف النظام تحت شعار “الخطر الخارجي”، ولم تستبعد أن تكون بعض التحركات العسكرية الأخيرة جزءًا من حرب نفسية أو إجراءات خداع استراتيجي تهدف إلى إنهاك طهران ورفع كلفة عدم الاستجابة للضغوط السياسية.

وأشارت وليم إلى أن تصريحات ترامب حول توقف “القتل” في إيران تحمل دلالة مزدوجة، حيث توحي من جهة بتعليق مؤقت لخيار الضربة، ومن جهة أخرى تشكل رسالة ضغط مباشرة مفادها أن استئناف القمع قد يؤدي إلى إعادة تفعيل الخيار العسكري، بما يجعل التهديد أداة تفاوض غير معلنة أكثر من كونه تراجعًا استراتيجيًا.

وأضافت أن هامش المناورة الأمريكي يتأثر بعامل خارجي بالغ الأهمية، يتمثل في إعادة تمركز الثقل العسكري الأمريكي في منطقة الكاريبي عقب الإطاحة بنيكولاس مادورو في فنزويلا، حيث تمركز نحو 12 سفينة حربية أمريكية في الكاريبي مقابل ست فقط في الشرق الأوسط، وغياب أي مجموعة حاملات طائرات عن المنطقة، وهو ما يقلص قدرة واشنطن على تنفيذ ضربة سريعة وحاسمة دون المخاطرة بتوسيع الصراع إلى مواجهة إقليمية يصعب احتواؤها في الظروف الحالية.

كما كشفت عن تقارير تحدثت عن تبادل تطمينات سرية بين إسرائيل وإيران عبر وساطة روسية في أواخر ديسمبر، تعهد فيها الطرفان بعدم المبادرة بالهجوم ما لم يتعرض أحدهما لضربة أولاً. 

واعتبرت أن هذا التفاهم غير المعلن يعكس رغبة متبادلة في تجنب مواجهة مباشرة، لا سيما في ظل انشغال إسرائيل بإدارة جبهة حزب الله في لبنان، وسعيها لعزل هذه الساحة عن أي تصعيد إيراني مباشر، مع التأكيد على أن هشاشة هذا التفاهم تبقى قائمة في ظل الغموض المحيط بنوايا واشنطن.

هل تراجع مستوى يعكس نهاية التوتر بين إيران والولايات المتحدة

أكدت الدكتورة مونيكا وليم أن تراجع مستوى التحذير من الحرب لا يعكس نهاية حقيقية للتوتر، بل يشير إلى مرحلة “تجميد تكتيكي” للصراع، تُستخدم فيها الأدوات العسكرية والدبلوماسية كوسائل تفاوض غير مباشرة. 

وأوضحت أن المرحلة الحالية ليست مرحلة استقرار، بل اختبار متبادل للإرادة السياسية، تسعى فيه واشنطن لتعظيم مكاسبها بأقل كلفة ممكنة، فيما تحاول طهران كسب الوقت ومنع انتقال الأزمة من الشارع إلى ساحة المواجهة العسكرية، مع بقاء احتمال الانفجار قائمًا وإن جرى تأجيله مؤقتًا خلف ستار التصريحات المتضاربة.

تم نسخ الرابط