بتكلفة 17 مليون جنيه.. مدرسة النور للمكفوفين بالمنيا تفتح أبواب المستقبل
بدأت الحكاية خلال جولة ميدانية في أكتوبر الماضي لمحافظة المنيا، لم تكن زيارة عابرة، بل وعدًا تحقق على أرض الواقع، من داخل فصول مدرسة «النور للمكفوفين» بالمحافظة، لتختتم اليوم بافتتاح أعمال تطوير تكنولوجي شامل ورفع كفاءة كاملة للمدرسة، في مشهد يعكس توجه الدولة الجاد نحو تمكين ذوي الهمم، باستثمارات بلغت 17 مليون جنيه.
مشروع قومي لتمكين ذوي القدرات الخاصة
يأتي افتتاح أعمال التطوير ضمن خطة الدولة الاستراتيجية لدمج ذوي القدرات الخاصة في المجتمع، حيث نفذت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني المشروع بالتعاون مع عدد من شركاء التنمية من مؤسسات المجتمع المدني، أبرزهم مؤسسة يحيى عرفة الخيرية للأطفال، وجمعية الدمج لذوي الإعاقة، وصندوق عطاء الاستثماري لدعم ذوي الإعاقة، تنفيذًا لتكليفات القيادة السياسية ببناء الإنسان وتحقيق تكافؤ الفرص.
محافظة المنيا: التعليم حق أصيل دون تمييز
وأكدت محافظة المنيا، أن الدولة تولي اهتمامًا بالغًا برعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، مشيرة إلى تنفيذ خطة متكاملة لتطوير مدارس ذوي الهمم، تشمل تحديث الوسائل التعليمية، وإدخال التقنيات التفاعلية، وتدريب الكوادر التعليمية على أحدث أساليب التدريس، بما يوفر بيئة تعليمية آمنة وداعمة تضمن استقلالية الطلاب وتفوقهم.
وأضافت المحافظة، أن الاستثمار الحقيقي يكمن في أبناء الوطن من ذوي الهمم، لما يمتلكونه من قدرات إبداعية وطموح لا يعرف المستحيل، مشددة على أن التكنولوجيا المساعدة تفتح أمامهم آفاق المستقبل وتؤهلهم للمشاركة الفاعلة في المجتمع وسوق العمل.
من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر الألفي، مدير عام الإدارة العامة للتربية الخاصة بوزارة التربية والتعليم، أن أعمال التطوير شملت تزويد المرحلتين الابتدائية والإعدادية بآلات بيركنز برايل الميكانيكية، التي تعد من الأدوات الأساسية لتمكين الطلاب المكفوفين وضعاف البصر من الكتابة وتدوين الملاحظات دون الحاجة إلى الكهرباء، مع تكاملها مع التقنيات الحديثة.
معامل كمبيوتر حديثة تدعم الاستقلالية الرقمية
وفي السياق ذاته، أكدت أميرة الرفاعي، المدير التنفيذي لصندوق «عطاء» للاستثمار الخيري، أن مدرسة النور للمكفوفين بالمنيا تعد ثاني مدرسة يدعمها الصندوق، حيث جرى تطوير معامل الكمبيوتر بالمرحلة الثانوية وتزويدها بالسطور الإلكترونية وأجهزة حديثة تتيح للطلاب تصفح الإنترنت، واستخدام البريد الإلكتروني، ومعالجة النصوص باستقلالية كاملة، بما يعزز فرص دمجهم التعليمي والمهني مستقبلًا.
بدوره، أعرب صابر عبد الحميد زيان، وكيل وزارة التربية والتعليم بالمنيا، عن تقديره للدعم المستمر الذي توليه المحافظة لقطاع التعليم، مؤكدًا أن هذا الدعم تجاوز الأطر الإدارية ليشمل رعاية إنسانية وأبوية لطلاب مدارس ذوي الاحتياجات الخاصة، عبر تذليل العقبات وتوفير الاعتمادات اللازمة لتحويل مدرسة النور للمكفوفين إلى نموذج تعليمي وتكنولوجي متكامل.
تطوير إنشائي وخدمات متكاملة للطلاب المغتربين
وعلى صعيد البنية التحتية، أوضح المهندس أحمد عثمان، مدير عام هيئة الأبنية التعليمية بالمنيا، أن المدرسة مقامة على مساحة 2319 مترًا مربعًا، وتضم 14 فصلًا دراسيًا تغطي المراحل التعليمية من رياض الأطفال حتى الثانوية العامة، لخدمة 131 طالبًا وطالبة.
وأشار إلى أن أعمال التطوير شملت رفع كفاءة المبنى بالكامل وتجهيز القسم الداخلي، من خلال توفير أسرة ومراتب وأغطية جديدة للطلاب المغتربين، إلى جانب تحديث منظومة التغذية وتوريد أجهزة طهي حديثة لإعداد وجبات صحية وآمنة، بتكلفة بلغت نحو مليون و811 ألف جنيه، ضمن خطة الهيئة لتطوير المنشآت التعليمية.
رسالة أمل تتجدد من المنيا
بهذا الافتتاح، تؤكد محافظة المنيا أن دعم ذوي الهمم ليس شعارًا، بل مسار عمل مستدام، تُترجم فيه الزيارات الميدانية إلى مشروعات ملموسة، وتتحول الفصول الدراسية إلى نوافذ أمل تضيء طريق المستقبل أمام أبنائها.



