ما سبب غياب الثقة بين الجيش السوري وقوات قسد رغم اتفاق العاشر من مارس؟
قال الباحث السياسي والإستراتيجي العراقي الدكتور مصطفى الخفاجي إن الاشتباكات الأخيرة التي اندلعت بين قوات سوريا الديمقراطية “قسد” والجيش السوري في مدينة حلب جاءت نتيجة غياب التوافق التام بين طرفي الأزمة، وفشلهما في التوصل إلى صيغة حل مرضية تشكل خارطة طريق تمهد الأرضية أمام الفرقاء السوريين للوصول إلى حلول جذرية تنهي حالة الانقسام المستمرة.
وأوضح الدكتور مصطفى الخفاجي في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن بوادر أمل كانت قد ظهرت في الآونة الأخيرة عقب اللقاء الذي جمع الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، والذي توج باتفاق تم عقد في العاشر من مارس، وكان يهدف إلى وقف إطلاق النار ودمج الهياكل العسكرية في شمال شرق سوريا ضمن الإدارة الجديدة، مع التأكيد على ضمان جميع حقوق السوريين في المشاركة والتمثيل السياسي.

أبرز أسباب غياب الثقة بين الجيش السوري وقسد
وأكد الخفاجي أن أحد أبرز أسباب غياب الثقة بين قسد ودمشق هو تمسك كل طرف بخياراته، حيث تسعى قسد للحصول على ضمانات تحول دون تكرار سيناريوهات السويداء مع الدروز أو الساحل مع العلويين في مناطق سيطرتها، في مقابل رغبة حكومة دمشق في بسط سيطرتها الكاملة على تلك المناطق، مدعومة بحليفها التركي الذي يكن عداءً كبيرًا للقوات الكردية.
وأشار الخفاجي إلى أن قسد ترى أن لها دورًا أساسيًا في مستقبل سوريا، نظرًا لمساهمتها الكبيرة في محاربة تنظيم داعش وطرده من مناطق سيطرتها، فضلًا عن إدارتها الذاتية لتلك المناطق طوال سنوات الأزمة السورية حتى سقوط نظام الأسد.
وأضاف أن قسد تحاول فرض شروطها على دمشق انطلاقًا من واقع سيطرتها على أكثر من ثلثي الأراضي السورية، وإدارتها لمناطق استراتيجية على الحدود مع تركيا والعراق، إلى جانب امتلاكها هيكلًا عسكريًا يقدّر بنحو مئة ألف مقاتل، وسيطرتها على مناطق غنية بالنفط.

وتابع أن فشل اتفاق العاشر من مارس يعود إلى الهوة العميقة بين الطرفين، والخلافات حول توزيع السلطات والتمثيل السياسي في سوريا الجديدة، بجانب التدخلات الخارجية وانعدام الثقة بين الأطراف المعنية، ما أدى إلى تعطيل تنفيذ بنود الاتفاق.
وأكمل الدكتور مصطفى الخفاجي أن الأزمة السورية ستبقى مستمرة رغم رحيل بشار الأسد، بل إنها تعمقت في ظل وجود عقبات عديدة، أبرزها التدخلات الإقليمية والدولية التي تسعى لتحقيق مصالحها على حساب مستقبل سوريا وطموحات الشعب السوري، فضلًا عن غياب التنسيق بين قادة الطبقة السياسية الجديدة وتعدد الولاءات الخارجية، وهو ما يجعل البلاد عرضة لهزات سياسية وأمنية متكررة.
وشدد الباحث السياسي والإستراتيجي العراقي الدكتور مصطفى الخفاجي على أن حل الأزمة يتطلب جهودًا سورية وإقليمية ودولية مشتركة، بمخرجات ملزمة وثابتة لجميع مكونات الطيف السوري، قائمة على التفاهم والانسجام والاحترام المتبادل، حتى يمكن لسوريا أن تجني ثمار الاستقرار والسلام.



