زيارات متكررة إلى الإمارات واحتفالات بالشامبانيا.. نظرة على حياة الأسد الجديدة
أجرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، تحقيق مفصل عن حياة الرئيس السوري السابق بشار الأسد الجديدة في موسكو، حيث استقر وأفراد أسرته المقربون في منفى يتسم بالرفاهية والحماية والإفلات شبه التام من العقاب، ويتركز وجودهم في روسيا بشكل أساسي، مع امتدادات إلى الإمارات العربية المتحدة.
قال أحد مساعدي الأسد السابقين، لصحيفة نيويورك تايمز: "يعيش بشار حياته على أكمل وجه، وكأن شيئًا لم يكن".

هروب سريع بعد سقوط النظام
بعد أيام من سقوط النظام، فر الأسد وعائلته من سوريا على متن طائرات خاصة وقوافل مؤمّنة، وفقًا لأقارب ومسؤولين سابقين وضباط عسكريين سابقين ما زالوا على اتصال بالعائلة.
وقدّمت روسيا، التي كانت الداعم العسكري والدبلوماسي الأهم للأسد خلال الحرب الأهلية، ملاذا آمنًا لهم على الفور.
كانت المحطة الأولى للعائلة مجموعة من الشقق الفندقية الفاخرة في موسكو، تُديرها سلسلة فنادق فور سيزونز، حيث بلغت التكاليف الأسبوعية عشرات آلاف الدولارات.

ومن هناك، انتقل الأسد إلى شقة بنتهاوس من طابقين في برج الاتحاد بموسكو، أحد أطول ناطحات السحاب في أوروبا، ثم نُقل لاحقا إلى فيلا في روبليوفكا، وهي ضاحية راقية شديدة الحراسة، تُفضّلها النخبة السياسية والتجارية الروسية.
وبحسب التقارير، فقد سيطرت أجهزة الأمن الروسية خلال هذه الفترة على تحركات الأسد عن كثب، وأصدرت له ولأسرته تعليمات بتجنب الإدلاء بتصريحات علنية والالتزام بالهدوء.

الظهور العلني في موسكو
رغم الصمت الرسمي، لم يكن الأسد غائبا تماما عن الأنظار، فقد روى مغترب سوري في موسكو أنه التقى بالرئيس السوري السابق يتناول العشاء في مطعم "سيكستي"، وهو مطعم فاخر يقع في الطابق الثاني والستين من برج الاتحاد، ويحظى بشعبية بين النخب الروسية.
وذكرت التقارير أن العاملين طلبوا من الزبائن عدم التقاط الصور أثناء وجود الأسد.
كما شوهد شقيقه الأصغر، ماهر الأسد، الذي كان يُعد من أكثر الشخصيات رعبا في جهاز الأمن السوري، في الحي التجاري بموسكو، حيث ظهر بين الحين والآخر في مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي في صالات راقية ومجمعات تجارية.
وكان ماهر قد قاد الفرقة الرابعة في الجيش السوري، وهي وحدة اتهمتها منظمات حقوق الإنسان الدولية بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان والتورط في تهريب المخدرات على مستوى المنطقة.

زيارات متكررة إلى الإمارات واحتفالات بالشامبانيا
رغم التزام آل الأسد الأكبر سنا بالتكتم على مقدار الثروة، كشفت دلائل ثراء العائلة التي بدأت تظهر من خلال أبنائهم، فقد كشفت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، رصدتها صحيفة نيويورك تايمز، عن احتفالات باذخة أقامتها بنات الأسد وأفراد من عائلته الممتدة في موسكو ودبي.
أُقيم حفل عيد ميلاد إحدى البنات، بحسب التقارير، في فيلا خاصة بموسكو بحضور مسؤولين روس، واحتفلت ابنة عمها بعيد ميلادها الثاني والعشرين بحفل باذخ استمر ليلتين في مطعم فرنسي فاخر بدبي، تلاه حفل خاص على متن يخت فاخر، تضمن منسقي أغاني وعروضا لأنواع الشمبانيا الفاخرة.

وأظهرت صور اطلعت عليها الصحيفة الأمريكية حقائب هدايا من تصميم أشهر المصممين وأنواعا باهظة الثمن من الشمبانيا، ما يبرز حجم الإنفاق.
وتفيد التقارير أيضا بأن العديد من أفراد عائلة الأسد يقيمون أو يدرسون في الإمارات، وقد استأنفت زين، ابنة الأسد، دراستها في جامعة السوربون أبوظبي بعد سقوط النظام، برفقة حراس شخصيين داخل الحرم الجامعي.
وأثار وجودها غضب بعض الطلاب السوريين، الذين غادر أحدهم الجامعة لاحقا بعد تدخل السلطات المحلية، رغم أن الجامعة نفت وجود أي صلة بين مغادرته والسقوط.

مكافأة الولاء والتخلي عن المساعدين
أفادت التقارير أن ماهر الأسد قدم مساعدات مالية لبعض الضباط السابقين، وساعدهم على إعادة الاستقرار أو بدء مشاريع تجارية صغيرة في الخارج.
على النقيض من ذلك، يتهم مساعدون سابقون بشار الأسد بالتخلي حتى عن أقرب موظفيه، ويُزعم أن أحد مساعديه الشخصيين، الذي فر معه إلى موسكو، تُرك بلا مال أو دعم بعد تلقيه فاتورة فندق باهظة في فندق فور سيزونز.
وتدخل مسؤولون روس لاحقا لنقل مساعدين ذوي رتب أدنى إلى منشأة عسكرية، وعاد المساعد في النهاية إلى سوريا ويعيش الآن حياة هادئة، حيث يكافح لتأمين لقمة عيشه.



