عاجل

الملحدون الجدد|«هندي»: التعامل مع الإلحاد الجديد يستدعي وعيًا علميًا وفكريًا

عبدالغني هندي
عبدالغني هندي

قال عبد الغني هندي عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف، إن مصطلح «الإلحاد الجديد» أو ما يُعرف عالميا بـ (New Atheism) يطلق على تيار فكري وإعلامي برز بقوة عقب أحداث عام 2001، واتسم بخطابٍ صداميٍّ معلن تجاه الأديان، وبخاصة الدين الإسلامي، حيث جرى تقديم الدين في هذا الخطاب بوصفه مصدرًا للعنف والتخلف، وعائقًا أمام التقدم العلمي والحضاري.

الملحدين الجدد وخطاب الاختزال المعرفي

وتابع: لا يمثل هذا التيار مدرسة فلسفية متماسكة بقدر ما يعكس حالة ثقافية وإعلامية اعتمدت على مخاطبة الجماهير بلغة مباشرة، بعيدة عن البحث الأكاديمي العميق، مع الميل إلى التبسيط المخل، وإثارة الجدل والاستفزاز، واختزال القضايا العقدية الكبرى في شعارات حادة لا تراعي السياق التاريخي ولا المنهج العلمي المنضبط. وقد لجأ دعاة هذا الاتجاه إلى توظيف بعض المعطيات العلمية في معركة أيديولوجية، وتقديم العلم باعتباره بديلا كاملًا عن الإيمان، مع تجاهل الفارق الجوهري بين المنهج العلمي بوصفه أداة لفهم الظواهر، وبين الرؤية الفلسفية التي تتجاوز حدود العلم إلى الأسئلة الوجودية الكبرى.

ويقوم خطاب الإلحاد الجديد على تحميل الدين مسؤولية ما شهده العالم من صراعات وحروب، في قراءة انتقائية تتغافل عن العوامل السياسية والاقتصادية والاستعمارية التي أسهمت بعمق في صناعة العنف، كما تتجاهل أن كثيرًا من تلك الصراعات استُخدم فيها الدين غطاءً لا جوهرًا، وأن الإشكال الحقيقي يكمن في توظيف النصوص الدينية خارج مقاصدها، لا في الدين ذاته.

كما يغفل هذا الخطاب ما قدّمته الأديان عبر التاريخ من إسهامات حضارية وأخلاقية كبرى، أسهمت في بناء منظومات القيم، وترسيخ مبادئ العدالة والرحمة والتكافل، وصياغة الضمير الإنساني في مراحل مفصلية من تاريخ البشرية، ويزداد الخلل وضوحًا حين يُختزل الدين في نماذج متطرفة، ويُغض الطرف عن التجارب الدينية المعتدلة التي شكّلت رافعة للاستقرار الاجتماعي والبناء الحضاري.

وشدد على أن التعامل مع ظاهرة الإلحاد الجديد يستدعي وعيًا علميًّا وفكريا هادئا، قائمًا على الحوار الرشيد، وتجديد الخطاب الديني، وتقديم نماذج معرفية تبرز انسجام الإيمان مع العقل، وتكامل الدين مع العلم، بعيدا عن خطاب الإدانة أو الإقصاء.

وشدد على أن القضية في جوهرها ليست صراعًا بين الدين والعقل، بل بين قراءة متوازنة تسعى إلى البناء، وأطروحات اختزالية تقوم على الصدام والتشويه.

تم نسخ الرابط