متى ليلة الإسراء والمعراج 2026؟.. موعدها وعباداتها ودليل حدوثها من القرآن
الإسراء والمعراج معجزة فريدة وقعت قبل الهجرة وأَسرى الله تعالى فيها بنبيه ﷺ من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى بالقدس الشريف من دولة فلسطين، ثمّ صعدَ به إلى السماوات العُلى، ثمّ إلى سدرة المُنتهى، حيثُ صعد إلى ما لم يصعد إليه قبلُ نبيٌّ مرسل، ولا ملكٌ مقرب، وفي هذه الليلة فرض الله تعالى على أمة الإسلام خمسَ صلوات في كل يوم وليلة.
ومعجزة الإسراء والمعراج ثابتة بالقرآن الكريم والسنة المطهرة وإجماع المسلمين.
موعد ليلة الإسراء والمعراج
تبدأ ليلة الإسراء والمعراج من غروب شمس يوم الخميس 15 يناير وتنتهي بغروب شمس يوم الجمعة 16 يناير.
بحسب د / مروان محمد مصطفي شاهين فإن معجزة الإسراء والمعراج ثابتة بالقرآن الكريم والسنة المطهرة وإجماع المسلمين، ففي القرآن الكريم قوله تعالى: {سُبحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسرَىٰ بِعَبدِهِ لَيلٗا مِّنَ ٱلمَسجِدِ ٱلحَرَامِ إِلَى ٱلمَسجِدِ ٱلأَقصَا ٱلَّذِي بَٰرَكنَا حَولَهُ لِنُرِيَهُ مِن ءَايَٰتِنَآ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ} [الإسراء: ١].
وعن المعراج يقول الله تعالى: {وَلَقَد رَءَاهُ نَزلَةً أُخرَىٰ * عِندَ سِدرَةِ ٱلمُنتَهَىٰ ١٤ عِندَهَا جَنَّةُ ٱلمَأوَىٰٓ * إِذ يَغشَى ٱلسِّدرَةَ مَا يَغشَىٰ * مَا زَاغَ ٱلبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ * لَقَد رَأَىٰ مِن ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلكُبرَىٰٓ} [النجم: ١٣-١٨].
وهذه الآيات وإن لم يُنَص فيها صراحة على ذكر المعراج - إلا أنها تشير في وضوح إلى ذلك والدلالات الواضحة لها حكم التصريح الجلي الواضح.
في السنة، فقد جاء في الحديث الصحيح من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: قال: «أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، قَالَ: فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَالَ: فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عليه السلام بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ صلى الله عليه وسلم: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا .... » الخ الحديث. [أخرجه مسلم ك الإيمان، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ١٤٥/١]، وهو حديث طويل وفي آخره أن الله تعالى فرض الصلوات الخمس على رسوله -صلى الله عليه وسلم- وعلى أمته، وأنها كانت خمسين صلاة في أول الأمر، ثم ظلّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسأل ربه التخفيف حتى خففها إلى خمس صلوات في كل يوم وليلة.
عبادات ليلة الإسراء والمعراج
من جانبه، قال الدكتور مجدي عاشور، مستشار مفتي الجمهورية السابق، إن معجزة الإسراء والمعراج تحمل في طياتها دروسًا عظيمة يحتاجها المسلمون اليوم، مثل أهمية الأخذ بالأسباب والإيمان بأن مع كل أزمة أو محنة توجد منحة يجب السعي نحوها بالجد والاجتهاد والعمل.
وأوضح أن ليلة السابع والعشرين من شهر رجب هي ليلة مباركة، ومن الأعمال المستحبة في ليلة الإسراء والمعراج الإكثار من الذكر وقراءة القرآن الكريم والتأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسنته، وأداء ركعتين من قيام الليل، موضحا أن الصلاة هي معراج للقلب تقرب الإنسان من ربه، وتتيح له فرصة للتخلص من حجب البعد والاقتراب من الخالق جل وعلا.
وأضاف أن الصلاة تُعدّ من أعظم الأعمال المستحبة في ليلة الإسراء والمعراج، حيث يدخل الإنسان في دائرة القرب الإلهي ويشعر بعظمة الخالق، ويستحضر ضعفه وفقره أمام قدرة الله ورحمته، مضيفا أن الصلاة تزيل الحواجز بين العبد وربه، فتفيض على النفس إشراقات من الحب والجمال الإلهي، ليعيش المصلي أعمق لحظات الإيمان والرضا، مشيرًا إلى أن كل إنسان يمكنه أن يعرج يوميًا إلى الله تعالى من خلال أداء الصلاة، وأن الصلاة ليلًا تمثل الإسراء، وأداء الصلوات في أماكن متعددة يعكس فكرة المعراج؛ لأن الانتقال من طاعة إلى أخرى هو ما يقرب العبد من ربه، وأكد أن المعنى الحقيقي للمعراج يتمثل في القرب من الله عز وجل.
الصلاة ليلة الإسراء والمعراج
ونبه عاشور خلال حديثه عن الأعمال المستحبة في ليلة الإسراء والمعراج، أن الصلاة تمثل عودة للوعي ومحاولة صادقة للهجرة من الذنوب والمعاصي، فهي رحلة طاهرة للنفس تسعى بها إلى لحظة ميلادها الفطري النقي، ومن خلال الصلاة، يتمكن الإنسان من التحرر من قيود المادة والشهوة، ويقترب من رحاب الله تعالى، إذ تمثل الصلاة خمس محطات يومية لتطهير النفس ومراجعة الذات، بعيدًا عن قسوة الطين وجاذبية الأرض، ما يجعلها وسيلة للتأمل والسعي نحو الخير والصلاح.





