ما حكم الاستعاذة قبل القراءة في الصلاة؟.. الإفتاء توضح
تُعد الصلاة من أعظم العبادات التي يقف فيها المسلم بين يدي ربه، ويحرص خلالها على الخشوع، ويتساءل البعض: عن حكم الاستعاذة قبل القراءة في الصلاة
مفهوم الاستعاذة
الاستعاذة: هي اللجوء والاعتصام بالله عز وجل، يقال: عاذ فلان بربه يعوذ عوذًا؛ إذا لجأ إليه واعتصم به، وعاذ وتعوذ واستعاذ بمعنى واحد. ينظر: تهذيب اللغة للإمام محمد الهروي.
ومقصود الاستعاذة قبل قراءة القرآن: هي نفي وساوس الشيطان عند القراءة. ينظر: تفسير الرازي.
حكم الاستعاذة قبل القراءة في الصلاة
الاستعاذة قبل القراءة في الصلاة سنة من سنن الصلاة مطلقًا، سواء كانت صلاة فريضة أم نافلة، على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء؛ من الحنفية والشافعية والحنابلة في المذهب؛ مستدلين على ذلك بعموم قوله تعالى: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾.
ولما روي عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين افتتح الصلاة قال: الله أكبر كبيرًا ثلاث مرات، والحمد لله كثيرًا ثلاث مرات، وسبحان الله بكرة وأصيلًا ثلاث مرات، ثم قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه.
وما ورد عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قام يصلي، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا أبا ذر تعوذ بالله من شيطان الإنس والجن.
قال الإمام أبو البركات النسفي الحنفي في كنز الدقائق عند عده سنن الصلاة: وسننها: رفع اليدين للتحريمة، ونشر أصابعه، وجهر الإمام بالتكبير، والثناء، والتعوذ.
وقال الإمام النووي الشافعي في المجموع: قال الشافعي والأصحاب: يستحب التعوذ في كل صلاة، فريضة أو نافلة أو منذورة، لكل مصل من إمام ومأموم ومنفرد ورجل وامرأة وصبي وحاضر ومسافر وقائم وقاعد ومحارب، إلا المسبوق الذي يخاف فوت بعض الفاتحة لو اشتغل به.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في المغني: الاستعاذة قبل القراءة في الصلاة سنة، وبذلك قال الحسن، وابن سيرين، وعطاء، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وفي رواية عن الإمام أحمد أنه واجب؛ قال الإمام المرداوي الحنبلي في الإنصاف: وسنن الأقوال اثنا عشر: الاستفتاح، والتعوذ، وعنه أنهما واجبان، اختاره ابن بطة، وعنه: التعوذ وحده واجب، وعنه: يجب التعوذ في كل ركعة.
وقال عطاء بالوجوب أيضًا؛ بناء على ظاهر الأمر الوارد في الآيات. ينظر: البناية للإمام بدر الدين العيني.
مذهب المالكية في المسألة
بينما ذهب السادة المالكية إلى كراهة التعوذ قبل القراءة في الصلاة المكتوبة، وإلى جوازها في النافلة على قولين، وعلى تفصيل في محلها: قبل الفاتحة أو بعد الفراغ منها، وإلى أن تركها أولى إلا أن يراعي المصلي الخلاف فيها.
قال الإمام الدرير المالكي في الشرح الصغير: وكره تعوذ وبسملة قبل الفاتحة والسورة بفرض أصلي، وجازا بنفل ولو منذورًا، وتركهما أولى ما لم يراع الخلاف.
قال العلامة الصاوي محشيًا عليه: قوله تعوذ وبسملة قبل الفاتحة إلخ: ظاهره وأسر أو جهر، وهو ظاهر المدونة أيضًا، وقوله: ما لم يراع الخلاف: أي من غير ملاحظة كونها فرضًا أو نفلًا؛ لأنه إن قصد الفرضية كان آتيًا بمكروه كما علمت، ولو قصد النفلية لم تصح عند الشافعي فلا يقال له حينئذ مراع للخلاف.
وقال الإمام الرهوني في حاشيته على شرح الزرقاني: ولا يتعوذ في المكتوبة ويتعوذ في قيام رمضان، وفي محله قبل الفاتحة أو بعد الفراغ منها قولان: ظاهر المدونة التقديم وجواز الجهر، وفي العتبية كراهة الجهر؛ لأنها ليست من الفاتحة بإجماع، وفي الذخيرة عن الطراز اختلف قول مالك في التعوذ قبل الفاتحة في النافلة، فأجازه في الكتاب وكرهه في العتبية.



