أستاذة علوم سياسية لـ نيوز رووم: انسحاب الإمارات لا يعني فقدان نفوذها في اليمن
قالت الدكتورة نيفين وهدان، أستاذة العلوم السياسية، إن الساحة اليمنية تشهد منذ أواخر عام 2025 تحولات استراتيجية عميقة وغير متوقعة، تعكس تغيرات جوهرية في بنية التحالفات الإقليمية التي خاضت الحرب منذ عام 2015 تحت مظلة تحالف دعم الشرعية.
وأوضحت الدكتورة نيفين وهدان في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن هذه التحولات تكشف عن إعادة ترتيب مراكز القوة وتباين واضح في الرؤى داخل التكتل الخليجي، بما يضع اليمن أمام مفترق طرق حقيقي بين التماسك أو الانزلاق إلى صراع مفتوح يصعب التنبؤ بتداعياته.
وأضافت وهدان أن التصعيد السعودي الأخير في ميناء المكلا بمحافظة حضرموت لا يمكن فهمه كتحرك تكتيكي محدود، بل هو تموضع استراتيجي يعكس رغبة الرياض في تثبيت حضورها داخل اليمن، ويوجه رسالة واضحة بأن أي تحركات عسكرية خارج الإطار الرسمي للتحالف الشرعي لن يسمح بها.

وأشارت إلى أن توجيه تحذيرات مسبقة للمدنيين قبل تنفيذ الضربة يندرج ضمن الحرص على الالتزام بالشرعية الدولية، فيما استهداف سفينتين محملتين بالأسلحة والمركبات القتالية كان يهدف إلى إعادة ضبط مركز القرار وإيصال رسالة قوية إلى الفاعلين المحليين والإقليميين.
وأوضحت وهدان أن إعلان انسحاب القوات الإماراتية من اليمن خلال مهلة 24 ساعة جاء بقرار رسمي من الحكومة اليمنية برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، عقب إلغاء الاتفاقية الدفاعية المشتركة مع أبوظبي، وبدعم سياسي واضح من السعودية.
واعتبرت أن هذه الخطوة جاءت كرد فعل على تدخلات إماراتية غير منسقة تعد انتهاكًا للسيادة اليمنية، بعد وصول شحنات أسلحة ومعدات قتالية من ميناء الفجيرة إلى ميناء المكلا، في مسعى لإعادة تأكيد سلطة الدولة اليمنية وضبط موازين القوة داخل التحالف.
وأكدت الدكتورة نيفين وهدان أن انسحاب الإمارات لا يعني فقدان نفوذها داخل اليمن، بل يمثل إعادة تموضع سياسي، حيث انتقلت أبوظبي إلى إدارة نفوذها عبر أدوات غير مباشرة، من خلال دعم الفاعلين المحليين والسيطرة على الموانئ الاستراتيجية في الجنوب. وبيّنت أن هذا النهج يختلف عن الرؤية السعودية التي ترى في وحدة الدولة اليمنية عنصرًا أساسيًا لأمن المنطقة واستقرار مؤسساتها.
ولفتت إلى أن هذه التباينات أدت إلى تحول المجلس الانتقالي الجنوبي من شريك تكتيكي إلى فاعل سياسي وعسكري شبه مستقل، وهو ما يعكس هشاشة مؤسسات الدولة اليمنية وتراجع قدرة الحكومة المركزية على إدارة التحولات المتسارعة، محولًا الجنوب إلى ساحة تنافس داخل التحالف نفسه، وليس مجرد جبهة مواجهة مع الحوثيين.
وشددت وهدان على أن اليمن تجاوز الثنائية التقليدية للصراع، ففي الشمال يواصل الحوثيون تعزيز نفوذهم، وفي الوسط تعجز السلطة الشرعية عن فرض هيمنتها كسلطة مركزية، بينما يتوسع الصراع الداخلي في الجنوب داخل الكتلة المناهضة للحوثيين، الأمر الذي يعقّد فرص أي تسوية سياسية شاملة.
نيفين وهدان: اليمن يقف على مفترق استراتيجي بالغ الحساسية
وتابعت الدكتورة نيفين وهدان أن اليمن اليوم يقف على مفترق استراتيجي بالغ الحساسية، فإما إعادة ترتيب التكتل الخليجي الداعم للشرعية بما يضمن استقرار مؤسسات الدولة، أو الانزلاق نحو صراع داخلي غير مباشر تدار فيه المواجهات عبر وكلاء محليين، وفي هذه الحالة ستصبح جماعة الحوثي المستفيد الأكبر من تفكك خصومها.
وأكدت أن هذه الديناميات تجعل اليمن مختبرًا لتوازنات النفوذ الإقليمي، حيث لم يعد التحدي مقتصرًا على الحوثيين فقط، بل يشمل التفاعلات المعقدة داخل التحالف المناهض لهم، وهو ما يجعل مستقبل البلاد السياسي والميداني مفتوحًا على سيناريوهات غير مستقرة وقابلة للتقلب السريع.



