عاجل

هل يجوز الدعاء بكلمة «يا رب» فقط دون أي كلام؟.. أزهري يوضح (خاص)

مصطفى الهلباوي
مصطفى الهلباوي

أكّد الشيخ مصطفى الهلباوي، من علماء الأزهر الشريف، أن الدعاء في جوهره هو الصلة المباشرة بين العبد وربه، وليس مشروطًا بألفاظ معيّنة أو صيغ طويلة.

آداب الدعاء 

وأوضح الهلباوي، في تصريحات خاصة لـ«نيوز رووم»، أن مجرد قول الإنسان: «يا رب» بقلبٍ حاضرٍ وخاشع يُعد دعاءً كامل المعنى، لأن الله سبحانه وتعالى مطّلع على ما في الصدور، ويعلم ما يعجز اللسان أحيانًا عن التعبير عنه.

وأشار إلى أن الله تعالى لا ينظر إلى فصاحة العبارات ولا إلى طول الدعاء، وإنما ينظر إلى صدق القلب وحال العبد وهو يناجي ربه.

وأضاف أن الشريعة الإسلامية وسّعت باب الدعاء، وجعلته متاحًا لكل الناس، على اختلاف ثقافاتهم وقدراتهم، فلا يُشترط حفظ أدعية معيّنة، ولا الالتزام بأسلوب مخصوص، بل الأصل أن يدعو الإنسان بما يفهمه وبما يخرج من قلبه.

وختم الهلباوي تصريحه بالتأكيد على أن الله قريب، يسمع النداء الخفي كما يسمع الدعاء المعلن، ويعلم الحاجة قبل أن تنطق.

ما حكم طلب الدعاء من الآخرين .. وهل يعتبر شركًا بالله تعالى؟

أكدت دار الإفتاء أن الاتهامُ والرميُ بالشرك لمن جعل بينه وبين الله وسطاء يدعوهم، ويسألهم الشفاعة، ويتوكَّل عليهم، كلام فاسدٌ؛ لأن الواحد منا يذهب إلى أخيه الصالح ويطلب منه الدعاء، وهذا جائز بالاتفاق، أما أنه يدعوه يعني يطلب منه، فلا يكون ذلك مُكَفّرًا إلا إذا اعتقد ثبوت الخلق والتأثير الذاتي له من دون الله تعالى، وأما إذا انتفى هذا الاعتقاد الفاسد، فلا يَعْدُو الأمرُ إلا أن يكون على سبيل المجاز في التعبير، والقرينة الصارفة هي: التوحيد، وإسناد الشيء إلى غير فاعله الحقيقي أسلوب بلاغي معروف عند العرب؛ كمن يقول: أنبت الربيع البقل.

وحمل كلام المسلمين يجب أن يكون على أحسن المحامل، لا سيما إذا تعلق بأمر خطير كالكفر ومفارقة الملة، وقد قال القاضي عياض في “الشفا”: استباحة دماء المصلين الموحدين خطر، والخطأ في ترك ألف كافر أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم واحد؛ وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: «فَإِذَا قَالُوهَا -يعني: الشهادة- عَصَمُوا مِنّي دِمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهُمْ، إلَّا بحقّهَا، وَحِسَابُهُم عَلَى الله»، فالعصمة مقطوع بها مع الشهادة، ولا ترتفع ويستباح خلافها إلا بقاطع.

وقال الشيخ عليش في “فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك”: قد قالوا: إن كان للتكفير تسعة وتسعون وجهًا، ولعدمه وجه واحد، فإنه يُقَدَّم، ولا يُفْتَى بالكفر الموجب للقتل وحلّ العصمة وعدم الميراث وغيرها من أحكامه الصعبة.

وهؤلاء يستدلون على دعاواهم الفاسدة بآيات أنزلها الله في المشركين ويجعلونها في المسلمين؛ كما كان سلفهم الخوارج يفعلون؛ من نحو الاستدلال بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى﴾، وقد أغفلوا أن المذكورين في الآية قد صرحوا بأنهم عبدوهم لذلك، والمستشفِع لم يعبد المستشفَع به، وإنما علم أن له مزية عند الله فتوسل به لذلك، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يرى الخوارج شرار خلق الله، وقال فيهم: إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار، فجعلوها على المؤمنين.

تم نسخ الرابط