عاجل

ملحمة المستشار محمد عبدالسلام:الأخوة الإنسانية من"حبر الورق " إلى دستور عالمي

المستشار محمد عبدالسلام
المستشار محمد عبدالسلام

قال الدكتور علي محمد الأزهري عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، إنه في تاريخ الأمم لحظات فارقة تُغير مجرى الوعي الجمعي، ولعل الرابع من فبراير عام 2019 كان اللحظة الأكثر إشراقًا في القرن الحادي والعشرين؛ حين احتضنت "أبوظبي" ميلاد وثيقة الأخوة الإنسانية. 

ملحمة المستشار محمد عبدالسلام في هندسة السلام

وتابع: لم تكن الوثيقة مجرد بيان دبلوماسي مشترك بين قطبي الدين في العالم، فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب وقداسة البابا فرنسيس، بل كانت "مانيفستو" عالميًا لبناء حضارة قوامها الإنسان.

وأضاف: في قلب هذا المنجز التاريخي، برز اسم المستشار محمد عبدالسلام، ليس فقط كشاهدًا على العصر، بل كمهندسًا بارعًا لصياغة هذه التجربة وتحويلها من نصوص أدبية إلى واقع معاش يجوب الآفاق.

هندسة الجسور: دور المستشار من "الفكرة" إلى "الميثاق"

لم يأتِ نجاح وثيقة الأخوة الإنسانية من فراغ، بل كان نتاج عمل دؤوب خلف الكواليس اتسم بالسرية والاحترافية العالية. قاد المستشار محمد عبدالسلام - بصفته الأمين العام للجنة الدولية للأخوة الإنسانية - المسارات التنسيقية المعقدة لتقريب وجهات النظر بين مؤسستي الأزهر الشريف والفاتيكان.

• الصياغة الرصينة: نجح عبدالسلام في دمج القيم الإسلامية الأصيلة مع التطلعات الإنسانية العالمية، مستلهمًا روح الآية الكريمة (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا)، ليحولها إلى لغة قانونية وإنسانية يفهمها الشرق والغرب على حد سواء.
• بناء الثقة: كان حلقة الوصل الموثوقة التي أذابت جليد القرون من سوء الفهم، مما مهد الطريق لهذا العناق التاريخي في "صرح زايد المؤسس".

من المحلية إلى العالمية: كيف أصبح الحلم واقعًا؟

تجاوز دور المستشار عبدالسلام مرحلة التوقيع؛ إذ أدرك أن الوثائق تموت إذا لم تجد من يحييها بالعمل. وانطلق في رحلة "دبلوماسية السلام" التي حققت نتائج غير مسبوقة:
1. الاعتراف الأممي: بفضل الجهود المكوكية والتنسيق مع القيادة الرشيدة في دولة الإمارات، نجحت اللجنة في استصدار قرار من الأمم المتحدة باعتبار 4 فبراير "يومًا دوليًا للأخوة الإنسانية"، ليصبح احتفالًا سنويًا عالميًا.
2. جائزة زايد للأخوة الإنسانية: أشرف المستشار على تحويل هذه الجائزة إلى منصة عالمية تكرّم صُناع السلام، مما حفز المبادرات الفردية والمؤسسية حول العالم للاقتداء بنهج الوثيقة.
3. بيت العائلة الإبراهيمية: ساهم في الإشراف على تحويل فلسفة الوثيقة إلى معلم معماري في أبوظبي، يجمع الكنيسة والمسجد والكنيس في فضاء واحد، كأكبر برهان مادي على إمكانية التعايش.

جولة حول العالم لتصحيح الصورة

وأكد: لا يكلّ المستشار محمد عبدالسلام عن جوب العواصم العالمية، من نيويورك إلى روما، ومن جنيف إلى أقصى الشرق، حاملًا حقيبة "السلام الحقيقي". وتتركز جهوده الحالية على:
• تصحيح المفاهيم: مواجهة "الإسلاموفوبيا" عبر عرض الوجه المشرق للإسلام الذي تمثله الوثيقة، والتأكيد على أن الأديان لم تكن يومًا بريدًا للحرب بل هي رسائل محبة.
• مخاطبة الشباب: يؤمن عبدالسلام بأن جسر التسامح لا يكتمل إلا بعبور الأجيال الجديدة، لذا ركز على إدراج قيم الأخوة في المناهج التعليمية والمنتديات الشبابية الدولية.
• يقول المستشار دائمًا: "إن الأخوة الإنسانية ليست خيارًا دبلوماسيًا، بل هي ضرورة وجودية لاستمرار البشرية، ونحن لا نبني جسورًا من الأسمنت، بل نبني جسورًا من الثقة والاعتراف بالآخر."

رسالة من وحي "وقولوا للناس حسنًا"

وقال إن ما حققه المستشار محمد عبدالسلام يتجاوز العمل الوظيفي إلى "الرسالية". لقد أثبت للعالم أن الشخصية العربية المسلمة قادرة على قيادة الحوار العالمي برقيّ ورصانة. انطلق من روح القرآن، وعمل بمهنية القانوني، وبرؤية السياسي الحكيم، ليجعل من وثيقة الأخوة الإنسانية "بوصلة" تائهي هذا الزمان.

واختتم: سيذكر التاريخ أن هناك من رفض الصدام واختار الحوار، ومن رفض الكراهية وبنى "جسر التسامح" بالعمل لا بالقول فقط.

تم نسخ الرابط