نيويورك تايمز: إيران تواجه أخطر أزمة داخلية وخارجية منذ سنوات
تشهد إيران أزمة داخلية واسعة خلال الفترة الأخيرة، في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية بالتزامن مع تهديدات خارجية غير مسبوقة، وقد دفعت هذه التطورات مسؤولين في طهران إلى التحذير من أن البلاد قد تدخل ما وصفوه «وضع الدفاع عن الوجود»، ويأتي ذلك في ظل تدهور ملحوظ في الاقتصاد، مع غياب استراتيجيات واضحة لمعالجة الأزمة، إلى جانب صدور تصريحات أمريكية وإسرائيلية تعلن دعمها للمتظاهرين، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز».
وواجهت الحكومة الإيرانية خلال السنوات الأخيرة سلسلة متتالية من التظاهرات الشعبية التي تحدت حكمها، وذلك باللجوء إلى استخدام القوة، لكن للمرة الأولى، يواجه حكام البلاد تحدياً أكثر تعقيداً، يتمثل في اضطرابات داخلية متصاعدة مصحوبة بتهديد عسكري خارجي.
وذكرت الصحيفة، اليوم الأحد، أن الحكومة الإيرانية لا تمتلك استراتجية واضحة للتعامل مع هذين التحديين، فهي لا تملك استراتيجية واضحة لحل أزمة الانهيار الاقتصادي الذي يصاعد الاحتجاجات، كما لا توجد اي علامات توضح أن قادة طهران مستعدون لتقديم تنازلات كافية بشأن برنامجهم النووي لإرضاء إسرائيل والولايات المتحدة وتجنب خطر التعرض لجولة جديدة من الضربات.
ورغم أن الاحتجاجات التي اجتاحت إيران منذ أسبوع، لم تصل إلى حجم ونطاق الانتفاضتين الكبيرتين الأخيرتين، إحداهما في 2022، والأخرى في 2019 احتجاجاً على ارتفاع أسعار البنزين، إلا أنها تسببت في قلق كبار المسؤولين الإيرانيين، ودفعت واشنطن وتل أبيب إلى تبني ردود سريعة، وفق "نيويورك تايمز".
ترامب يهدد بالتدخل
وكان قد هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل، إذ قال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه في حال "قتلت" إيران "المحتجين السلميين"، فإن الولايات المتحدة ستتدخل لنجدتهم، مضيفاً: "نحن على أهبة الاستعداد". كما أعلن عدد من المسؤولين الإسرائيليين دعمهم للمتظاهرين الإيرانيين.
وأشارت الصحيفة إلى أن الهجوم الذي نفذته القوات الأمريكية، يوم السبت، على فنزويلا أحد أبرز حلفاء طهران و اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، جعل القيادات والمسؤولين الإيرانيين في حالة من الذهول والقلق الشديدين، ولفتت إلى أن تداعيات هذه التطورات على طهران لا يمكن التقليل منها.
وبعد تهديد ترامب، عقد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، المسؤول عن الأمن الداخلي والخارجي، اجتماعاً طارئاً، ليل الجمعة، لمناقشة كيفية احتواء الاحتجاجات بأقل قدر من العنف لمنع تأجيج الغضب الشعبي، إلى جانب الاستعدادات لمواجهة الضربات العسكرية الأمريكية المحتملة، وفق 3 مسؤولين إيرانيين مطلعين على مداولات الحكومة، طلبوا عدم ذكر أسمائهم نظراً لحساسية الموضوع.
إيران تدخل وضع البقاء
وقال المسؤولون الثلاثة لـ"نيويورك تايمز"، إنه مع تصاعد الاحتجاجات، أقر كبار المسؤولين في اجتماعات ومحادثات خاصة بأن بلادهم دخلت "وضع البقاء".
ورأت "نيويورك تايمز"، أن المسؤولين الإيرانيين يبدو أنهم يفتقرون إلى الأدوات الكافية للتعامل مع التحديات، المتمثلة في تدهور الاقتصاد الذي يغذي الاضطرابات، أو خطر نشوب صراع جديد مع إسرائيل والولايات المتحدة.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، قد أكد هذا الكلام علناً خلال الأسابيع الأخيرة، إذ قال في إحدى المناسبات بأنه "لا يملك أي أفكار" لحل المشكلات المتعددة لإيران.
وقال بيزشكيان، الخميس الماضي، في أول خطاب علني له منذ بدء الاحتجاجات: "أي سياسة غير عادلة في المجتمع محكوم عليها بالفشل، علينا أن نتقبل حقيقة أننا ملزمون بالاستماع إلى الشعب".
وأشارت الصحيفة الأمريكية، إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإيرانية لمعالجة الأزمة الاقتصادية، مثل تغيير محافظ البنك المركزي والإعلان عن تغييرات في السياسات النقدية، لم تحقق نتائج كبيرة.



