الأوقاف: ذكرى ميلاد السيدة زينب رضي الله عنها مدرسة في التزكية والتعلق الروحي
أكدت وزارة الأوقاف أن ذكرى ميلاد السيدة زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، التي توافق الخامس من جمادى الأولى في السنة الخامسة للهجرة، تمثل مناسبة إيمانية وروحية عظيمة، تتجدد فيها معاني التزكية، والكمال الإنساني، والاقتداء بأهل بيت النبوة رضوان الله عليهم، بما يحملونه من قيم الصبر، والثبات، والعطاء، والرحمة.
وأوضحت الوزارة أن الاحتفاء بميلاد السيدة زينب رضي الله عنها لا ينفصل عن مقاصد التزكية والعِمارة، باعتبارها مسلكًا تربويًا يعيد التأكيد على أن محبة آل بيت النبي ﷺ واجب شرعي وعلامة إيمانية، مستشهدة بقول النبي ﷺ:
«أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمة، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي».
وبيّنت وزارة الأوقاف أن السيدة زينب رضي الله عنها نشأت في بيت جمع النبوة والإمامة والولاية، فتلقت أرقى صور التربية الإيمانية، ونشأت على معاني الشفقة، والإحسان، والوعي، والحكمة، وهو ما انعكس على دورها التاريخي والإنساني، خاصة في أعقاب واقعة كربلاء، حيث جسدت نموذجًا فريدًا في الصبر والثبات وكشف الحقائق، والقيام بواجب الشهادة على الظلم دون وهن أو يأس.
وأضافت الوزارة أن الألقاب التي اشتهرت بها السيدة زينب رضي الله عنها، وعلى رأسها لقب العقيلة، لم تكن ألقاب تشريف مجردة، بل عكست مكانتها العلمية والروحية، ومرجعيتها في الحكمة والرأي، مشيرة إلى أن كبار الصحابة والتابعين أخذوا عنها العلم، حتى لُقِّبت بـ«العالمة غير المُعلَّمة»، في دلالة على فيض العلم الرباني والحكمة اللدنية التي حباها الله بها.
كما تناولت الوزارة الأبعاد الاجتماعية والإنسانية لشخصية السيدة زينب رضي الله عنها، والتي تجلت في ألقاب مثل: أم هاشم، أم العزائم، أم المصائب، مؤكدة أن هذه الألقاب تختزل تاريخًا من البذل، والكرم، وتحمل الشدائد، والقيام برسالة إنسانية كبرى في أحلك الظروف.
وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن استقبال مصر للسيدة زينب رضي الله عنها في عام 61هـ مثّل صفحة مشرقة في تاريخ المحبة المتبادلة بين آل بيت النبي ﷺ وأهل مصر، لافتة إلى دعائها الخالد لأهلها، والذي ظل بركة ممتدة عبر العصور.
وأكدت الوزارة أن الاحتفال بمولد السيدة زينب رضي الله عنها في مصر تقليد ديني واجتماعي متجذر في الوجدان الشعبي، شهدته مختلف العصور الإسلامية، بوصفه تعبيرًا صادقًا عن المحبة والتوقير، ومجالًا لإحياء القيم الإيمانية من خلال الذكر، وتلاوة القرآن، وأعمال البر، دون إخلال بثوابت الشرع أو مقاصده.
وشددت وزارة الأوقاف على أن سيرة السيدة زينب رضي الله عنها تمثل نموذجًا عمليًا لمسلك التزكية والتخلق، بما تحمله من معاني الثقة في الله، واليقين بنصره، وعدم اليأس مهما اشتدت المحن، مؤكدة أن استلهام هذه السيرة العطرة يسهم في بناء خطاب ديني مستنير، يجمع بين الحكمة والرحمة، ويخاطب واقع الناس بوعي ومسؤولية.
واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن ذكرى ميلاد السيدة زينب رضي الله عنها ليست مجرد مناسبة تاريخية، بل هي مدرسة متكاملة في الصبر والعطاء واليقين، ودعوة متجددة لبناء الإنسان على قيم الإحسان، والثبات، والارتباط الروحي بأهل بيت النبي ﷺ، بما يسهم في تنوير الوعي، وترسيخ القيم الأخلاقية في المجتمع.



