عاجل

الإسراء والمعراج 27 رجب.. موعدها وهل حدثت في الشهر الحرام؟ الإفتاء تحسم الجدل

الإسراء والمعراج
الإسراء والمعراج

يكثر البحث عن موعد ليلة الإسراء والمعراج وحقيقة حدوثها في شهر رجب من عدمه، ووسط التشكيك في هذه المعجرة الإلهية. 

تقول دار الإفتاء إن تحديد تاريخ رحلة الإسراء والمعراج بالسابع والعشرين من شهر رجب ذكره كثيرٌ من الأئمة واختاره جماعةٌ من المحققين، وهو ما جرى عليه عمل المسلمين قديمًا وحديثًا.

موعد ليلة الإسراء والمعراج 

تبدأ ليلة الإسراء والمعراج من غروب شمس يوم الخميس 15 يناير وتنتهي بغروب شمس يوم الجمعة 16 يناير.

بحسب د / مروان محمد مصطفي شاهين فإن معجزة الإسراء والمعراج ثابتة بالقرآن الكريم والسنة المطهرة وإجماع المسلمين، ففي القرآن الكريم قوله تعالى: {سُبحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسرَىٰ بِعَبدِهِ لَيلٗا مِّنَ ٱلمَسجِدِ ٱلحَرَامِ إِلَى ٱلمَسجِدِ ٱلأَقصَا ٱلَّذِي بَٰرَكنَا حَولَهُ لِنُرِيَهُ مِن ءَايَٰتِنَآ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ} [الإسراء: ١].

وعن المعراج يقول الله تعالى: {وَلَقَد رَءَاهُ نَزلَةً أُخرَىٰ * عِندَ سِدرَةِ ٱلمُنتَهَىٰ ١٤ عِندَهَا جَنَّةُ ٱلمَأوَىٰٓ * إِذ يَغشَى ٱلسِّدرَةَ مَا يَغشَىٰ * مَا زَاغَ ٱلبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ * لَقَد رَأَىٰ مِن ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلكُبرَىٰٓ} [النجم: ١٣-١٨].

وهذه الآيات وإن لم يُنَص فيها صراحة على ذكر المعراج - إلا أنها تشير في وضوح إلى ذلك والدلالات الواضحة لها حكم التصريح الجلي الواضح.

أما في السنة، فقد جاء في الحديث الصحيح من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  قال: «‌أُتِيتُ ‌بِالْبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، قَالَ: فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَالَ: فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عليه السلام بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ صلى الله عليه وسلم: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: ‌وَقَدْ ‌بُعِثَ ‌إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا .... » الخ الحديث. [أخرجه مسلم ك الإيمان، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ١٤٥/١]، وهو حديث طويل وفي آخره أن الله تعالى فرض الصلوات الخمس على رسوله -صلى الله عليه وسلم- وعلى أمته، وأنها كانت خمسين صلاة في أول الأمر، ثم ظلّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسأل ربه التخفيف حتى خففها إلى خمس صلوات في كل يوم وليلة.

حِكَم الإسراء والمعراج

وحسبما نشرت بوابة وزارة الأوقاف الرسمية فإن للإسراء والمعراج حكم كثيرة:

أ - بيان مكانة النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث صعد إلى منزلة لم يبلغها نبي مرسل ولا ملك مقرب.

ب- تأنيسه -صلى الله عليه وسلم- ومواساته والتخفيف عنه، حيث وقعت معجزة الإسراء والمعراج بعد عام الحزن، وهو لعام الذي مات فيه عمه أبو طالب الذي كان يدافع عنه، وزوجه خديجة رضى الله عنها التي كانت تحنو عليه، وتخفف عنه المعاناة والشدة التي كان يتعرض لها من مشركي قريش وهو يدعوهم إلى عبادة الله.

ج - إن الإسراء كان تطهيرا للصف المؤمن من ضعاف النفوس الذين لم يتحملوا تلك المعجزة فارتدوا عن إيمانهم - ومثل هؤلاء لا تستفيد منهم الدعوة، بل يكونون عبئا ثقيلاً عليها، ولم يبق بالصف إلا المؤمنون الأقوياء الذين يقومون بواجب الدعوة على الوجه الأمثل.

د- جسّد الله تعالى لنبيه - خلال تلك الرحلة - بعض الصور العملية لصنوف من الثواب والعقاب - لأقوام يقومون ببعض الطيبات، أو يرتكبون بعض الخبائث، لتكون تلك الصور العملية ماثلة أمام الأمة، فيكثرون من الصالحات، ويتجنبون الكبائر.

هـ- كما أن من بين دلالات الإسراء والمعراج وحِكَمِه: إثبات الهيمنة لرسالة الإسلام على كل الرسالات قبلها، والإشارة إلى أن دور تلك الرسالات قد انتهى، والدور القادم هو لرسالة الإسلام، وذلك من خلال صلاته -صلى الله عليه وسلم- بالأنبياء إماما، كما ورد في السنة الصحيحة من نصوصٍ رجالُها رجال الصحيح كم قال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد والله أعلم.

لذا فإن الإسراء والمعراج معجزةٌ فريدةٌ وقعت قبل الهجرة وأَسرى الله تعالى فيها بنبيه -صلى الله عليه وسلم- من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى بالقدس الشريف من دولة فلسطين، ثمّ صعدَ به إلى السماوات العُلى، ثمّ إلى سدرة المُنتهى، حيثُ صعد إلى ما لم يصعد إليه قبلُ نبيٌّ مرسل، ولا ملكٌ مقرب، وفي هذه الليلة فرض الله تعالى على أمة الإسلام خمسَ صلوات في كل يوم وليلة. ومعجزة الإسراء والمعراج ثابتة بالقرآن الكريم والسنة المطهرة وإجماع المسلمين.

تم نسخ الرابط