عاجل

باحث: تجارة عبد الله بن جعفر زوج السيدة زينب بمصر مهّدت لإقامتها فيها|خاص

مصطفى زايد
مصطفى زايد

 أكد الباحث الصوفي مصطفى زايد أن العامل الاقتصادي كان من أبرز الأسباب التي ساعدت السيدة زينب بنت الإمام  علي بن أبي طالب رضي الله عنها على اختيار مصر للإقامة بعد المحنة التي أعقبت واقعة كربلاء، مشيرا إلى أن امتلاك الأسرة العلوية لضياع وأملاك لعبد الله بن جعفر في مصر شكّل قاعدة مادية مستقرة مهدت للاستقرار والعيش الكريم.


وأوضح زايد في تصريح خاص لـ«نيوز رووم» أن عبد الله بن جعفر، المعروف بسعة ماله وكرمه والذي لقب بـ«بحر الجود»، لم يكن ثراؤه وليد الصدفة، بل تأسس على نشاط تجاري واسع امتد بين الحجاز والشام ومصر، ما أتاح له شبكة علاقات قوية مع التجار وأصحاب النفوذ، وفرصًا حقيقية للاستثمار وإدارة الممتلكات في أقاليم متعددة، بما في ذلك مصر.
وأشار الباحث الصوفي إلى أن المصادر التاريخية المبكرة، مثل ابن سعد في الطبقات الكبرى والبلاذري في أنساب الأشراف، تؤكد امتلاك عبد الله بن جعفر ضياعًا وأملاكًا في مصر، وهو ما يثبت وجودًا اقتصاديًا فعليا وفرت للسيدة زينب بيئة مأمونة ومعروفة للعيش بعد رحلة طويلة من كربلاء إلى الشام ثم خارج الحجاز.
وأضاف زايد أن وجود الضياع الزراعية والأملاك في الفسطاط والمناطق المحيطة بها وفّر للأسرة العلوية مصدر دخل ثابتًا واستقرارًا ماديًا، ما خفف من أعباء الحياة اليومية وأتاح للسيدة زينب ممارسة دورها الاجتماعي والديني بحرية، كما ساعد على ترسيخ حضور أهل البيت في المجتمع المصري، وإرساء تقليد متين في استقبال أبنائهم وإكرامهم.


وتابع الباحث الصوفي: القرار التاريخي للسيدة زينب بالاستقرار في مصر لم يكن قائمًا على العاطفة أو الملجأ الآمن فقط، بل كان قرارًا مدعومًا بوعي اقتصادي عملي؛ حيث التقت الحكمة العملية مع الرسالة الروحية، وكان نشاط عبد الله بن جعفر التجاري والأملاك التي امتلكها أحد أهم الأسباب التي جعلت مصر دار إقامة وقرار، لا مجرد محطة عابرة في مسار الألم.


وأكد زايد أن قراءة استقرار السيدة زينب من زاوية الاقتصاد لا تقلل من قدسية القرار أو أبعاده الإنسانية والدينية، بل تكشف عن بعد تاريخي عميق يربط بين العوامل الاقتصادية والاجتماعية والدينية في صناعة الحدث، موضحا أن مصر كانت بذلك أرضا آمنة ومستقرة، مؤهلة لاستقبال الأسرة العلوية وتمكينها من القيام بدورها الاجتماعي والديني دون قيود الحاجة أو الاعتماد على القوى السياسية المتقلبة.

تم نسخ الرابط