عاجل

التوبة لا تكتمل دون رد الحقوق.. تحذير صادم من خالد الجندي

خالد الجندي
خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن كثيرا من الناس يظنون أن التوبة تتحقق بمجرد الندم أو ترديد الاستغفار، بينما الحقيقة أن التوبة الصادقة لها أركان واضحة لا يصح إغفالها.

لعلهم يفقهون

وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة DMC اليوم الثلاثاء، أن التوبة الصحيحة تقوم على ثلاثة أركان أساسية، أولها الندم على الذنب، وثانيها ترك المعصية والتخلص الحقيقي منها، وثالثها العزم الصادق على عدم العودة إلى الذنب مرة أخرى.

رد الحقوق إلى أصحابها

وأوضح الشيخ خالد الجندي أن الخلل الأكبر عند كثير من الناس ليس في الندم ولا في العزم، وإنما في الركن الثاني، متسائلا: هل تخلص الإنسان فعلًا من الذنب؟ وهل رد الحقوق إلى أصحابها إذا كان الذنب متعلقًا بحقوق العباد أم لا، محذرا من التهاون في هذا الأمر الخطير.

وشدد على أن هذه القضية لا مجال للهروب منها، لأن الإنسان سيقف وحده بين يدي الله سبحانه وتعالى، ولن يدخل أحد معه القبر، مؤكدًا أن دور العلماء هو التبيين والتنبيه وعدم كتمان الحق، حتى تكون هذه الكلمات موقظة ومنبهة قبل فوات الأوان.

https://youtu.be/wDNIM0n_OqM?si=JPW7-8qFrflyUXSG

وقالت دار الإفتاء :من المعلوم شرعًا أن التوبة من المعصية واجبة شرعًا باتفاق الفقهاء؛ لأنها من أهم قواعد الإسلام.

قال الإمام القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (12/ 238، ط. دار الكتب المصرية) عند تفسيره لقول الله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31]: [قوله تعالى ﴿وَتُوبُوا﴾: أمر، ولا خلاف بين الأمة في وجوب التوبة، وأنها فرض متعين.. والمعنى: وتوبوا إلى الله فإنكم لا تخلون من سهو وتقصير في أداء حقوق الله تعالى، فلا تتركوا التوبة في كل حال] اهـ.

فالتوبة من الذنوب واجبة، على المذنب أن يبادر بها؛ ليخرج من الدنيا سليمًا معافًى آملًا وراجيًا من الله عزَّ وجلَّ أن يتفضَّل عليه ويُدخله الجنة وينجيه من النار، وإذا تعلَّق الذنب بحقوق العباد فلا بد من التحلل من المظلمة؛ لأن الله تعالى قد يغفر ما كان من الذنوب متعلقًا بحقه، ولا يغفر ما كان متعلقًا بحقوق العباد، إلا إذا تحلَّل الظالم من المظلوم فسامحه.

فمَن كان مِن المسلمين يفعل ذنبا أو معصية فعليه بالتوبة من ذلك، وقد تفضل الله تعالى على عباده بقبول توبتهم والعفو عن سيئاتهم، فمتى تاب العاصي من معصيته واستغفر الله لذنبه قَبِل الله توبته وغفر له؛ قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: 110]، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الشورى: 25]، وهذا ما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديثه الشريف؛ فعن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنه، أن رسول صلى الله عليه وآله وسلَّم قال: «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ» أخرجه ابن ماجه والبيهقي في "السنن"، والطبراني في "الكبير". ومما ذُكر يُعلم الجواب عما جاء بالسؤال.

تم نسخ الرابط