عاجل

لماذا تراجع نتنياهو عن فتح معبر رفح من الاتجاهين؟.. تمارا حداد: القاهرة غاضبة

نتنياهو
نتنياهو

قالت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية الفلسطينية، إن تراجع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن فتح معبر رفح يعود إلى جملة من الأسباب السياسية والأمنية المعقدة، في مقدمتها اعتبارات داخلية إسرائيلية، رغم موافقته المبدئية على الخطوة خلال زيارته الأخيرة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأوضحت الدكتورة تمارا حداد في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن هذه الموافقة لم تتحول إلى التزام فعلي قابل للتنفيذ، بسبب الواقع السياسي الداخلي في إسرائيل، حيث يسعى نتنياهو إلى إرضاء قاعدته اليمينية المتشددة، إضافة إلى شركائه في الحكومة الائتلافية، ما يجعله أسيرًا لحزمة من الحسابات السياسية والأمنية، داخليًا وخارجيًا.

معبر رفح من الجانب المصري 
معبر رفح من الجانب المصري 

تمارا حداد: نتنياهو لا يريد فتح معبر رفح إلا لتهجير الفلسطينيين

وأضافت حداد أن نتنياهو، من الناحية الخارجية، لا يرغب في فتح المعبر بشكل يسمح بدخول أو عودة أي أطراف قد يعتبرها مؤثرة على ما يسمى بالأمن القومي الإسرائيلي، مشيرة إلى أن الطرح الإسرائيلي كان يقتصر على فتح معبر رفح لخروج المواطنين من قطاع غزة فقط، وليس لعودة الفلسطينيين الذين كانوا خارجه.

وأضافت أن التراجع المفاجئ الذي أعلن عنه نتنياهو جاء نتيجة حسابات داخلية بحتة، في ظل خضوعه لضغوط شركائه في الائتلاف اليميني المتطرف، وعلى رأسهم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، الذين يرفضون أي فتح دائم أو فعلي لمعبر رفح، ولا يقبلون به إلا في سياق إخراج السكان الفلسطينيين في إطار سياسات التهجير.

معبر رفح من الجانب الفلسطيني
معبر رفح من الجانب الفلسطيني

وأكدت حداد أن فتح المعبر في نظر اليمين الإسرائيلي المتشدد يُنظر إليه كتنازل استراتيجي، خاصة أنه يفتح الباب أمام دور فلسطيني محتمل، وتحديدًا للسلطة الفلسطينية، وهو أمر يرفضه اليمين بشكل قاطع، سواء على المستوى الفلسطيني أو حتى داخل المنظومة الإسرائيلية نفسها.

وأشارت إلى أن ما يجري على أرض الواقع يعكس محاولة نتنياهو إرضاء اليمين المتشدد، وعدم الظهور بمظهر من رضخ للضغوط المصرية أو الإقليمية أو الدولية، خاصة فيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، أو القبول بوجود كوادر للسلطة الفلسطينية، أو الاستجابة للمطالب المصرية بشأن فتح المعبر.

تمارا حداد: موافقة نتنياهو كان مجرد وعد تكتيكي

ولفتت الباحثة السياسية إلى أن ما وافق عليه نتنياهو أمام ترامب كان مجرد وعد تكتيكي، يمنحه هامش مناورة سياسية ودعمًا معنويًا، وليس التزامًا سياسيًا حقيقيًا، في ظل غياب أي أطر واضحة أو جدول زمني محدد لتنفيذ فتح معبر رفح.

وشددت حداد على أن معبر رفح، بالنسبة لنتنياهو، ليس ورقة إنسانية، بل أداة ضغط ومساومة وابتزاز سياسي وأمني، يستخدمها للضغط على حركة حماس من أجل نزع سلاحها وإطلاق الأسرى، وليس بهدف تخفيف المعاناة عن سكان قطاع غزة.

وأضافت أن فتح المعبر من شأنه أن يضعف أوراق التفاوض بيد نتنياهو، إذ يحرص على إبقاء غزة تحت ضغط دائم، من دون أي متنفس إنساني أو صحي أو اقتصادي أو سياسي، في إطار سياسة إدارة الأزمة وإدارة الصراع، وليس السعي إلى حل جذري.

وتحدثت حداد عن وجود خلاف جوهري بين الرؤية الإسرائيلية والرؤية المصرية، موضحة أن مصر تنظر إلى فتح معبر رفح باعتباره ضرورة إنسانية ومدخلًا لتحقيق الاستقرار، وإدخال مواد الإعمار، كجزء من ترتيب المشهد داخل قطاع غزة، وصولًا إلى تسليم الإدارة للسلطة الفلسطينية.

في المقابل، أكدت أن نتنياهو يرفض أي صيغة تمنح القاهرة دورًا سياديًا أو سياسيًا في إدارة غزة أو معابرها، كما يخشى أن يؤدي فتح معبر رفح إلى كسر عملي للحصار المفروض على القطاع من دون أن تحصل إسرائيل على ثمن سياسي مقابل ذلك.

تمارا حداد: 

وشددت الدكتورة تمارا حداد على أن هذا التراجع الإسرائيلي يثير غضب الجانب المصري، ويقوض الثقة بالتفاهمات السابقة، ويعكس نهجًا إسرائيليًا يقوم على منح موافقات شكلية يتم تفريغها من مضمونها لاحقًا، واستخدام المعابر كأدوات ابتزاز، مؤكدة أن السبب الأساسي لتراجع نتنياهو يبقى حساباته السياسية الداخلية، ورفضه لأي دور مصري أو فلسطيني في قطاع غزة، ما يزيد المشهد تعقيدًا على المستويات السياسية والأمنية والإنسانية.

تم نسخ الرابط