تعاون عالي المستوى بين إيران والحوثيين لمواجهة ساعة الصفر
ذكرت مصادر أمنية يمنية مطلعة، بوجود تنسيق رفيع المستوى يجري منذ أكثر من أسبوعين بين قيادات في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وقيادات بارزة في جماعة الحوثيين.
وتشير المصادر اليمنية في تصريحات صحفية، إلى أن هذا التنسيق شهد تصعيداً ملحوظاً مع بداية العام الجديد، عبر سلسلة لقاءات سرية تم عقدها بعيداً عن الأطر المعلنة، وتركزت على توزيع المهام والاستعداد لسيناريوهات محتملة للرد في حال تعرض إيران لهجوم مباشر من قبل إسرائيل والولايات المتحدة.
وبحسب المصادر ذاتها، لم تكن هذه الاجتماعات ذات طابع بروتوكولي أو شكلي، بل أسفرت عن نتائج عملياتية واضحة، تعكس انتقال محور المقاومة من مرحلة الاكتفاء بالردع الخطابي إلى مرحلة الجاهزية العملية، لتنتهي تلك اللقاءات بتشكيل غرف متابعة مشتركة لتنسيق الخطوات القادمة.
وتوضح المصادر أن هذا التنسيق جاء في أعقاب تقييم مشترك خلص إلى أن هامش التهدئة بات يتقلص، وأن أي ضربة واسعة النطاق تستهدف طهران قد تسبقها أو تتزامن معها محاولات لتحييد أذرعها الإقليمية، وفي مقدمتها حزب الله، الأمر الذي يستدعي تفعيل ساحات إسناد بديلة سريعة الاشتعال وقابلة للتوظيف الفوري.

اجتماعات بعيدة عن الأضواء
ووفقاً لمصادر متقاطعة في صنعاء، شارك في تلك الاجتماعات ضباط ميدانيون من فيلق القدس، إلى جانب قيادات عسكرية وأمنية حوثية، حيث انصب النقاش على سيناريوهات الرد المتدرج بدلاً من الانخراط في مواجهة شاملة دفعة واحدة.
وتضيف المصادر أن المداولات ركزت على آليات رفع كلفة أي هجوم محتمل على إيران من دون استنزاف مبكر للقدرات العسكرية، وبما يسمح للمحور بالتحكم بوتيرة التصعيد وتوقيته.
وبحسب ما تسرّب من تلك اللقاءات، جرى التأكيد على اعتماد مبدأ "تعدد الجبهات منخفضة الكلفة وعالية التأثير"، أي فتح مسارات ضغط تربك الخصم على المستويين الاستراتيجي واللوجستي، لا سيما في المجالين البحري والتجاري، من دون الانجرار إلى معارك برية واسعة داخل اليمن.
البحر الأحمر.. ورقة الضغط الأبرز
وتشير المصادر إلى أن البحر الأحمر ومضيق باب المندب شكلا محوراً أساسياً في النقاشات، نظراً لحساسيتهما الدولية كساحة ضغط مؤثرة.
وتؤكد أن جماعة الحوثيين طرحت حزمة من الخيارات تبدأ بالتلويح المنضبط ولا تنتهي بإجراءات تعطيلية محددة تستهدف حركة الملاحة المرتبطة بإسرائيل أو الداعمة لها، على أن يتم توظيف هذه الأدوات وفق "سلم تصعيد" قابل للتحكم والتدرج.
كما تضيف المصادر أن البحث شمل إمكانية توسيع نطاق التأثير باتجاه نقاط ارتكاز في منطقة القرن الأفريقي، بما يسمح بمراقبة أوسع للممرات البحرية، وتوجيه رسائل ردعية غير مباشرة، مع الحفاظ على هامش من الإنكار السياسي عند الحاجة، وتجنب تحمل مسؤولية معلنة عن أي خطوات تصعيدية محتملة.



