الولايات المتحدة تتدخل لوقف الاشتباكات بين الجيش السوري وقسد في حلب
أفادت مصادر في واشنطن بأن المبعوث الأمريكي توم براك، وقائد القيادة المركزية الأمريكبي الجنرال براد كوبر، يواصلان إجراء اتصالات مكثفة بهدف احتواء الاشتباكات التي تجددت، يوم أمس الاثنين، بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والجيش السوري في حيي الشيخ مقصود والأشرفية عند المدخل الشمالي لمدينة حلب، وتهدف هذه الجهود إلى منع تصعيد أمني قد تستفيد منه خلايا تنظيم داعش، وكذلك أطراف إقليمية معادية.
وذكرت المصادر لصحيفة الشرق الأوسط السعودية أن الاشتباكات اندلعت عقب قيام قناصة تابعين لـقوات قسد باستهداف مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة السورية، في خرق لاتفاقيات وقف إطلاق النار السارية بين الطرفين.
ويأتي ذلك في ظل رفض المقاتلين الأكراد، المدعومين من الولايات المتحدة، خطط الاندماج ضمن الحكومة الانتقالية في دمشق، خشية فقدان الحكم الذاتي في شمال شرقي سوريا.

اشتباكات حلب بين الجيش السوري وقسد
وفي السياق ذاته، أعرب وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح عن قلقه البالغ إزاء ما وصفه بجريمة استهداف كوادر الدفاع المدني السوري، التابعة للوزارة، على دوار الشيحان في مدينة حلب، يوم أمس الاثنين 22 ديسمبر، ما أدى إلى إصابة اثنين من العاملين أثناء تأديتهم مهامهم الإنسانية.
وتخيم مخاوف من تدخلات إيرانية محتملة على خلفية هذه الاشتباكات، في إطار مساعٍ تهدف إلى تقويض سيطرة الحكومة السورية الجديدة.
وكشفت تقارير استخباراتية أمريكية أن إيران تكثف جهودها للحفاظ على خطوط إمداد الأسلحة إلى داخل سوريا وإلى الميليشيات التابعة لها في المنطقة، في محاولة للتكيف مع الإجراءات التي اتخذتها دمشق لتفكيك شبكات التهريب غير المشروعة.

كما أشارت تقارير متعددة إلى قيام قسد بتعزيز علاقاتها مع حزب الله اللبناني، حيث تم عقد اجتماع سري في بيروت ضم ممثلين عن الطرفين، برئاسة عمار الموسوي، لبحث التحديات الأمنية في سوريا، في ظل تصاعد الخلافات بين قسد وحكومة أحمد الشرع، وتجدد المواجهات العسكرية بين الجانبين.
وفي سياق متصل، نقل تقرير صادر عن معهد دراسات الحرب (ISW) تحذيرات من قيام إيران بإحياء شبكات تهريب الأسلحة، إلى جانب دعم تنظيم داعش لتنفيذ هجمات داخلية، بهدف تقويض ثقة الولايات المتحدة بالشريك السوري.
وأشار التقرير إلى مخاطر تصاعد الصراعات بالوكالة وانتشار شبكات التهريب في ظل حالة عدم الاستقرار التي تمر بها سوريا خلال المرحلة الانتقالية.
وكشفت التقارير أن عمليات تهريب الأسلحة الإيرانية تعتمد على مزيج من المسارات التقليدية وأخرى مستحدثة، مع بقاء الطرق البرية والشاحنات الوسيلة الأساسية، عبر ثلاثة ممرات رئيسية.
- الأول يمتد من بغداد إلى دمشق مروراً بالرمادي والبوكمال ودير الزور وتدمر
- الثاني من طهران عبر البصرة وبغداد والتنف وصولاً إلى دمشق،
- الثالث الأقل نشاطاً ويمتد من إيران عبر الموصل والحسكة وصولاً إلى اللاذقية، بما يسهل نقل الأسلحة لاحقاً إلى حزب الله في لبنان، وتولي إيران أهمية خاصة لمناطق شمال شرقي سوريا الخاضعة لسيطرة قسد.
وأوضحت التقارير أن شحنات الأسلحة تشمل عبوات ناسفة، وقذائف هاون، وألغاماً مضادة للدبابات، ومتفجرات بلاستيكية، وصواريخ مضادة للطائرات، وأنظمة دفاع جوي، وقاذفات قنابل يدوية، إضافة إلى طائرات مسيّرة. كما تحدثت تقارير عن وجود شبكة أنفاق تحت الأرض قرب الحدود السورية العراقية في منطقة البوكمال، يرجح أن الحرس الثوري الإيراني أنشأها منذ عام 2018 لاستخدامها في نقل الأسلحة عبر الأراضي السورية إلى حزب الله.
وفي المقابل، تشير التقديرات إلى أن الحكومة السورية الجديدة لا تمتلك بعد القدرات الكافية لفرض سيطرتها على كامل الأراضي السورية، وأنها تحتاج إلى سنوات لضبط الحدود ومنع عمليات التهريب.



