هدى درويش.. سادنة حوار الأديان ومعمارية "الدراسات الآسيوية" بجامعة الزقازيق
تتمتع الدكتورة هدى درويش، أستاذ ورئيس قسم الأديان المقارنة بمعهد الدراسات الآسيوية بجامعة الزقازيق والعميدة السابقة، بقبول كبير لدى قطاع غير محدود من المهتمين بقضايا الأديان، حيث كتبت مئات الأبحاث، ورعت أجيالًا من الباحثين العرب والأجانب، وجعلت من "الأزهر" بوصلتها الفكرية.
يقول الدكتور علي محمد الأزهري الأستاذ بجامعة الأزهر، إنه في سجلات الشرف الأكاديمي المصري، تظل أسماء بعينها محفورة بمداد من نور، لا لأنها بلغت أرفع الدرجات العلمية فحسب، بل لأنها كانت "أمةً في امرأة"؛ أسست، وبنت، ورعت، وألفت.
وتأتي الأستاذة الدكتورة هدى درويش، أستاذة مقارنة الأديان وعميدة معهد الدراسات الآسيوية السابق بجامعة الزقازيق، في طليعة هذه القامات التي وهبت حياتها لخدمة العلم وتشييد صروحه.
معمارية قسم الأديان: بناء الإنسان قبل الجدران
لقد كان للدكتورة هدى درويش، بفضل من الله وتوفيق منه، اليد الطولى والفضل المشهود في بناء وتطوير قسم الأديان بكلية الدراسات الآسيوية بجامعة الزقازيق. لم يكن تأسيس هذا القسم بالنسبة لها مجرد إضافة إدارية، بل كان تجسيدًا لرؤية وطنية تهدف إلى فهم "الآخر" عبر أدوات البحث العلمي الرصين. بجهدها الدؤوب، أصبح القسم قبلةً يقصدها الباحثون من كل فج عميق؛ فكانت نِعمةً من الله على طلاب العلم من مصر، وكافة الدول العربية، والدول الأجنبية، حيث تخرج على يديها مئات الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه، والذين يمثلون اليوم كتيبةً من سفراء الفكر الوسطي في العالم.
وتابع مؤلفات ملأت الآفاق وحضور دولي متميز لم تحبس الدكتورة هدى علمها بين جدران القاعات الدراسية، بل جاب فكرها الآفاق من خلال مؤلفات موسوعية رصينة، أصبحت مراجع أساسية لا غنى عنها للباحثين في علم مقارنة الأديان. هذا النتاج الفكري المتميز جعل منها رقمًا صعبًا في المحافل الدولية؛ فكان حضورها في المؤتمرات الإقليمية والعالمية حضورًا مشرفًا للدولة المصرية، تعكس فيه بعمقٍ واتزان قدرة العقل العربي على الحوار والتحليل وتقديم الحلول لقضايا الصدام الحضاري.
مكانة الأزهر في وجدانها.. والإمام الأكبر قدوتها.
وأضاف: من أجمل ملامح المسيرة الفكرية للدكتورة هدى درويش، ذلك التقدير العميق والمكانة السامية التي توليها للأزهر الشريف وأهله، قلعة العلم والعلماء. فقد آمنت دومًا بأن الانتماء لمنهج الأزهر هو صمام الأمان لأي باحث في علوم الأديان، وأنه المظلة التي يستظل بها الفكر المعتدل.
ويبرز هذا الوفاء بوضوح في كتاباتها الراقية عن فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف؛ حيث لم تدخر جهدًا في إبراز عبقرية فضيلته في إدارة حوار الحضارات، وجهوده العالمية في ترسيخ قيم "الأخوة الإنسانية". لقد رأت في شخص الإمام الأكبر النموذج والمثال، فكتبت عنه بمداد التقدير الذي يعكس وعيها العميق بدور الأزهر كمنارة عالمية.
مسيرة وفاء لا تنتهي
إن الدكتورة هدى درويش لم تكن مجرد أستاذة جامعية، بل كانت "مؤسسة فكرية" تمشي على قدمين. إن فضلها في رعاية الباحثين، وبراعتها في التأليف، وحكمتها في تمثيل مصر دوليًا، وتقديرها لعلماء الأزهر، يجعل منها نموذجًا للمرأة المصرية الأكاديمية التي نفخر بها جميعًا.
واختتم: ستظل إسهاماتها في جامعة الزقازيق، وفي عقول طلابها الذين صاروا علماءً، شاهدًا حيًا على أن العلم حين يقترن بالإخلاص، يصنع مجدًا لا يزول.



