عاجل

ما حكم العقيقة عن السقط (الجنين الذي لم يكتمل) ؟ .. دار الإفتاء توضح

الإجهاض
الإجهاض

ما حكم العقيقة عن السقط ( الجنين ) ؟ سؤال أوضحته دار الإفتاء:ليس هناك عقيقة عن هذا السقط ولو كان قد أتمَّ 130 يومًا ونُفِخَت فيه الروح، لكن إذا عُقَّ عنه فإنه يحصُل بذلك ثواب العقيقة.

مفهوم السقط


السقط: هو الولد ذكرًا كان أو أنثى يسقط قبل تمامه وهو مستبين الخلق، يقال: سقط الولد من بطن أمه سقوطًا فهو سقط بالكسر، والتثليث لغة، ولا يقال: وقع، وأسقطت الحامل بالألف: ألقت سقطًا؛ كما في المصباح المنير للعلامة الفيومي.
وعرفه الفقهاء بأنه: الولد الخارج من بطن أمه ميتًا، أو لغير تمام خلقه؛ كما في البحر الرائق لزين الدين ابن نجيم الحنفي، وشرح الشيخ زروق المالكي على متن الرسالة، والإقناع للخطيب الشربيني الشافعي، والمغني للإمام ابن قدامة الحنبلي.

حكم عمل العقيقة


أما العقيقة: فهي سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فعلها وأمر بها ورغب فيها؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «مع الغلام عقيقة؛ فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى» أخرجه البخاري في الصحيح عن سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه.
وعن عبد الله بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عق عن الحسن والحسين أخرجه الإمام أحمد في المسند.

وقد نص جماهير الفقهاء على سنيتها، وممن كان يرى ذلك عن الذكر والأنثى: السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأم المؤمنين عائشة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وبريدة الأسلمي رضي الله عنهم أجمعين، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وعطاء، والزهري، وأبو الزناد. وبه قال الأئمة: مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وجماعة من أهل العلم يكثر عددهم، وعلى ذلك جرى العمل في عامة بلدان المسلمين متبعين في ذلك ما سنه لهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؛ كما في الإشراف للإمام ابن المنذر، وينظر: الكافي للإمام ابن عبد البر المالكي، والمجموع للإمام النووي الشافعي، والمغني للإمام ابن قدامة الحنبلي.

وذهب الحنفية إلى أنها مستحبة؛ قال الإمام القدوري في التجريد: قال أصحابنا: العقيقة مستحبة وليست بسنة.
وقال العلامة ابن عابدين في رد المحتار: في غرر الأفكار: أن العقيقة مباحة على ما في جامع المحبوبي، أو تطوع على ما في شرح الطحاوي. وما مر يؤيد أنها تطوع، على أنه وإن قلنا: إنها مباحة، لكن بقصد الشكر تصير قربة؛ فإن النية تصير العادات عبادات، والمباحات طاعات.
قال العلامة الشاه أحمد رضا خان في جد الممتار على رد المحتار معلقًا على هذه المسألة: قوله: الطحاوي؛ وهو الصحيح.

والأصل فيها أن تعمل يوم السابع من ولادة المولود؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إذا كان يوم سابعه؛ فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى، وسموه» أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط.

آراء المذاهب الفقهية في حكم عمل العقيقة عن السقط بعد نفخ الروح فيه


قد اختلف الفقهاء في حكم عمل العقيقة عن السقط بعد نفخ الروح فيه بتمام 120 يومًا:
فذهب المالكية والحنابلة إلى أنه لا يعق عنه؛ لعدم تحقق سبب العقيقة وهو الولادة وحياة المولود، فلما انتفت الحياة مع السقط انتفت العقيقة، وهو أيضًا مقتضى مذهب الحنفية؛ إذ قرنوا العقيقة عن المولود بمناسبة الحلق له يوم أسبوعه، ووجه ذلك: أن العقيقة في أصلها هي الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد، وإنما سميت الشاة التي تذبح عنه في تلك الحال عقيقة؛ لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح؛ فإن العرب ربما سموا الشيء باسم غيره إذا كان معه أو من سببه، فسميت الشاة عقيقة لعقيقة الشعر. ينظر: تهذيب اللغة للعلامة أبي منصور الأزهري.

قال العلامة ابن عابدين الحنفي في رد المحتار: يستحب لمن ولد له ولد أن يسميه يوم أسبوعه، ويحلق رأسه، ويتصدق عند الأئمة الثلاثة بزنة شعره فضة أو ذهبًا، ثم يعق عند الحلق عقيقة.
وقال العلامة أبو الوليد الباجي المالكي في المنتقى شرح الموطأ: قال مالك في المبسوط: إن مات الصبي قبل السابع؛ فليس عليهم أن يذبحوا عنه، فاقتضى ذلك أن وقت ثبوت حكمها هو الوقت المذكور من اليوم السابع، فإن أدرك الصبي ذلك الوقت ثبت حكمها، وإن مات قبل ذلك بطل حكمه.
وقال العلامة ابن جزي المالكي في القوانين الفقهية: من مات قبل السابع لا يعق له، وكذلك السقط.
وقال الإمام المرداوي الحنبلي في الإنصاف: ذبحها يوم السابع أفضل، ويجوز ذبحها قبل ذلك، ولا يجوز قبل الولادة.
وقال العلامة البهوتي الحنبلي في كشاف القناع: ولا تجزئ قبل الولادة كالكفارة قبل اليمين؛ لتقدمها على سببها. فأفاد ذلك أنها لا تجزئ عن السقط؛ لعدم الولادة.

بينما ذهب الشافعية إلى جواز العقيقة عن السقط إذا نفخت فيه الروح، فإن كان قبل نفخ الروح فلا يعق عنه؛ لأنه لا يبعث يوم القيامة إلا إذا نفخت فيه الروح، فلا يأخذ قبل نفخ الروح حكم الإنسان؛ قال الإمام ابن حجر الهيتمي الشافعي في الفتاوى الفقهية الكبرى: العقيقة إنما تسن عن سقط نفخت فيه الروح، وأما ما لم تنفخ فيه الروح فهو جماد لا يبعث، ولا ينتفع به في الآخرة، فلا تسن له عقيقة، بخلاف ما نفخت فيه.

تم نسخ الرابط