هل رش الملح في البيت لمنع الحسد والمرض حرام؟.. أمين الفتوى يجيب
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من أحد المتابعين يقول فيه: "أنا دايمًا تعبان وبعاني من برد وصداع، فهل رشّ الملح في الشقة أو في البيت كله بنية منع الحسد والعين علشان المرض والتعب يمشوا حرام ولا لا؟".
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال برنامج "فتاوى الناس" المذاع على قناة "الناس"، أن مجرد رشّ الملح في البيت في حد ذاته ليس حرامًا، ولا يوجد دليل شرعي يمنع هذا الفعل أو يحرّمه، مبينًا أن هذا الأمر يندرج تحت ما يُعرف بـ"المجرَّبات"، أي الأمور التي جُرّبت عند بعض الناس ووجدوا لها أثرًا من وجهة نظرهم.
وأكد أمين الفتوى أن الجواز هنا مشروط باعتقاد صحيح، وهو أن النفع والضر بيد الله سبحانه وتعالى وحده، وأن المرض والتعب لا يقعان إلا بقضاء الله وقدره، مشددًا على أنه إذا كان الإنسان يفعل ذلك على سبيل التجربة فقط، مع اليقين بأن الشفاء من عند الله وليس من الملح نفسه، فلا حرج عليه شرعًا، ويكون الفعل مباحًا ولا إثم فيه.
ويُذكر أن قناة الناس خصصت حلقة كل يوم خميس من برنامجها الشهير "فتاوى الناس" بلغة الإشارة، للرد على تساؤلات ذوي الهمم من الصم والبكم.
وفي سياق آخر، كشف الدكتور هشام ربيع أمين الفتوى بدار الإفتاء، حكم القول بأن البشعة شرك وخروج من الملة، وذلك تعقيبا على قول الداعية الإسلامي وإمام الأوقاف الشيخ محمد أبو بكر جاد الرب.
هل البشعة شرك وخروج من الملة؟
حيث قال أبو بكر في مقطع فيديو بثه عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»: (أقسم بالله: البشعة شرك، البشعة خروج من الملة، البشعة كفر بالله سبحانه وتعالى)، ليجيبه أمين الفتوى بأنه مع الإنكار الكامل لموضوع البشعة، والتحذير منها، والقطع بحرمتها، والتأكيد على أنَّها من الطُّرُق السيِّئة التي لا أصلَ لها في الشرع، إلَّا أن إطلاق كلمات (الكفر، الشرك، والخروج مِن الملة) لا أظنه سديدًا في تلك المسائل، فكما أَنَّ الحكم على الأشخاص له ضوابطه، فإنَّ الحكم على الأفعال له أصوله وقواعده، وإطلاق حكم "الشرك" أو "الكفر" على فعلٍ ما أَمْرٌ جَلَلٌ لا يُبنى على غَيْرةٍ مُجرَّدةٍ أو حَمَاسٍ عابرٍ.
واستدل بفتوى دار الإفتاء المصرية في "موضوع البشعة"، وهي مِن الفتاوى المنضبطة في هذا الأمر، ومرفق أيضًا لكمال الإفادة كلام د. علي فخر (رئيس القطاع الشرعي) في دار الإفتاء المصرية، وهو يشرح هذا الأمر بكلامٍ مُفَصَّل، وبأسلوب سهل مُيَسَّر.
ليس لها أصلٌ في الشرع
وقال رئيس القطاع الشرعي بالإفتاء، إن البشعة ليس لها أصلٌ في الشرع في إثباتِ التُّهَمِ أو مَعرِفة فاعِلِها، والتعامل بها حرامٌ ولا يجوز شرعًا؛ لِمَا فيها مِن الإيذاء والتعذيب، ولمَا فيها مِن التَّخَرُّص بالباطل بدعوى إثبات الحَقِّ، وإنَّمَا يجب أن نَعمَل بالطُّرُق الشرعية التي سَنَّتْها لنا الشريعة مِن التراضي أو التقاضي.
مُستَهْدِينَ بنحو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «البَيِّنةُ على مَنِ ادَّعى واليَمِينُ على مَن أَنكَرَ» رواه الدارقطني؛ فقد رَسَمَت لنا الشريعةُ السَّمْحَة طُرُقَ المُطالَبَةِ بالحَقِّ وإثباته، أو نَفي الادِّعاءِ الباطل، وهذا ما يجب على المسلمين أن يَتمسَّكوا به دون سواه مِن الطُّرُق السيِّئة التي لا أصلَ لها في الشرع؛ فإن الشرع لم يَجعل إثباتَ التُّهَمِ مَنوطًا بغيرِ ما رَتَّبه طريقًا لإثباتِ ذلك مِن إقرارٍ أو بَيِّناتٍ أو نَحوِها.