أم الباحثين.. وفاة الدكتورة هدى درويش عميد «الدراسات الآسيوية» الأسبق
توفيت اليوم، الدكتورة هدى درويش، رئيسة قسم الأديان والعميد الأسبق لكلية الدراسات الآسيوية.
وفاة الدكتورة هدى درويش
ونعاها عدد من الأصدقاء والتلاميذ والمحبين، حيث توفت وهي تجاهد في سبيل الله وفي طريقها إلى العمل.
وقال البعض: في جنات النعيم يا غاليتي لقد فقدنا اليوم "أم الباحثين"، التي لم تكن مجرد عالمة فذة في الأديان المقارنة، بل كانت مدرسة في الإنسانية والعطاء، وسنداً لكل من نهل من علمها. غابت الضحكة والقدوة، وبقي الأثر الطيب والعلم النافع شاهداً لها.
داعيا: اللهم اغفر لها وارحمها، وأسكنها فسيح جناتك، واجعل ما قدمته للعلم ولأبنائها الباحثين في ميزان حسناتها. إنا لله وإنا إليه راجعون.
موعد صلاة جنازة الدكتورة هدى درويش
تقام الجنازة بعد صلاة العصر بمسجد ودار مناسبات آل رشدان للقوات المسلحة مدينة نصر.
معمارية قسم الأديان: بناء الإنسان قبل الجدران
كان نيوز رووم قد نشر في وقت سابق شهادات حية عن عطاء الراحلة، حيث تمتعت الدكتورة هدى درويش، أستاذ ورئيس قسم الأديان المقارنة بمعهد الدراسات الآسيوية بجامعة الزقازيق والعميدة السابقة، بقبول كبير لدى قطاع غير محدود من المهتمين بقضايا الأديان، حيث كتبت مئات الأبحاث، ورعت أجيالًا من الباحثين العرب والأجانب، وجعلت من "الأزهر" بوصلتها الفكرية.
يقول الدكتور علي محمد الأزهري الأستاذ بجامعة الأزهر، إنه في سجلات الشرف الأكاديمي المصري، تظل أسماء بعينها محفورة بمداد من نور، لا لأنها بلغت أرفع الدرجات العلمية فحسب، بل لأنها كانت "أمةً في امرأة"؛ أسست، وبنت، ورعت، وألفت.
وتأتي الأستاذة الدكتورة هدى درويش، أستاذة مقارنة الأديان وعميدة معهد الدراسات الآسيوية السابق بجامعة الزقازيق، في طليعة هذه القامات التي وهبت حياتها لخدمة العلم وتشييد صروحه.
لقد كان للدكتورة هدى درويش، بفضل من الله وتوفيق منه، اليد الطولى والفضل المشهود في بناء وتطوير قسم الأديان بكلية الدراسات الآسيوية بجامعة الزقازيق. لم يكن تأسيس هذا القسم بالنسبة لها مجرد إضافة إدارية، بل كان تجسيدًا لرؤية وطنية تهدف إلى فهم "الآخر" عبر أدوات البحث العلمي الرصين. بجهدها الدؤوب، أصبح القسم قبلةً يقصدها الباحثون من كل فج عميق؛ فكانت نِعمةً من الله على طلاب العلم من مصر، وكافة الدول العربية، والدول الأجنبية، حيث تخرج على يديها مئات الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه، والذين يمثلون اليوم كتيبةً من سفراء الفكر الوسطي في العالم.
وتابع مؤلفات ملأت الآفاق وحضور دولي متميز لم تحبس الدكتورة هدى علمها بين جدران القاعات الدراسية، بل جاب فكرها الآفاق من خلال مؤلفات موسوعية رصينة، أصبحت مراجع أساسية لا غنى عنها للباحثين في علم مقارنة الأديان. هذا النتاج الفكري المتميز جعل منها رقمًا صعبًا في المحافل الدولية؛ فكان حضورها في المؤتمرات الإقليمية والعالمية حضورًا مشرفًا للدولة المصرية، تعكس فيه بعمقٍ واتزان قدرة العقل العربي على الحوار والتحليل وتقديم الحلول لقضايا الصدام الحضاري.




