عاجل

وزير الأوقاف يوضح منهج الاستنباط من الوحيين وأثره في سلامة الفهم الديني

وزير الأوقاف
وزير الأوقاف

أكد وزير الأوقاف أن الفهم الصحيح لقضايا الدين لا يتحقق إلا بالانطلاق المنهجي الرشيد من الوحيين الشريفين، القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، من خلال جمع النصوص المتعلقة بالقضية الواحدة، وتحليلها بعلم ووعي وتجرد، بعيدًا عن التصورات المسبقة التي تفسد المقاصد وتؤدي إلى انحراف الفهم، مع ضرورة احترام التراث العلمي للأمة، واستحضار مقاصد الشريعة، وسنن السيرة النبوية في الاستنباط السليم.

انحراف فهمهم للنصوص


وأوضح وزير الأوقاف أن من أبرز القواعد التي غابت عن عقلية التيارات المتطرفة، وكان لغيابها أثر بالغ في انحراف فهمهم للنصوص، أن دراسة أي قضية شرعية تستلزم إجراءات علمية دقيقة، في مقدمتها جمع جميع الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتعلقة بالقضية محل البحث، حتى تتجلى الصورة الكلية الكاملة للنصوص، من خلال مجموع مفرداتها ومتعلقاتها، محذرًا من خطورة انتزاع نص واحد دون ما يكمله ويتممه، لما في ذلك من إخلال جسيم بالمعنى، يشبه إخراج النص من سياقه العلمي والشرعي.


وأشار إلى أن استخراج الأحكام والمفاهيم لا يقتصر على آيات الأحكام الفقهية فحسب، بل إن كل آية من آيات القرآن الكريم قابلة لاستخراج الحكم والمفهوم، سواء وردت في سياق تشريعي مباشر، أو في القصص القرآني، أو أخبار الأمم السابقة، أو المواعظ، وهو ما قرره العلماء قديمًا، مؤكدين أن أحكام الشرع تستنبط من مجموع النصوص لا من بعضها دون بعض.


وأضاف أن الإجراء العلمي الثاني يتمثل في حسن تركيب النصوص، وضم بعضها إلى بعض، بحيث يُقدَّم ما حقه التقديم، ويُؤخَّر ما حقه التأخير، بما يتيح التمييز بين العام والخاص، والمطلق والمقيد، دون تعسف أو انتقائية. أما الإجراء الثالث، فيكمن في حسن النظر في جهات الدلالة، ومعرفة مدلولات الألفاظ، وهو ما يقتضي الإحاطة بلسان العرب وعلوم العربية، باعتبارها أدوات لا غنى عنها لفهم دقيق للكتاب والسنة.
وحذر وزير الأوقاف من الدخول إلى القرآن الكريم بتصورات مسبقة أو نظريات جاهزة، يسعى صاحبها إلى استنطاق النصوص وفق أهوائه، مؤكدًا أن المنهج القويم يقتضي ترك النص يقود الفهم، لا أن يُساق ليوافق تصورات مسبقة، مع التهيب والأدب في تلقي الهداية من الوحي.
وشدد على خطورة استنباط معانٍ من القرآن الكريم تعود على مقاصده وعموم مراداته بالبطلان، موضحًا أن الاستنباط المشروع قد يخصص النص أو يعممه، لكنه لا يجوز أن يهدمه أو ينقضه، محذرًا من استنباطات تؤدي إلى تكفير الأمة، وادعاء جاهليتها، وتسويغ البغي باسم الجهاد، وهي معانٍ تصادم مقاصد الشرع وحفظ الدين.


وأكد أهمية احترام تراث المسلمين العلمي، والانطلاق منه والبناء عليه، والاستفادة من مناهجه الرصينة في الاستنباط، دون الجمود عند جزئيات تجاوزها الزمان، أو الاستخفاف بمجموع جهود العلماء، مشيرًا إلى أن الخروج باستنباط يصادم مجموع أقوالهم يقطع الصلة بالوحي ومنهج العلم.
ودعا إلى ضرورة مراجعة مناهج الاستنباط التي تكررت عبر التاريخ، حتى لا يقع الباحث في إعادة إنتاج الأفكار المنحرفة نفسها بعناوين جديدة، مؤكدًا أن صناعة الفهم الصحيح لا تقوم إلا على معرفة الوحي، ومناهج فهمه، والإحاطة بالواقع إحاطة واعية.
وأشار إلى أن الفقه والأفكار التي تتولد تحت ضغط نفسي أو انفعال أو حماسة غير منضبطة لا تنتج فهما مستقيمًا، لأن الاضطراب والانفعال يعطلان حسن النظر، ويحولان دون استيفاء أدوات العلم، مؤكدًا أن باب المصالح والمفاسد من أدق أبواب الاجتهاد، ولا يصح الخوض فيه إلا لمن أحاط بمقاصد الشريعة علمًا راسخا.
وأكد وزير الأوقاف أن غياب المعرفة بمقاصد الشريعة والسنن الإلهية، وسوء التعامل مع السيرة النبوية في الاستنباط، يؤدي إلى فساد الفهم للنص والواقع معًا، مشددًا على أن المنهج العلمي الرشيد في التعامل مع الوحيين هو السبيل الأوحد لحماية الدين من التحريف، والمجتمع من التطرف.

تم نسخ الرابط