بعد 4 سنوات من الانقلاب.. الغينيون يتوجهون لصناديق الاقتراع لاختيار رئيس جديد
بدأ الناخبون في غينيا، اليوم الأحد، التوافد إلى مراكز الاقتراع لاختيار رئيس جديد للبلاد، في أول استحقاق انتخابي تشهده منذ الانقلاب العسكري عام 2021، وسط توقعات بأن يحسم قائد المجلس العسكري، الجنرال مامادي دومبويا، السباق الرئاسي في ظل تراجع حضور المعارضة.
مسار انتقالي دام 4 سنوات ينتهي بصناديق الاقتراع
وتأتي هذه الانتخابات تتويجًا لمسار انتقالي استمر 4 سنوات، أعقب الإطاحة بالرئيس السابق ألفا كوندي، فيما يرى منتقدون أن السلطات الحالية ضيقت الخناق على القوى السياسية المعارضة، مما جعل المنافسة محدودة بين دومبويا وبقية المرشحين الثمانية.
ورغم ما تزخر به غينيا من ثروات معدنية، وعلى رأسها البوكسيت الذي يجعلها أكبر مصدر عالمي له، لا يزال أكثر من نصف سكان البلاد، البالغ عددهم نحو 15 مليون نسمة، يعانون من الفقر وانعدام الأمن الغذائي، وذلك وفقًا لبيانات برنامج الأغذية العالمي.

آمال الشباب العاطلين عن العمل معلقة على الانتخابات
ويعلق كثير من الشباب آمالهم على هذه الانتخابات، حيث قال إدريسا كامارا، شاب يبلغ من العمر 18 عامًا من العاصمة كوناكري، إنه يعاني البطالة منذ تخرجه الجامعي قبل سنوات، مضيفًا أن التصويت يمثل بالنسبة له ولغيره من الشباب العاطلين عن العمل فرصة لتحسين الأوضاع المعيشية ومستوى الحياة.
وتجرى الانتخابات وفق دستور جديد أقر في استفتاء سبتمبر الماضي، ألغى القيود التي كانت تمنع القادة العسكريين من الترشح للرئاسة، ومدد الولاية الرئاسية من 5 إلى 7 سنوات، رغم دعوات المعارضة إلى مقاطعة الاستفتاء.
وينظر إلى هذا الاقتراع باعتباره حلقة جديدة في سلسلة الانتخابات التي تشهدها دول أفريقية عرفت انقلابات عسكرية خلال السنوات الأخيرة، حيث استولى الجيش على السلطة فيما لا يقل عن 10 دول، بدعوى فشل الحكومات المنتخبة في تحقيق الاستقرار والحكم الرشيد.
انتقادات حقوقية لتقييد الحريات وحل الأحزاب
ويرى المحلل السياسي الغيني أبوبكر سيديقي دياكيتي، أن الانتخابات قد تمثل بداية مرحلة جديدة لعودة غينيا إلى المسار الدستوري، لكنه أكد في الوقت نفسه أن دومبويا يعد المرشح الأبرز للفوز، في ظل تهميش أحزاب المعارضة وسيطرة الحكومة على الهيئة المشرفة على العملية الانتخابية.
وفي نفس السياق، تتهم منظمات حقوقية السلطات بإسكات أصوات المجتمع المدني وتقييد حرية الصحافة منذ الانقلاب، إلى جانب حل أكثر من 50 حزبًا سياسيًا خلال العام الماضي، في خطوة قالت الحكومة إنها تهدف إلى إعادة تنظيم المشهد السياسي، لكنها أثارت انتقادات واسعة.
وشهدت العاصمة كوناكري ومدن أخرى انتشارًا أمنيًا مكثفًا، مع نشر نحو 12 ألف عنصر من قوات الأمن وإقامة حواجز على الطرق الرئيسية.

وأعلنت السلطات، يوم السبت، تحييد جماعة مسلحة قالت إنها كانت تخطط لأعمال تهدد الأمن القومي، عقب سماع إطلاق نار في أحد أحياء العاصمة.
واصطف الناخبون في طوابير طويلة أمام مراكز الاقتراع، غالبيتهم من فئة الشباب، وسط مراقبة أمنية مشددة.
9 مرشحين يتنافسون وأبرزهم ييرو بالدي
ويتنافس في الانتخابات 9 مرشحين، ويعد ييرو بالدي، مرشح الجبهة الديمقراطية لغينيا ووزير التعليم السابق، أبرز منافسي دومبويا، في حين تم استبعاد عدد من المرشحين المعارضين لأسباب فنية، كما يعيش زعيما المعارضة البارزان سيلو دالين ديالو وسيديا توري في المنفى.
وركز بالدي حملته على وعود بإصلاح الحكم ومحاربة الفساد وتحقيق نمو اقتصادي، بينما استند دومبويا إلى مشاريع البنية التحتية والإصلاحات التي أطلقها منذ توليه السلطة، وعلى رأسها مشروع سيماندو العملاق لخام الحديد، الذي يعد الأكبر من نوعه عالميًا وبدأ الإنتاج فيه الشهر الماضي بعد سنوات من التعثر.
وتؤكد السلطات أن خطة التنمية المرتبطة بمشروع سيماندو تهدف إلى خلق عشرات الآلاف من فرص العمل وتنويع الاقتصاد عبر الاستثمار في قطاعات حيوية مثل الزراعة والتعليم والنقل والصحة والتكنولوجيا.

أكثر من 6.7 مليون ناخب يدلون بأصواتهم
ومن المقرر أن يدلي نحو 6.7 مليون ناخب مسجل بأصواتهم في قرابة 24 ألف مركز اقتراع في أنحاء البلاد، على أن تعلن النتائج خلال 48 ساعة، مع اللجوء إلى جولة ثانية إذا لم يحصل أي مرشح على الأغلبية المطلقة.
وفي كوناكري، عبر بعض الناخبين عن ترددهم، إذ قال الطالب إيساتو باه، البالغ من العمر 22 عامًا، إن هذه هي المرة الثالثة التي يشارك فيها في التصويت دون أن يلمس تغييرًا حقيقيًا، معربًا عن أمله في أن تمثل هذه الانتخابات فرصة حقيقية لنهضة غينيا التي تمتلك مقومات كبيرة لكنها لا تزال تعاني.



