عاجل

باحث يكشف: وثيقة بيزنطية نادرة تؤكد حضور ودفن السيدة زينب في مصر بعد كربلاء

مقام السيدة زينب
مقام السيدة زينب

أكد الباحث الصوفي مصطفى زايد أن الشكوك حول وصول السيدة زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه  إلى مصر ووفاتها هناك لم تعد قائمة، مشيرا إلى وثيقة بيزنطية نادرة تُعد شهادة عينية خارجية لرصد الأحداث.

 وأوضح زايد أن الوثيقة، المحفوظة في مكتبة الفاتيكان ضمن المخطوط اليوناني 1567، تؤرخ في 12 أبريل 682م وتذكر صراحة وصول “امرأة من العائلة المالكة العربية تدعى زينب، ابنة علي وحفيدة نبي المسلمين محمد” إلى مدينة الفسطاط بعد مأساة كربلاء.


وأشار الباحث إلى أن التقرير البيزنطي يسجل استقبال والي مصر مسلمة بن مخلد الأنصاري لها وإقامتها بالقرب من دار الحكم، بما يتوافق مع ما ذكره الكندي والمقريزي عن تعامل السلطات معها وإقامتها في الفسطاط. كما يصف التقرير حالتها النفسية بالحزن وارتداء ملابس سوداء بسيطة، وهو ما يتطابق مع ما أشار إليه ابن عبد الحكم عن قدومها إلى مصر “حزينة ومكلومة”.


وأوضح مصطفى زايد أن اللغة المستخدمة في التقرير تحمل طابعًا إداريًا رسميا، دون تحيز ديني، حيث يصف النبي محمد بعبارة “نبيهم” وآل البيت بـ“العائلة المالكة العربية”، ما يعكس المهنية العالية للوثيقة واستخبارات البيزنطيين. وأضاف أن فحص الكربون المشع وتحليل الحبر والخط أثبتت أصالة الوثيقة ومطابقتها للقرن السابع الميلادي.


وقال الباحث الصوفي ،إن اجتماع هذه الشهادة الخارجية مع الروايات المحلية لتكوين سلسلة متماسكة من الأدلة التاريخية يجعل إنكار حضور السيدة زينب إلى مصر ووفاتها هناك موقفًا يفتقر إلى السند العلمي، مؤكدًا أن التاريخ لا يُكتب بالرغبات وإنما بالدلائل والشواهد المتطابقة، فحين يشهد الخصم قبل الصديق، تسقط دعاوى الشك ويبقى التاريخ شاهدًا لا يُجادل.

ويجسد حبُّ المصريين للسيدة زينب رضي الله عنها حالةً فريدة من التعلّق الروحي والوجداني، تشكلت عبر قرون طويلة، حتى أصبحت جزءًا أصيلًا من الذاكرة الدينية والوجدان الشعبي في مصر. فلم تكن السيدة زينب عند المصريين مجرد شخصية تاريخية من آل بيت النبي ﷺ، بل صارت رمزًا للرحمة والصبر والنجاة، وملاذًا روحيًا يقصده الناس على اختلاف طبقاتهم وهمومهم، باحثين عن السكينة قبل أي شيء. وقد ارتبط اسمها في الوعي الجمعي بالفرج بعد الكرب، والعزاء بعد المصاب، وهو ما جعل محبتها تتجاوز حدود المعرفة التاريخية إلى علاقة وجدانية حية متجددة.

وتجلّى هذا الحب في مظاهر متعددة، أبرزها ما أحاط به المصريون مقامها الشريف من توقير وتعظيم، حتى غدا مسجد السيدة زينب واحدًا من أهم المراكز الروحية في القاهرة، ومقصدًا دائمًا للزائرين من داخل مصر وخارجها. 

كما انعكس هذا التعلّق في الأدبيات الشعبية والموالد والابتهالات والأشعار، حيث حضرت السيدة زينب بوصفها “أم العواجز” و”ست الكل”، وهي ألقاب لا تعبّر عن مبالغة بقدر ما تكشف عن عمق العلاقة الروحية التي نسجها المصريون معها، باعتبارها رمزًا للعطف والرعاية والاحتواء.

ويفسر هذا الحب أيضا بانسجام شخصية السيدة زينب مع المزاج الروحي للمجتمع المصري، الذي طالما انحاز إلى قيم الرحمة واللين والتصوف ومحبة آل البيت. فقد وجد المصريون في سيرتها امتدادًا لمعاني الصبر على البلاء والثبات على الحق، وهي معانٍ خبرها المجتمع المصري تاريخيًا في مواجهة الشدائد والتحولات، ومن ثمّ، لم تكن محبة السيدة زينب مجرد تقليد موروث، بل كانت استجابة وجدانية صادقة لشخصية ملهمة، شكّلت مع مرور الزمن أحد أهم جسور التواصل الروحي بين المصريين وآل بيت النبي ﷺ.

ويحتفل المصريون في الثالث عشر من يناير الجاري بمولد حفيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم السيدة زينب رضي الله عنها في أجواء هادئة ،حيث منعت السرادقات بالميادين والشوارع الرئيسية ،والاكتفاء بالاحتفالات بالشقق السكنية والمنازل . 

تم نسخ الرابط