عاجل

راديو يوم القيامة الروسي يبث رسائل عسكرية غير مفهومة.. ما القصة؟

راديو يوم القيامة
راديو يوم القيامة الروسي

بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على نهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي، يبقى السؤال قائماً وسط التحولات الدولية السريعة: هل العالم فعلاً تقدم بعد تلك الفترة أم أنه لا يزال أسيرًا للأدوات والرموز القديمة؟

لكن في ظل التصعيدات العسكرية، تظهر  علامات مقلقة تشير إلى أن الصراعات بين القوى الكبرى لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها بطرق غامضة ومعقدة أكثر.

و في هذا السياق، يبرز "راديو يوم القيامة" الروسي كأحد الرموز الأكثر جدلاً، حيث يعيد فتح موضوع الحرب الباردة باستخدام لغة الأصوات والرموز بدل التصريحات والخطب.

فهذه المحطة الغامضة لا تقوم ببث برامج أو أخبار بالشكل التقليدي، بل تتميز ببث يتضمن همهمات متكررة على مدار عقود ، كأصوات معدنية، أو رسائل قصيرة ومشفرة تظهر على فترات نادرة دون أي تفسير رسمي، اسم المحطة الحقيقي هو UVB-76، وهي محطة راديو عسكرية روسية تستخدم كأداة استخباراتية ومعلوماتية سرية، ويزيد عمرها عن خمسين عامًا، لكن لم تعترف بها الحكومة الروسية رسميا حتى الآن.

تأسيس المحطة 

تأسست المحطة في منتصف السبعينات كجزء من نظام اتصالات الطوارئ المخصص لأسوأ السيناريوهات، و مع مرور الوقت، اكتسبت شهرة دولية بسبب أسلوبها الفريد وصلتها الوثيقة بشبكات الاتصالات العسكرية والاستراتيجية الروسية.

بحيرة البجع 

و قبل أيام قليلة، بعد إحباط هجوم طائرة مسيرة أوكرانية استهدف أحد منازل الرئيس فلاديمير بوتين، بث الراديو قطعة موسيقية استثنائية: "بحيرة البجع" الشهيرة لتشايكوفسكي. هذه الموسيقى، على الرغم من أنها تبدو عادية ، إلا أنها تحمل معنى رمزيًا عميقًا في الذاكرة الجماعية الروسية، إذ ارتبطت تاريخيًا بالأزمات الكبرى والتغييرات الحاسمة والاستعداد لإظهار قوة الدولة وسلطتها.

ففي عام 1991، تم بث "بحيرة البجع" خلال الانقلاب الفاشل ضد ميخائيل غورباتشوف، آخر رئيس للاتحاد السوفيتي، وعادت هذه الموسيقى أيضًا بعد وفاة بعض القادة السوفييت، أبرزهم ليونيد بريجنيف، الأمين العام للحزب الشيوعي للاتحاد السوفيتي، عام 1982، ومن ثم، لتصبح بعد ذلك رمز للأزمات الكبرى في التاريخ الحديث لروسيا.

رسالة “ الابتلاع” 

وكانت آخر رسالة مسجلة من هذه المحطة وصلت قبل عشرين دقيقة فقط من عام 2026، وتضمنت كلمة روسية واحدة: "глотне" (غلوثني)، والتي تعني حرفيًا "الابتلاع". أثارت هذه الكلمة موجة من التساؤلات: ماذا تريد روسيا أن تبتلع؟ هل الرسالة تشير مباشرة إلى أوكرانيا؟ أم أنها تعبير رمزي أوسع عن مرحلة جديدة في الصراع؟

وفي هذا السياق، يعتقد بعض الخبراء أن هذه الرسائل قد تكون تقنية أو إلكترونية، مرتبطة بأنظمة الاتصال المعقدة لروسيا، دون أن تحمل تداعيات عسكرية مباشرة، ويقول آخرون إن إعادة بث هذه الإشارات اليوم يعكس وعيًا روسيًا بأن الصراع دخل مرحلة مقعدة ، حيث قد تصاعد النزاع إلى مستويات جديدة من التوتر الإقليمي أو حتى الدولي.

ما يعزز الفرضية حول استمرار استخدام "راديو يوم القيامة" هو النشاط المتزايد للمحطة قبل اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، إلى جانب بث الرسائل المصاحبة للاتصالات السياسية الحساسة، مثل المحادثات بين الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب، أو بعد الإعلان عن نجاح تجارب الأسلحة الروسية الجديدة.
 

تم نسخ الرابط