رغم خفض الفائدة 5 مرات.. العقارات خارج دائرة التأثير
رغم قيام البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة خمس مرات متتالية خلال عام واحد، بإجمالي تراجع بلغ نحو 7.25%، إلا أن التأثير المباشر على سوق العقارات لا يزال محدودًا، بحسب ما أكده الدكتور عبده رشاد، الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة.
وأوضح رشاد أن خفض الفائدة من الناحية النظرية يفترض أن يؤدي إلى تراجع تكلفة التمويل والبناء، ومن ثم انخفاض أسعار الوحدات، إلا أن السوق العقاري في مصر لا يتحرك وفق معادلة التكلفة فقط، بل تحكمه بدرجة أكبر آليات العرض والطلب.
لماذا لم تنخفض الأسعار؟
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المطورين لا يلجأون إلى خفض الأسعار طالما هناك طلب قائم، حتى مع انخفاض تكاليف التمويل، لافتًا إلى أن العقار في مصر يعد من الأصول التي ترتفع أسعارها بسهولة، لكنها نادرًا ما تنخفض.
وأضاف أن بعض المطورين ينظرون إلى خفض الفائدة باعتباره هامش ربح إضافي، وليس حافزًا لتقليل أسعار البيع، خاصة مع توقعات عودة الفائدة للارتفاع مستقبلًا.
هل تنتقل المدخرات من البنوك إلى العقار؟
وحول احتمالات سحب المواطنين لمدخراتهم من الشهادات البنكية بعد تراجع العائد، استبعد رشاد حدوث هذا السيناريو على نطاق واسع، مرجعًا ذلك إلى تراجع القوة الشرائية، وارتفاع أسعار الوحدات لمستويات تفوق قدرات شريحة كبيرة من المواطنين.
وأشار إلى أن هناك بدائل استثمارية أكثر جذبًا حاليًا، على رأسها الذهب الذي حقق مكاسب قياسية خلال الفترات الماضية، إلى جانب الاستثمار في العملات الأجنبية، معتبرًا أن هذه الأدوات أكثر سيولة وأقل تعقيدًا مقارنة بالعقار.
سوق نخبوية لا شعبية
وأكد رشاد أن السوق العقاري بات موجهًا بالأساس لشريحة محدودة من أصحاب الدخول المرتفعة، موضحًا أن نسبة كبيرة من المواطنين باتت خارج دائرة الشراء، في ظل اتساع الفجوة بين الأسعار ومستويات الدخل.
وأضاف أن المبيعات المرتفعة التي يحققها كبار المطورين لا تعكس تعافيًا شاملًا للسوق، وإنما تعبر عن قوة الطلب داخل فئة بعينها فقط.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن خفض الفائدة يمثل إشارة إيجابية على مسار التضخم، لكنه غير كافٍ وحده لتحريك سوق العقارات أو دفع المواطنين للتحول من الادخار البنكي إلى الشراء، في ظل استمرار ضعف القدرة الشرائية وتنامي جاذبية بدائل استثمارية أخرى.