من عملية أجاكس إلى ضربات ترامب.. تاريخ المواجهة بين أمريكا وإيران
يتشابه الوضع الذي تعيشه إيران اليوم، في سياق الصراع الأمريكي الإيراني الممتد لعقود، مع ما حدث قبل نحو 70 عامًا، حين تدخلت الولايات المتحدة لحسم نزاع بين بريطانيا وإيران بعد قرار رئيس الوزراء المنتخب آنذاك، محمد مصدق، تأميم قطاع النفط الذي كانت تتحكم فيه شركات بريطانية وأمريكية.
فقدت شعبية مصدق، في تلك الفترة، التي أعادته سابقًا إلى السلطة في مواجهة الشاه، جزءًا من زخمها، إذ شهدت شوارع طهران مظاهرات وأعمال عنف أسفرت عن مقتل نحو 200 شخص، وبعدها بثت إذاعة طهران خبرًا بإسقاط حكومة مصدق وعودة الشاه إلى السلطة.

عملية أجاكس
وقد أطلق على هذا التدخل اسم "عملية أجاكس"، وأقرت به وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) بعد نحو 60 عامًا، دون نشر تفاصيل كاملة، واعتمدت الوكالة على عصابات مأجورة وأعمال شغب منظم لزرع الفوضى، بحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز.
لاحقًا، استقر الوضع بالنسبة للولايات المتحدة حتى عام 1979، حين أطاحت الثورة الإسلامية بنظام الشاه، لتدخل إيران مجددًا دائرة الصراع مع واشنطن.
"مخلب النسر" واحتجاز الرهائن
بدأت المواجهة المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بعد اقتحام متظاهرين إيرانيين للسفارة الأمريكية في طهران في 4 نوفمبر 1979، واحتجازهم نحو 66 أمريكيًا، بينهم أفراد من قوات مشاة البحرية وموظفون بوكالة الاستخبارات المركزية.
ردًا على ذلك، فرضت إدارة الرئيس جيمي كارتر عقوبات على إيران وجمدت نحو 12 مليار دولار من أصولها، قبل أن تتوسط الجزائر لإنهاء الأزمة وتحرير الرهائن، بعد محاولة عسكرية فاشلة لتحريرهم باسم "عملية مخلب النسر".
نفذت العملية قوات دلتا الخاصة، لكنها أسفرت عن مقتل 8 جنود أمريكيين وتدمير 7 مروحيات وطائرة نقل، إلى جانب خسارة سياسية لإدارة كارتر، ولم يطلق الرهائن إلا بعد تسلم الرئيس الأمريكي رونالد ريجان منصبه وبدء الاتفاق مع الجزائر.

عقود من العقوبات والقيود
في عهد الرئيس ريجان، فرضت الولايات المتحدة سلسلة عقوبات على إيران بسبب دعمها للإرهاب، واستمر التصعيد مع إدارة كلينتون التي حظرت الاستثمارات الأمريكية والتجارة مع إيران بسبب برنامجها النووي.
منذ 2006، شملت العقوبات الأوروبية والإسرائيلية قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني، لا سيما النفط والغاز، ردًا على رفض طهران وقف تخصيب اليورانيوم، وقد تكبد الاقتصاد الإيراني خسائر فادحة، بينما تصر إيران على أن برنامجها النووي لأغراض سلمية، في حين يرى الغرب أنه يهدف لتطوير أسلحة نووية.
وفي عام 2015، توصلت إيران إلى اتفاق نووي مع الغرب مقابل رفع مشروط للعقوبات، قبل أن تنسحب إدارة ترامب في 2018، وتعيد فرض عقوبات شاملة، شملت كل القطاعات الإيرانية وخاصة النفط.
مطرقة منتصف الليل
في السنة الأولى من ولايته، شن ترامب ضربة صاروخية على 3 مواقع نووية إيرانية، من بينها موقع فوردو، ضمن عملية سميت مطرقة منتصف الليل، ووصفت بأنها أكبر عملية لطائرات الشبح B-2 في تاريخ الولايات المتحدة، وذكر وزير الحرب الأمريكي أن الهدف لم يكن الإطاحة بالنظام، بل حماية إسرائيل.

آلية الزناد
رافق الهجوم الأمريكي تهديد أوروبي أمريكي بمعادلة "آلية الزناد"، التي تنص على إعادة تفعيل العقوبات التي تم رفعها بموجب اتفاق 2015 تلقائيًا في حال عدم التزام إيران بتعهداتها، وسط استمرار المفاوضات النووية مع واشنطن، قبل أسبوعين فقط من تنفيذ الضربة.



