عاجل

سقوط مادورو وتهديد إيران.. لماذا لا تتدخل الصين للدفاع عن حلفائها؟

الصين
الصين

تجد الصين نفسها أمام إشكالية استراتيجية متنامية في طريقة إدارتها لعلاقاتها مع شركاء يخضعون لعقوبات أمريكية، من بينهم فنزويلا وإيران.

ويعكس هذا السلوك، الذي يصفه محللون بممارسات “المنطقة الرمادية”، نهجًا صينيًّا مدروسًا يهدف إلى تعظيم الفوائد الاقتصادية، مع إبقاء المخاطر السياسية والعسكرية عند أدنى مستوى ممكن.

ما المقصود بتكتيكات المنطقة الرمادية؟
بحسب مؤسسة “راند” البحثية الأمريكية، تُعرَّف تكتيكات المنطقة الرمادية الصينية بأنها أنشطة قسرية تمارسها الدولة وتتجاوز الإطار التقليدي للدبلوماسية أو التعاملات الاقتصادية المعتادة، لكنها لا تصل إلى حد استخدام القوة العسكرية المباشرة.

وترى بكين في هذه الأنشطة امتدادًا طبيعيًّا لمفهوم ممارسة النفوذ الدولي، وأداة للضغط على الدول الأخرى كي تتصرف بما يخدم المصالح الصينية، دون استدعاء ردود فعل قوية أو الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

ووفق تصنيف “راند”، تنقسم هذه التكتيكات إلى أربعة مجالات أساسية: الجيوسياسي، والاقتصادي، والعسكري، إضافة إلى الفضاء السيبراني والعمليات المعلوماتية.

الرئيس الصيني تشي جين بينج ونيكولاس مادورو
الرئيس الصيني تشي جين بينج ونيكولاس مادورو

وخلال السنوات العشر الماضية، لجأت الصين إلى ما يقارب 80 أسلوبًا مختلفًا من أساليب المنطقة الرمادية، مستخدمة أدوات قوتها الوطنية كافة في مواجهاتها مع تايوان واليابان وفيتنام والهند والفلبين.

وتتقاطع تكتيكات المنطقة الرمادية بشكل وثيق مع ما يُعرف بالحرب القانونية والمعرفية، حيث تُرافق هذه الأساليب استراتيجيات الحرب الهجينة الأخرى وتدعمها، وتُوظَّف ضمن إطار متكامل لخلق ضغوط متعددة المستويات، بحسب معهد تايوان العالمي.

لماذا تتجنب الصين التدخل العسكري؟

في الحالة الفنزويلية، يوضح مشروع “الصين – الجنوب العالمي” الأمريكي أن بكين تعمدت تقليص انخراطها العسكري نتيجة تجارب سابقة مكلفة. فقد أدى فقدان نحو 65 مليار دولار من القروض، إلى جانب التعامل مع نخب سياسية فاسدة وضعيفة الكفاءة، إلى ترك أثر عميق في الحسابات الاستراتيجية الصينية.

وبقي المجال الوحيد الذي حافظت فيه الصين على جدواها الاقتصادية هو تقديم المساعدة في الالتفاف على العقوبات المفروضة.

ويرى المجلس الأطلسي أن الشراكة الصينية الفنزويلية تخلو من أي التزامات أو ضمانات أمنية واضحة.

ومن المتوقع أن تتعرض الصين لتأثير محدود فقط على صورتها طويلة الأمد كشريك دبلوماسي يمكن الوثوق به، نتيجة امتناعها عن الدفاع عسكريًّا عن فنزويلا.

ويتيح هذا النهج الحذر لبكين الاستمرار في علاقاتها الاقتصادية دون تحمّل أعباء التزامات عسكرية قد تدفعها إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

انعكاسات العملية الأمريكية في فنزويلا
تشير شبكة “سي بي إس” نيوز إلى أن العلاقة الاقتصادية كانت أكثر أهمية لنظام الرئيس الفنزويلي المعزول نيكولاس مادورو مما هي للصين نفسها.

وقد استحوذت مشتريات الصين على نحو 80% من إجمالي صادرات فنزويلا النفطية، التي لم تتجاوز مليون برميل يوميًّا خلال عام 2025، مقارنة بنحو ثلاثة ملايين برميل يوميًّا قبل ربع قرن.

وقال مايكل سوبوليك، الباحث في معهد “هدسون”، إن الدول التي تعتمد على معدات دفاعية صينية بدأت تعيد النظر في قدرتها الفعلية على الصمود أمام الولايات المتحدة، كما تلاحظ أن الضمانات الدبلوماسية التي قدمتها الصين لكل من إيران وفنزويلا لم تتحول إلى حماية حقيقية عند تدخل القوة العسكرية الأمريكية.

من جانبه، يرى كريغ سينجلتون، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن هذا الهجوم أظهر الفجوة بين خطاب الصين كقوة عظمى وبين حجم نفوذها الحقيقي في نصف الكرة الغربي، حيث تستطيع بكين الاعتراض دبلوماسيًّا، لكنها تعجز عن حماية شركائها أو مصالحها عندما تختار واشنطن ممارسة ضغط مباشر.

تم نسخ الرابط