عاجل

فى الجاهلية كان الآباء يقتلون أبناءهم خوفا من الفقر وعدم القدرة على تلبية مطالب الأبناء والشعور بالعجز والقهر والألم فى تلك اللحظة ولذا فقد كانوا يتحملون آلام قتلهم أبناءهم بأيديهم حتى لايرونهم وهم معوزين محتاجين وجائعين . وفى الجاهلية أيضا كان الآباء يقتلون بناتهم خوفا من العار والخزى ولأنهم كانوا يفخرون بانجاب الأبناء وليس البنات ، ثم جاء الدين الاسلامى ونشر الخير والسلام ونهى بل وأمر بعدم قتل الأبناء تخوفا من الاملاق وأكد سبحانه أنه يرزق الأبناء وأباءهم كما يرزق الآباء وابناءهم فى سورتين مختلفتين ، وبنفس منهج العدل الالهى كان سبحانه وتعالى يأمر بعدم قتل البنات واعتبار ذلك النهج مخالفا للعقيدة السماوية السمحة المتسامحة . ولكن فى هذا الزمان الغريب إنقلبت الأوضاع رأسا على عقب فمن المعروف أن الالم فلذة كبد والديه وهو روحه السائرة أمامه على الأرض ولكننا أبتلينا بآباء وأمهات خرجوا عن الطبيعى وأصبحنا نقرأ ونسمع ونشاهد حوادث قتل اباء لأبناءهم لاتصدق ولا تعقل أبدًا . هذه الحوادث غايرت مامن الممكن أن يصدقه عقل إعتاد وإن كان رافضا أن يسمع عن إبن قتل أمه أو أبيه ، أو ابنة فعلت ذلك الأمر مع والديها أو أحدهما ؛ ولكن أن يعترف أب من واحدة من محافظات القاهرة الكبرى بأنه تخلص من أبناءه الأربعة بأن وضع لهم المخدر فى العصير ثم ذبحهم وعندما فاق ابنه الكبير من آثار المخدر وابنه على فكرة يبلغ اثنان وعشرون عاما ، عندما أفاق ام يرحمه أبيه بل ضربه بعصا على رإسه وأكمل عليه ذبحا ، ويعترف القاتل وهو أب لهؤلاء الضحايا أنه نزع أحشاءهم وصورهم على هذه الوضعية وأرسل صورهم لأمهم ، ولكى تكتمل الفاجعة يعترف بأنه قتلهم لكى يحرق قلب أمهم التى تركت البيت وتصر على الطلاق لأنها لم تعد تتحمل اهانته وضربه لها وتعاطيه المخدرات … تخيلوا هذه هى المبررات التى جعلته يقتل أولاده بدم بارد وتخلى عن كافة المعايير الانسانية وروح الأبوة !! هذه الحادثة ليست الأولى بل سبقها كثير وللاسف معظم هذه الحوادث نفذها الآباء تحت أى دافع كالفقر او الخوف او القلق من المستقبل ، ولكن المعظم من الحوادث جاءت إنتقاما من الأم ، وبعضها كان رحمة للأبناء الذين ماتت أمهم ولفظتهم زوجة أبيهم وأقاربهم أجمعين . فى المقابل هناك حوادث شبيهة نفذتها الأم وإن كانت للأسف معظمها خوفا من الفضيحة ، أو إرضاءا لزوجها الجديد أو حتى إنتقاما ممن تركها بحملها الثقيل دون رحمة ولا أى إعتبار لمعايير الاخلاق والعشرة ونسيان ماكان بينهما من مودة وسكن . بغض النظر عن المسؤل وعن الإسباب والدوافع فنحن أمام مرحة مفصلية فى المجتمع المصرى تتطلب وقفة مسؤلة من الدولة بكافة أجهزتها وأدواتها ووسائلها القابضة والناعمة من أجل معرفة إسباب تفشى هذا السلوك الاجرامى فى مجتمعنا الذى لم يعرف عنفا بهذه الطريقة ولا بهذا الاتجاه والتوجه ، كما أنه ينبغى على رجال الدين وكافة الشخصيات المقنعة والمؤثرة أن تتكاتف من أجل التوعية والترهيب من جراء مثل هذه التطورات المخيفة على مجتمعنا .. إبنك هو سندك ليست مجرد عبارة خالدة ولكنها جملة إصبحت تبحث عمن يحميها من آثار وتأثير كافة الموبقات وأكثر فتكا المخدرات على عقول الآباء فتجعلهم يقتلون أبناءهم بدم بارد ..

تم نسخ الرابط