بعد سيطرة المتحف المصري الكبير.. كيف يتم إعادة إحياء متحف التحرير؟
يواجه متحف التحرير تحديًا حقيقيًا يتمثل في تراجع معدلات الإقبال السياحي، وخاصة بعدما انتقلت أبرز القطع الأثرية والرموز الأشهر إلى المتحف المصري الكبير، هذا التراجع يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول آليات إعادة تسويق المتحف التاريخي، ليس بوصفه بديلاً للمتحف الكبير، بل ككيان ثقافي مستقل يحمل ذاكرة مصر الأثرية ويملك مقومات جذب مختلفة، تستدعي رؤية مبتكرة تعيد تقديمه للسائح والمواطن معًا، وتمنحه دورًا جديدًا على خريطة السياحة الثقافية في قلب القاهرة.
المتحف المصري بالتحرير
وفي التقرير التالي يرصد لكم موقع نيوز رووم، آراء الخبراء في كيفية إعادة تسويق المتحف المصري بالتحرير وما هي الآليات.
قال الدكتور حسام هزاع، الخبير السياحي، إن المتحف المصري بالتحرير لا يزال أحد الأعمدة الأساسية للتراث المصري، رغم حالة التراجع النسبي في معدلات الإقبال عليه بعد افتتاح المتحف المصري الكبير، مؤكدًا أن هذا التراجع «طبيعي» في ظل سيطرة “ترند” المتحف الكبير على المشهد السياحي حاليًا.
المتحف مدرج ضمن خطة منظمة اليونسكو
وأوضح هزاع، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن المتحف المصري بالتحرير مُدرج بالفعل ضمن خطة منظمة اليونسكو، وإن كان لا يزال في المراحل الأولى، معربًا عن أمله في أن يصل إلى المراحل النهائية ليُدرج ضمن الفعاليات والمواقع المعتمدة بالكامل، لما يمثله من قيمة تاريخية وعلمية استثنائية.
وأشار إلى أن وزارة السياحة والآثار تمتلك رؤية واضحة لإعادة تنشيط المتحف وتسويقه من جديد، سواء من خلال إدراجه في البرامج السياحية أو عبر حملات ترويجية تستهدف إبراز خصوصيته، مؤكدًا أن تسويق المتحف لا يتعارض مع نجاح المتحف المصري الكبير، بل يجب أن يتم الترويج للمتحفين بالتوازي.
إعادة إحياء الإقبال على متحف التحرير
وأضاف أن زيادة عدد الليالي السياحية في القاهرة تمثل عنصرًا حاسمًا في إعادة إحياء الإقبال على متحف التحرير، مشددًا على ضرورة إبراز القطع الفريدة التي لا توجد في المتحف الكبير، مثل تماثيل الدولة القديمة، وتمثال خفرع المصنوع من الديوريت الذي يجسد عظمة الدولة الوسطى، وغيرها من الكنوز التي تمنح المتحف شخصية مختلفة ومستقلة.
وأكد هزاع أن تطوير طرق العرض يمثل عنصرًا مهمًا في الجذب، مشيرًا إلى إمكانية التوسع في مواعيد الزيارة، وتنظيم زيارات ليلية أو فعاليات خاصة، بما يخلق تجربة سياحية مختلفة تتناسب مع طبيعة وسط القاهرة وميدان التحرير.
وتابع أن انتقال كنوز توت عنخ آمون والمومياوات الملكية إلى المتحف المصري الكبير ومتحف الحضارة لا يعني تراجع أهمية متحف التحرير، بل يفرض ضرورة إعادة تقديم ما تبقى من مقتنياته بصورة مدروسة، من خلال خطة عرض واضحة تُبرز قيمتها التاريخية والفنية.
المتحف يحتاج إلى إعادة تعريف ذهني
واختتم الخبير السياحي تصريحاته بالتأكيد على أن المتحف المصري بالتحرير يحتاج إلى إعادة تعريف ذهني لدى السائح، باعتباره متحفًا يحكي تطور الدولة المصرية عبر العصور، وليس مجرد محطة بديلة، وهو ما يتطلب تكاملًا بين خطط العرض، والتسويق، والبرامج السياحية الرسمية.
وأكد محمد فاروق، الخبير السياحي، أن إعادة تسويق المتحف المصري بالتحرير أصبحت ضرورة ملحّة بعد نقل القطع الأبرز، وعلى رأسها المومياوات الملكية وكنوز توت عنخ آمون، إلى متاحف أخرى، ما أدى إلى تراجع الإقبال السياحي عليه بشكل واضح.
وأوضح فاروق في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن الحل لا يكمن فقط في الترويج التقليدي، بل في تقديم تجربة جديدة ومتكاملة، مقترحًا ربط زيارة المتحف المصري بالتحرير بزيارة المتحف المصري الكبير من خلال تذاكر مشتركة أو خصومات محفزة، على أن تكون الزيارة في نفس اليوم أو اليوم التالي، لمنع إساءة استخدام التذاكر وضمان تحقيق الهدف السياحي الحقيقي.
المتحف يملك كنوزًا تاريخية هائلة
وأضاف الخبير السياحي أن هذه الآلية ستعيد إدراج المتحف القديم ضمن البرامج السياحية، خاصة أن السائح بطبيعته يبحث عن التجربة المتكاملة وليس الزيارة المنفصلة، مشددًا على أن هذه العروض يجب أن تكون موجهة للأفراد بالأساس، مع وضع ضوابط واضحة لشركات السياحة.
وأشار فاروق إلى أن المتحف المصري بالتحرير يمتلك كنوزًا تاريخية هائلة غير مستغلة سياحيًا، ويمكن إعادة تقديمه من خلال مسارات موضوعية متخصصة، مثل تسليط الضوء على فترات تاريخية بعينها أو قصص بعينها من الحضارة المصرية القديمة، بما يخلق عنصر جذب جديد قائم على السرد والمعرفة.
فتح المتحف في فترات مسائية وجولات ليلية
كما اقترح الخبير السياحي فتح المتحف في فترات مسائية وجولات ليلية، مؤكدًا أن موقع المتحف في قلب القاهرة يمنحه ميزة تنافسية كبيرة، حيث يمكن تحويل الزيارة إلى تجربة ثقافية وسياحية متكاملة تشمل جولة بالمتحف وسهرات ثقافية ومطاعم ومقاهٍ، وهو ما يتماشى مع أنماط السياحة الحديثة، مؤكدًا على أن المتحف المصري بالتحرير لا يعاني من نقص المحتوى، بل من ضعف أساليب العرض والتسويق، مشددًا على أن إعادة تقديمه برؤية عصرية قادرة على استعادة مكانته كأحد أهم المزارات السياحية في مصر والعالم.