عاجل

بث مباشر لـ شعائر صلاة أول جمعة في العام الجديد بشلاتين.. حجاج الهنداوي قارئا

الشيخ حجاج الهنداوي
الشيخ حجاج الهنداوي

يستقبل اليوم، مسجد السميع العليم بمحافظة البحر الأحمر، شعائر صلاة أول جمعة في العام الجديد، والتي تنقل من مدينة حلايب وشلاتين، على الهواء مباشرة عبر أثير إذاعة القرآن الكريم والقناة الأولى عدد من القنوات الفضائية.

شعائر صلاة أول جمعة في العام الجديد

وتبدأ شعائر صلاة الجمعة الأولى من العام الجديد بتلاوة قرآنية للقارئ الشيخ حجاج الهنداوي. لمشاهدة البث المباشر هنا

خطبة الجمعة اليوم.. ماذا قالت الأوقاف عن الوقت بـ أول جمعة في العام الجديد؟

وحددت وزارة الأوقاف، خطبة الجمعة اليوم للحديث عن «قيمة الوقت في حياة الإنسان»، موضحة أن الوقتَ في الإسلامِ هوَ جوهرُ الوجودِ، ومستودعُ الأنفاسِ، والأمانةُ العظمى التي أقسمَ الحقُّ سبحانهُ بها في كتابِه العزيزِ تعظيمًا لشأنِها، فاستفتحَ بعضَ السورِ بقولِه جلّ شأنُه: ﴿وَالْعَصْرِ﴾، و﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، و﴿وَالْفَجْرِ﴾، و﴿وَالضُّحَى﴾.

ونبهت أن العاقلُ الفطنُ هو الذي يعلمُ أنّ كلَّ لحظةٍ تمرُّ عليهِ هي وعاءٌ للعملِ، وميدانٌ للقربِ من اللهِ سبحانهُ، ثم يجيءُ البيانُ النبويُّ من مشكاةِ الجنابِ المعظمِ ﷺ ليرسّخَ قيمةَ الوقتِ في النفوسِ بقولِه: «نعمتانِ مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناسِ: الصحةُ والفراغُ»، فالفراغُ أمانةٌ يُسألُ عنها العبدُ يومَ القيامةِ حينَ يقفُ بينَ يدي ربِّه ليقدّمَ كشفَ حسابٍ عن هذه المنحةِ التي استودعَهُ اللهُ إيّاها، إذ يقولُ ﷺ: «لا تزولُ قدما عبدٍ يومَ القيامةِ حتى يُسألَ عن عمرِه فيما أفناهُ».

وتابعت: قدْ أدركَ الصحابةُ رضيَ اللهُ عنهم روحَ الأدبِ مع الزمنِ، فكانَ سيّدُنا عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنه يقولُ بلسانِ العارفِ المشفقِ: "ما ندمتُ على شيءٍ ندمي على يومٍ غربتْ شمسُهُ، نقصَ فيه أجلي، ولم يزددْ فيه عملي"، وهذا الندمُ يمثّلُ يقظةً للقلبِ، واستشعارًا لخطورةِ التفريطِ في الوقتِ، فالمسلمُ الحقُّ يجعلُ زمانَهُ تزكيةً للنفسِ، وعمارةً للأرضِ، وبناءً للأوطانِ؛ ليكونَ الوقتُ شاهدًا له لا عليه.

وأوضحت: أيها المكرم، ألم يقعْ بصرُك على صفحاتٍ من صبرِ العلماءِ على شدّةِ الطلبِ ومشقّةِ التحصيلِ نتاجَ ثباتِهم على حفظِ أنفاسِهم من الضياعِ؟ ألم يطرقْ سمعَك خبرُ هؤلاءِ الأئمّةِ الذين ما غادرت الأقلامُ أكفَّهم استنزالًا للبركةِ في أزمانِهم، واستثمارًا لكلِّ لحظةٍ في أعمارِهم؟ إنَّ الناظرَ في تاريخِ هذه الأمةِ يطالعُ أنباء أعجبَ من الخيالِ في صونِ الأنفاسِ واغتنامِ الأوقاتِ، فهذا الإمامُ ابنُ عقيلٍ الحنبليُّ يفضّلُ سفَّ الكعكِ على الخبزِ توفيرًا لوقتِ المضغِ الذي يسطّرُ فيه العلومَ والفنونَ، والإمامُ ابنُ جريرٍ الطبريُّ يمسكُ بالقلمِ في سكراتِ موتِه ليدوّنَ فائدةً علميّةً، بينما كانَ الإمامُ الفخرُ الرازيُّ يتأسّفُ على فواتِ وقتِ العلمِ حالَ انشغالِه بالطعامِ، فبهذا التعظيمِ لقيمةِ الوقتِ بُنيتْ صروحُ المعارفِ، وصارَ كلُّ نفَسٍ من أنفاسِهم سبيكةً من نورٍ في ميزانِ الأمةِ، مصداقًا لقولِه تعالى: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾.

وشددت الأوقاف: إنَّ للوقتِ في شريعتِنا الغرّاءِ حرمةً مصونةً، وأمانةً مودعةً في أعناقِنا، ومن هنا وجبَ الحذرُ من القواطعِ التي تذهبُ بركةَ الوقتِ، فداءُ التسويفِ يمثّلُ استنزافًا حقيقيًّا للروحِ، واستدعاءً للكسلِ الذي يطفئُ في النفسِ شعلةَ الهمّةِ، وحينها يتحوّلُ إلى جسدٍ خاوٍ ألِفَ الغفلةَ فصارتْ له طبعًا، ثم يزدادُ الأمرُ خطورةً بما نكابدهُ اليومَ من سوءِ استخدامٍ للأدواتِ الرقميةِ، الذي قد يُضيّعُ الوقتَ ويُبعدُ الإنسانَ عن التركيزِ على صناعةِ الحضارةِ. 

تم نسخ الرابط