عاجل

ما حكم الإيماء بالسجود عند الزحام الشديد؟ .. دار الإفتاء توضح

السجود
السجود

ما حكم الإيماء بالسجود عند الزحام الشديد؟ سؤال أجابت عنه دار الإفتاء:إذا تعذَّر على المصلي ولم يستطع وضع جبهته على الأرض عند السجود بسبب الزحام الشديد، خاصة في صلاة الجمعة كما هي مسألتنا، فأومأ برأسه؛ صحت صلاته، وصار الإيماء بالجبهة مجزئًا عن مباشرة الأرض، ولا يجب عليه الإعادة في هذه الحالة؛ لأن الزحام عذر يجوز به السجود بالإيماء، وهذا هو المختار للفتوى.

الإيماء بالسجود عند الزحام الشديد

من المقرر شرعًا أنه ينبغي للمصلي أن يباشر الأرض في سجوده بأعضاء سبعة مخصوصة؛ منها: الجبهة؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة، وأشار بيده على أنفه، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين، ولا نكفت الثياب والشعر».

قال الإمام النووي: هذه الأحاديث فيها فوائد؛ منها: أن أعضاء السجود سبعة، وأنه ينبغي للساجد أن يسجد عليها كلها.

والإيماء مصدر أومأ، أصله ومأ، بمعنى الإشارة؛ وهو أن تومئ برأسك أو بيدك، كما يومئ المريض برأسه للركوع والسجود، وقد تقول العرب: أومأ برأسه أي: قال: لا.

فإذا تعذر على المصلي أن يمكن جبهته من الأرض عند السجود بسبب الزحام الشديد، خاصة في صلاة الجمعة كما هي مسألتنا، فأومأ برأسه؛ صحت صلاته، وأجزأه الإيماء عن مباشرة الأرض بجبهته، ولا يجب عليه الإعادة في هذه الحالة؛ لأن الزحام عذر مجوز للسجود بالإيماء، وهذا هو المختار للفتوى، وهو مذهب الحنفية كما نص عليه محققو المذهب، والإمام أشهب من المالكية، والشافعية في وجه مقابل الصحيح في كل مزاحمة إلا في الركعة الثانية من الجمعة؛ فإنه يسجد فيها عندهم متى تمكن من السجود سواء قبل سلام الإمام أو بعده، والإمام ابن عقيل من الحنابلة، وهو أيضًا قول التابعي الجليل نافع مولى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

قال فخر الدين الزيلعي الحنفي: ولو سجد على فخذه من غير عذر لا يجوز على المختار، وبعذر يجوز على المختار، وعلى ركبتيه لا يجوز على الوجهين، لكن الإيماء يكفيه إذا كان به عذر.

وقال العلامة ابن عابدين الحنفي: قال في الحلية والذي ينبغي أنه إنما يجوز بالعذر الشرعي المجوز للإيماء به باعتبار ما في ضمنه من الإيماء به، كما قلنا فيما لو رفع إلى وجهه شيئًا يسجد عليه وخفض رأسه، ومن المعلوم أن الزحام ليس بعذر مجوز للإيماء بالسجود. قلت: الظاهر أنه مجوز له؛ فإن ما يأتي من تجويزه على ظهر مصل صلاته يفيده، تأمل. والظاهر أن هذه المسألة مفروضة على تقدير الإمكان، وإلا فالسجود على الفخذ غير ممكن عادة، لكن يكفيه الإيماء لو بعذر.

وقال الإمام ابن رشد المالكي: مذهب ابن القاسم في المدونة في الذي يقدح الماء من عينيه فيصلي إيماءً: أنه يعيد أبدًا. وقال أشهب: لا إعادة عليه. ووجه ذلك أن الفرض عنده قد انتقل إلى الإيماء من أجل الزحام؛ فكان كالمريض الذي لا يستطيع السجود فرفع إلى جبهته شيئًا أومأ إليه فسجد عليه: أن ذلك يجزيه.

وقال الإمام أبو عبد الله المازري المالكي: إذا لم يستطع المأمور السجود وزوحم عليه؛ فأصل مالك أنه يؤخر حتى يمكنه ذلك، لكنه مع هذا يكون حكمه أن يومئ، وإذا خشي فوات الركوع مع الإمام فإنه يومئ ليدرك معه الركوع، وأصل أشهب أنه يومئ وليس عليه أكثر مما في وسعه، ورأى أن الإيماء أولى من التأخير.

تم نسخ الرابط