سكاي نيوز: بريطانيا تأمر بفتح تحقيق عاجل حول جدل تغريدات علاء عبد الفتاح
أمرت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، بإجراء مراجعة عاجلة داخل وزارة الخارجية، بعد الكشف عن إخفاقات معلوماتية خطيرة في ملف الناشط البريطاني المصري علاء عبد الفتاح، وذلك إثر ظهور منشورات قديمة له على وسائل التواصل الاجتماعي عقب عودته إلى المملكة المتحدة.
وأفادت شبكة سكاي نيوز البريطانية أن القرار جاء بعد تداول تغريدات قديمة نُشرت على حسابات علاء عبدالفتاح منذ أكثر من عقد، ووصفت بأنها بغيضة وصادمة، وذلك بعد وصوله إلى بريطانيا في 26 ديسمبر، بعد سنوات طويلة قضاها في السجون المصرية.
وأكدت الوزيرة البريطانية كوبر أن الحكومات البريطانية المتعاقبة لم تكن على علم بهذه التغريدات التاريخية التي تعود بعضها إلى عام 2010، كما أشارت إلى أن موظفي الخدمة المدنية المسؤولين عن متابعة قضيته لم يكونوا على اطلاع على مضمونها.
وأضافت أن الإجراءات والآليات المعتمدة للتحقق والمراجعة كانت غير كافية، ما استدعى فتح مراجعة شاملة للأنظمة المعمول بها في الوزارة.
اعتذار علاء عبد الفتاح لبريطانيا
من جانبه، قدم علاء عبد الفتاح اعتذارًا غير مشروط عن منشوراته التي وصفها بـالصادمة والمؤذية، مشيرًا إلى أن بعضها بدا وكأنه يدعو إلى العنف ضد الشرطة، وأن البعض الآخر تم تحريفه وإخراجه من سياقه بالكامل.
وفي أعقاب الجدل، طالب عدد من الشخصيات السياسية ونواب البرلمان البريطاني من حزب المحافظين وحزب الإصلاح بسحب الجنسية البريطانية من علاء عبدالفتاح، إلا أن مصادر رسمية أكدت عدم وجود أي خطط حالية لتنفيذ هذا الإجراء، مشيرة إلى غياب أساس قانوني واضح لترحيله من البلاد.
وفي رسالة وجهتها الوزيرة كوبر إلى رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، دام إيميلي ثورنبيري، عبرت عن قلقها البالغ من إعادة ظهور هذه التغريدات في وقت حساس، خاصة في ظل تصاعد حوادث معاداة السامية ووقوع اعتداءات مروعة على اليهود داخل بريطانيا وخارجها.
من جهته، امتنع وزير النقل اللورد بيتر هيندي عن التعليق على الدعوات لمحاسبة علاء عبدالفتاح، لكنه شدد على أن منشوراته غير مقبولة على الإطلاق وتمثل خطابًا بغيضًا لا يمكن لأي شخص تبنيه، مؤكدًا ضرورة تحقيق الحكومة في أسباب عدم اطلاع الحكومات السابقة على هذه التغريدات في وقتها.
فيما كشفت صحيفة تايمز البريطانية عن تفاصيل الأزمة التي واجهها الناشط بعد ساعات قليلة من وصوله إلى بريطانيا، مشيرة إلى انفجار الغضب الشعبي والبرلماني ضده، وسط مطالبات بسحب جنسيته وترحيله، بسبب تغريداته التي اعتُبرت تحريضًا على العنف ضد الشرطة.
وأوضحت الصحيفة أن هذه التغريدات تضمنت مواقف حادة، منها تبرير العنف والدعوة إلى قتل أفراد الشرطة، وتعليقات وُصفت بالعنصرية تجاه البيض.
ونقلت الصحيفة عن علاء عبد الفتاح اعتذاره العلني، موضحًا أن تلك التغريدات «تعود لمرحلة شبابية مبكرة»، وأنها نتجت عن تأثير ثقافة رقمية صدامية استخدمت السخرية واللغة الصادمة في فضاء وسائل التواصل الاجتماعي في بداياته، والتي كان يغلب عليها التوتر والاستقطاب.
وأشارت الصحيفة إلى أن علاء عبدالفتاح سبق أن أُوقف بعد ثورة يناير، وأفرج عنه مع فرض حظر سفر، إلا أنه نشر تغريدات مثيرة للجدل تضمنت دعوات مباشرة للعنف واعتبر الشرطة «غير بشرية ولا تستحق الحقوق»، ما أدى إلى إعادة توقيفه وإصدار حكم بسجنه لمدة 15 عامًا.
وأضافت الصحيفة أن علاء حصل على الجنسية البريطانية عام 2021 عبر والدته، وأثناء وجوده في السجن، وأن وصوله إلى بريطانيا أعاد إشعال الجدل حول تغريداته، وأدى إلى تدخل سياسي بارز، حيث أبلغ السياسي البريطاني نايجل فاراج شرطة مكافحة الإرهاب بشأن منشوراته.
وأكدت الصحيفة أن رغم الإفراج عن علاء عبدالفتاح وسفره إلى بريطانيا، فإنه يواجه اليوم نفس التهم والجدل السياسي والأمني الذي واجهه سابقًا في مصر.



