هل يجب الاستئذان عند زيارة منزل الأقارب والأصدقاء؟.. الإفتاء توضح
في حياتنا اليومية، تعتبر الزيارات الأسرية والاجتماعية من أهم وسائل تعزيز الروابط بين الأقارب والأصدقاء، إلا أن الكثير من الناس يتساءلون عن آداب هذه الزيارات، وأبرزها الاستئذان قبل الدخول إلى منازل الأقارب والأصدقاء .
هل يجب الاستئذان عند زيارة منزل الأقارب والأصدقاء؟
أوضحت دار الإفتاء أن صلة الأرحام وزيارة الأقارب والأصدقاء مما حث عليه الشرع الشريف، وجعل لذلك آدابًا للزائر يجب عليه أن يتحلى بها، فينبغي عليه أن يحسن اختيار الوقت المناسب للزيارة؛ فلا يكون في وقت راحةٍ أو انشغالٍ لأهل البيت ونحو ذلك، ويجب أن يستأذن قبل زيارته لأحد أقاربه أو أصدقائه، وأن يُعلِمَهم قبل الزيارة بأي وسيلة كانت حتى يستعدَّ أهلُ البيت، ويجب عند الزيارة إلقاء السلام على أهل البيت عند الاستئذان للدخول، ويُعرِّف بنفسه واسمه حتى يُأذَنَ له بالدخول، وينبغي ترك الزيارة والرجوع عنها إذا كانت هناك ظروف تمنع أهل البيت من استقباله، وينبغي ألَّا يطيلَ من وقت الزيارة، ولا يكرّرها كثيرًا؛ حتى لا يملَّ أهلُ البيت منه.
حث الشرع الشريف على صلة الأرحام
من المستحب شرعًا أن يزور الإنسان الأقارب والأرحام والأصدقاء، وأن يجاملهم في أفراحهم، ويواسيهم في أحزانهم، ويقف بجوارهم أثناء مرضهم؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن رجلًا زار أخًا له في قرية أخرى، فارصد الله له على مدرجه ملكًا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخًا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله عز وجل، قال: فإني رسول الله إليك، بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه» صحيح مسلم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من عاد مريضًا أو زار أخًا له في الله ناداه مناد: أن طبت وطاب مشاك وتبوأت من الجنة منزلًا» سنن الترمذي.
آداب الاستئذان عند دخول البيوت للزيارة
قد سن الإسلام آدابًا للزيارة ينبغي الالتزام بها ومنها:
1- الاستئذان قبل الزيارة، وذلك بإعلام أهل البيت حتى يستعدوا لمقابلة الزائر؛ يقول تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلك خير لكم لعلكم تذكرون﴾.
فالمراد بالاستئناس: هو الاستئذان في الزيارة قبل الذهاب وتحديد موعد لها، وذلك عن طريق الاتصال بالهاتف ونحوه من الوسائل المعاصرة.
2- ترك الزيارة والرجوع عنها إذا كانت هناك ظروف تمنع أهل البيت من استقبال الزائر؛ يقول تعالى: ﴿فإن لم تجدوا فيها أحدًا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم﴾، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك، وإلا فارجع» صحيح مسلم.
3- إلقاء الزائر السلام على أهل البيت عند الاستئذان للدخول؛ فعن ربيعي رضي الله عنه قال: “حدثنا رجل من بني عامر أنه استأذن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو في بيت فقال: ألج؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لخادمه: اخرج إلى هذا فقل له: قل: السلام عليكم، أأدخل؟ فسمعه الرجل، فقال: السلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فدخل” سنن أبي داود.
4- تعريف الزائر بنفسه واسمه حين يسأل عنه، حتى يأذن له صاحب البيت بالدخول؛ فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، يقول: “أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في دين كان على أبي، فدققت الباب، فقال: من ذا؟ فقلت: أنا، فقال: أنا أنا، كأنه كرهها”، فالحديث يدل على كراهة قول المستأذن «أنا»؛ لأن هذه اللفظة لا تعرف به.
5- عدم الإكثار من الزيارة؛ حتى لا يمل أهل البيت من الزائر؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «زر غبًا، تزداد حبًا» المعجم الأوسط، المراد من الحديث أن الإقلال من الزيارة يجعل النفس تشتاق لرؤية الشخص ومقابلته والجلوس معه.
6- عدم الإطالة في وقت الزيارة مراعاةً لظروف أهل البيت؛ لأنهم قد يكونون منشغلين بأمور أخرى مهمة؛ يقول تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إياه ولكن إذا دعوتم فادخلوا فإذا طعمتم فانشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلك كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق﴾، فقد نزلت هذه الآية بسبب قوم يأكلون عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وليمة أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها، ثم جلسوا يتحدثون في منزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منشغل بحاجة أهله، لكن منعه الحياء من أن يأمرهم بالخروج من منزله.
7- اختيار الوقت المناسب للزيارة حتى لو كانت الزيارة للوالدين، فهناك أوقات لا تناسب أهل البيت في استقبال أحد من الزائرين؛ كأوقات الراحة ونحو ذلك؛ قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوائفون عليكم بعضكم على بعض، كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم﴾.
فالآية الكريمة تفيد أن هذه الأوقات التي يرتاح فيها أهل البيت، وربما يتخففون من الثياب أثناء راحتهم أو نومهم؛ لذا أمر الله تعالى الوالدين بأن يعلموا أولادهم أدب الاستئذان قبل الدخول؛ لأنه من القبيح أن يطلع الأولاد على العورات، بل لا بد من أن يتربوا على الستر.
فإذا كان الحال في الأطفال هو وجوب الاستئذان واختيار الوقت المناسب للدخول على والديهم، فمن باب أولى أن يحسن الشخص وقت الزيارة لمن يحب أن يذهب إلى زيارته من أقاربه أو أصدقائه.



