هل للعمرة أوقات معينة .. وهل لها أفضلية في شهر رجب؟
أكدت دار الإفتاء على جواز العمرة لغير الحاج في جميع أيام السنة، أما الحاج فيمتنع عليه الإحرام بها من حين إحرامه إلى آخر أيام التشريق، ولا يعتمر حتى يفرغ من حجه، ولو أحرم بالعمرة في هذه الأيام لا تنعقد ولا تلزمه؛ فلا يعتمر حتى يفرغ من حجه. وأما الأوقات المستحبة لها فأكثرها استحبابًا شهر رمضان، ثم أشهر الحج، ثم رجب وشعبان
مشروعية العمرة وفضلها
العمرة من شعائر الإسلام التي تقررت مشروعيتها وفضلها بالكتاب والسنة والإجماع؛ فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾، ووجه الدلالة من الآية أنه إذا جاء الأمر بالتمام، فإنه يدل على المشروعية من باب أولى.
وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة».
ويبين فضلها أيضا ما أخرجه ابن ماجه عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «تابعوا بين الحج والعمرة، فإن المتابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد».
آراء الفقهاء في الأوقات التي يجوز فيها العمرة
وقد نقل الإمام ابن رشد المالكي اتفاق العلماء على مشروعية العمرة وجوازها في أيام السنة كلها.
قال الإمام ابن رشد في بداية المجتهد: وأما العمرة فإن العلماء اتفقوا على جوازها في كل أوقات السنة.
بينما ذهب الحنفية والإمام أحمد في رواية إلى كراهة العمرة في يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق الثلاثة، مع صحتها لمن أتى بها في هذه الأيام غير حاج.
قال الإمام السرخسي الحنفي في المبسوط: جميع السنة وقت العمرة عندنا، ولكن يكره أداؤها في خمسة أيام يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق، ولكن مع هذه الكراهة لو أدى العمرة في هذه الأيام صحت.
وقال الإمام شمس الدين ابن قدامة الحنبلي في الشرح الكبير: فأما العمرة فكل الزمان ميقات لها، ولا يكره الإحرام بها في يوم النحر وعرفة وأيام التشريق في أشهر الروايتين، وعنه يكره.
والأصل في ذلك ما ورد عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها كانت تكره العمرة في هذه الأيام الخمسة.
قال الإمام الكاساني الحنفي في بدائع الصنائع: والظاهر أنها قالت سماعا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنه باب لا يدرك بالاجتهاد.
كما أنهم استدلوا بأن الله تعالى سمى هذه الأيام أيام الحج، فيقتضي أن تكون متعينة للحج الأكبر، فلا يجوز الاشتغال فيها بغيرها، والعمرة فيها تشغلهم عن ذلك، وربما يقع الخلل فيه فيكره
العمرة في رجب وشعبان، وباقي أيام شهر ذي الحجة بعد أيام التشريق
ورد عن الصحابة والسلف الصالح رضوان الله عليهم ما يدل على مزيد فضل العمرة في بعض الأوقات غير شهر رمضان؛ كرجب وشعبان، وباقي أيام شهر ذي الحجة بعد أيام التشريق.
كما أن من الأوقات الفاضلة للعمرة أشهر الحج، وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة، وقد نص على ذلك الشيخ ابن القيم في زاد المعاد: والمقصود أن عمره كلها كانت في أشهر الحج مخالفة لهدي المشركين، فإنهم كانوا يكرهون العمرة في أشهر الحج ويقولون هي من أفجر الفجور، وهذا دليل على أن الاعتمار في أشهر الحج أفضل منه في رجب بلا شك.
وأما المفاضلة بينه وبين الاعتمار في رمضان فموضع نظر، فقد صح عنه أنه أمر أم معقل لما فاتها الحج معه أن تعتمر في رمضان، وأخبرها أن عمرة في رمضان تعدل حجة.
وأيضًا فقد اجتمع في عمرة رمضان أفضل الزمان وأفضل البقاع، ولكن الله لم يكن ليختار لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم في عمره إلا أولى الأوقات وأحقها بها، فكانت العمرة في أشهر الحج نظير وقوع الحج في أشهره، وهذه الأشهر قد خصها الله تعالى بهذه العبادة وجعلها وقتًا لها، والعمرة حج أصغر فأولى الأزمنة بها أشهر الحج، وذو القعدة أوسطها، وهذا مما نستخير الله فيه، فمن كان عنده فضل علم فليرشد إليه



