رموز إسلامية | من هو الصحابي الجليل الذي اهتز عرش الرحمن لموته ؟
حين يذكر شرف لم ينله إلا القليل، وكرامة خلدت في صحيح السنة النبوية، يبرز اسم الصحابي الجليل سعد بن معاذ رضي الله عنه، الذي اهتز عرش الرحمن لموته، في شهادة ربانية فريدة على عظيم منزلته وصدق إيمانه، كما ثبت عن رسول الله ﷺ في الأحاديث الصحيحة.
سعد بن معاذ هو أبو عمرو سعد بن معاذ بن النعمان الأنصاري الأوسي، أحد سادات الأوس بالمدينة المنورة، وصاحب مكانة رفيعة بين قومه قبل الإسلام. وما إن شرح الله صدره للإيمان حتى تحول إسلامه إلى نقطة فاصلة في تاريخ الدعوة بالمدينة، إذ دخل بنو عبد الأشهل في الإسلام جميعا، في مشهد يعكس قوة تأثيره ومكانته القيادية.
ومنذ لحظة إسلامه وقف سعد بن معاذ في الصفوف الأولى نصرة لرسول الله ﷺ، فكان موقفه الخالد في غزوة بدر عنوانا للوفاء والصدق، حين أعلن باسم الأنصار استعدادهم الكامل للوقوف خلف النبي ﷺ في السلم والحرب , كما شهد غزوة الخندق، حيث أصيب بسهم غائر ظل أثره ملازما له حتى وفاته.
وعقب غزوة الخندق، اختاره النبي ﷺ حكمًا في يهود بني قريظة، فجاء حكمه موافقًا لحكم الله تعالى، فقال له رسول الله ﷺ: «لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات»، وهو توثيق نبوي لمكانته وعدله وفقهه.
وتوفي سعد بن معاذ رضي الله عنه متأثرا بجراحه، فكان لرحيله وقعٌ عظيم في السماء قبل الأرض، إذ قال النبي ﷺ: «اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ»، وهو حديث صحيح رواه البخاري ومسلم، ودليل قاطع على علو شأنه ورفعة درجته. كما شهدت جنازته حضورا ملائكيا كثيفا، في مشهد يعكس عظمة الخاتمة التي نالها هذا الصحابي الجليل.
ويؤكد أهل العلم أن اهتزاز العرش حقٌّ ثابت كما ورد في النصوص الصحيحة، يؤمن به على ما يليق بجلال الله تعالى دون تشبيه أو تمثيل، وهو تعبير عن فرح الملأ الأعلى بقدوم روح عبدٍ صدق في نصرة دينه، فأكرمه الله بهذه المنزلة الرفيعة.
ويبقى سعد بن معاذ رضي الله عنه نموذجًا خالدًا للصحابي الذي عاش لله، ونصر الحق، وعدل في الحكم، فاستحق أن يُخلَّد اسمه في التاريخ، وأن يذكر مقرونا بكرامة لم ينلها إلا من صدق مع الله فصدقه الله.


